لو كان المكان حجرًا
أوس شاهين

جاد الزمان فرسا يُغيّر
من تَراصف السطوح المتتالية
وتَشكيل النور الخافت مع
نهاية كل شارع وبداية
زِحام الحاضر اليوميّ.
يا ليت تَتابع المرئي
في الأفق يكفي وحده
للتمسك باحتمال النجاة
من الخوف
أو احتمال الهروب
من الذاكرة.
قَمر المكان واتَسع-
لم أُرد يوما أن أنتمي
إلى المكان. أردت مكانا
ينتمي إلي، أنا سيده، وهو لي،
حدوده هي فقط ما قرّرت مسبقا
أن تكون - عبثا.
تفكّك المكان الأول واندحر
انكسر الفراغ، فأخذ المكان
منه حيّزا حتى تفتّت حاجز
من الغيم بالرّياح،
لا لِأنْ يَختلف المكانان: بيت السّحاب
وبيت القَمَر، بل ليكون كلاهما
وجهين لمساحة إدراكية
ذهنية متقلبة واحدة
لم تع بعدُ تفاصيلها المنثورة
على رقعة من زجاج.
هو القدر إذا انسكب
على إيقاع الخيال
وظله، تشعر أن عالمًا
في الوجود لم يخلق
في ذاتك بعد،
تكتشف المكان من جديد
خارج حدوده الوجودية الملموسة،
ترى من خلال المكان نفسه
مكانا آخر لم تعهده من قبل
هل بقي على حال؟ هل تغير
من أَدْرَك هذا المكان؟
أم أن كليهما اختلفا بالجدلية
المحتومة بين الزمان والمكان،
فلم يعد هذا ذاك ولا أنت هذا،
حينها فقط تعي أنك لم تعد ذاتك
بعدها، فتسأل نفسك: هل فقدت شيئًا
من ذاتك أم ربحت شيئا
لم تتخيل أنك ستملكه يومًا؟
لا أرى، لا أرى،
يا أَيْنَك من خارطة المكان؟
مواضيع ذات صلة
"حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي.. عشر حكايات لفهم فلسطين
كرتلات الكتب.. يوميات الحياة والحرب في غزة
ذاكرة القراءة في الثمانينيات
رؤى معلقة في لغة الفرشاة.. إلى الفنان إبراهيم النوباني
معرض بغداد الدولي للكتاب يفتح أبوابه للقراء
القاهرة تستعيد نجيب محفوظ في الذكرى الـ20 لرحيله
"إرث مريم".. عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية