نوايا قانون القومية أسود من السواد
هآرتس .. بقلم: عوزي برعام

في تشرين الثاني 1975 اعلنت الجمعية العمومية للامم المتحدة بأن "الصهيونية هي عنصرية". اسرائيل اهتزت وثارت ومعها كثيرون في العالم احتجوا عن التحالف غير المقدس الذي نشأ بين الدولة النامية ضدنا. سفير اسرائيل في الامم المتحدة حاييم هرتسوغ مزق باحتجاج صيغة القرار فوق منصة الامم المتحدة.
معظم الاحزاب في الكنيست تجندوا للحرب من اجل إلغاء القرار في برلمانات الدول التي تبنته. في هذا الاطار سافرت في الثمانينيات الى البرازيل في محاولة لاقناع اعضاء البرلمان هناك بعدم عدالة القرار. وقد اوضحت لهم أن اسرائيل هي دولة ديمقراطية وأن وثيقة استقلالها تنص على المساواة بين مواطنيها كقيمة اساسية. في ذاك المساء صوت البرلمان في البرازيل في صالح الغاء القرار المميز.
الآن وبعد مصادقة الكنيست على قانون القومية، الموجه بروح عنصرية اقصائية وقومية، فانني اعرف أنني لم أكن قادرا على امتلاك الشجاعة للظهور في البرلمان البرازيلي في محاولة للدفاع عن هذا التفسير الجديد الذي اعطي للصهيونية.
خسارة جدا أن اعضاء الكنيست الذين عارضوا القانون لم يتصرفوا مثل هرتسوغ ولم يمزقوا صيغة القرار إربا إربا وابقوا هذه المهمة لاعضاء الكنيست العرب. هذا بالضبط ما اراده بنيامين نتنياهو. فهو يريد أن يخفي المعارضة الشديدة للقانون لاشخاص مثل موشيه آرنس وبني بيغن والبروفيسورة يديديا شتيرن. هو لم يرغب في أن يقوم يهود حتى من اليمين أو الوسط بتمزيق صيغة القانون، لأن النضال في الجبهة العربية أسهل له، للمحرض الاكبر، اكثر من أي رئيس حكومة قبله، ضد مواطني اسرائيل العرب.
هناك من يقولون "الجبل تمخض فولد فأرا" وأن القانون ليس سوى اعلان نوايا ليس له قوة عملية وأن بنود هامة فيه تم تليينها في الصيغة النهائية. الذين يقولون ذلك تغيب عنهم النوايا السوداء التي تقف وراء هذا القانون ووراء قوانين مشابهة.
القانون الذي لا يذكر مفاهيم الديمقراطية، المساواة، ويهين بصورة متعمدة اللغة العربية، استهدف تشريع التمييز والاقصاء. هو لم يأت للعالم في ايام ولاية جورج بوش الأب والابن، ولا بيل كلينتون وبراك اوباما، حيث أن التقارب بين اسرائيل والولايات المتحدة تأسس على قيم اساسية مشتركة.
التمييز الذي وقع على الولايات المتحدة هو حقيقة قائمة – حتى وأنا اقرأ مقالات تحاول فهم الرئيس دونالد ترامب. هذه الادارة لا تعطي أي قيمة لحقوق الانسان والقيم العالمية، التي وجهت الولايات المتحدة في العقود الاخيرة. من هناك لم تسمع أي كلمة انتقاد للقوانين التي تسنها الكنيست لدينا.
كما أن أحدا لا يتوقع من الصديق الروسي لترامب أن يحترم قيم الديمقراطية وحقوق الانسان. حتى ثورة المثليين التي تجري عندنا لم يكن بامكانها التحقق في بلاده. هذا هو السبب أن نتنياهو يحول محور شرق اوروبا الى حلقة مهمة في سياسته الخارجية. في هذه الدول التي رفعت فيها القومية القديمة رأسها وترامب هناك يحظى بشعبية اكثر مما يحظى في غرب اوروبا فان قانون القومية سيستقبل بتفهم مثل باقي محاولات الحكومة لسلب قوة وسائل الاعلام والجهاز القضائي.
من ناحية حكومة اسرائيل والكنيست فانه يوجد لقانون القومية مثلما للقوانين التي تشبهه هدفان اساسيان هما الدفاع عن الاحتلال امام الانتقادات، بما فيها من الجهاز القضائي، والدفاع بقدر الامكان عن فساد الموظفين العامين. بناء على ذلك لم يكن من الصحيح فحص كل قانون على حدة. هناك اهمية كبيرة للتوجه والدافعية وهي خطيرة.
عندما نريد محاربة القوانين الجديدة علينا النظر الى النوايا. وهي اسود من السواد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد