عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تموز 2018

دعوة الى حل الاتحاد: الحلف الاسرائيلي المتوثق مع دول وسط اوروبا

هآرتس- بقلم: نوعا لنداو

الاشارة الرسمية اعطيت قبل سنة في تموز 2017. في خلل في ميكروفون مفتوح الذي حتى اليوم هو مثل احداث في أي ميكروفون ليس واضحا تماما اذا كان متعمدا أم حدث بالخطأ، سمع رئيس الحكومة نتنياهو وهو يهاجم بشدة الاتحاد الاوروبي. الامر كان يتعلق بلقاء مغلق في بودابست مع رجال من حكومة هنغاريا والتشيك وبولندا وسلوفاكيا، وهي مجموعة دول وسط اوروبا التي تسمى "منتدى فيشغراد" أو "في 4". "الاتحاد الاوروبي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي تشترط علاقاتها مع اسرائيل التي تزودها بالتكنولوجيا، باعتبارات سياسية"، قال في حينه نتنياهو. وذلك يبدو في آذان الزعماء فقط، لكن اقواله سمعت جيدا ايضا من خلال السماعات التي وزعت على الصحافيين قبل لحظة من اغلاقها: "توجد لنا علاقة مميزة مع الصين، وهي لا تهمها السياسة. مودي قال لي: "يجب علي الاهتمام بمصالح الهند". وروسيا لا تضع شروط سياسية، وافريقيا ايضا لا تضع شروط. فقط الاتحاد الاوروبي هو الذي يشترط ذلك. هذا هستيري وهو يعارض مصالح اوروبا".

كانت تلك الزيارة الاولى لرئيس الحكومة الى هنغاريا منذ استئناف العلاقات معها. المشهد الذي حدث في حينه في بودابست، رئيس حكومة اسرائيل ظهر كضيف شرف لمجموعة الدول التي تعتبر العلامة الوطنية للاتحاد الاوروبي، عبر عما سيحدث مستقبلا: تسخين تدريجي ومنهجي للشراكة الاسرائيلية معها في الساحة الدولية، في العملية التي كانت تهدف ضمن امور اخرى الى قضم الاجماع في اروقة الاتحاد الاوروبي في الموضوع الفلسطيني والموضوع الايراني. مع ذلك، طلب نتنياهو في حينه من رؤساء الحكومات مساعدته في الاتحاد. "اقترح أن تنقلوا رسائل لنظرائكم في اوروبا"، قال، "لا تتآمروا ضد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تهتم بمصالح اوروبا. كفوا عن مهاجمة اسرائيل. اوروبا تقوض أمنها عندما تقوض اسرائيل في محاولة هستيرية لوضع شروط سياسية. رئيس حكومة هنغاريا فيكتور اوربان تدخل في حينه وقال بسخرية "الاتحاد الاوروبي يضع شروط ايضا لمن هو في داخل الاتحاد وليس فقط للدول خارجه". ونتنياهو رد بفظاظة "اوروبا يجب أن تقرر اذا كانت تريد العيش والازدهار أو أن تختفي".

بعد مرور سنة بالضبط على ذلك اللقاء، اوربان يخطط الآن لاجراء زيارة في اسرائيل. حسب توقعات الزيارات لوزارة الخارجية فان هذه الزيارة ستجري بعد نحو اسبوع ونصف، في 18 – 20 تموز. ومثل كل الزيارات الرسمية على هذا المستوى فهي ستشمل ايضا زيارة الى "يد واسم" وحائط المبكى. المستشار الاسرائيلي للامن القومي مئير بن شبات نسق تفاصيل الزيارة اثناء مشاركته مؤخرا في مؤتمر لنظرائه من دول "فيشغراد". والمجموعة تفحص حتى اجراء لقاء الزعماء القادم لها في اسرائيل – غير العضوة فيه.

في موازاة رفع مستوى العلاقة مع اسرائيل، يزداد الاحتكاك بين دول وسط اوروبا والاتحاد الاوروبي، لا سيما في موضوع الهجرة. الاحتكاك وصل في هذا الشهر الى ذروة جديدة حول تسوية اغلاق الحدود الخارجية للاتحاد وانشاء مراكز لتصفية المهاجرين، وهذه خطوة سعت اليها هنغاريا وبولندا مقابل المانيا. الدولتان برئاسة قيادات يمين وطني، تتحدى في السنوات الاخيرة الاتحاد. خطوات سياسية داخلية تأثرت ضمن امور اخرى بموجة الهجرة الكبيرة في 2015 وصعود الارهاب العالمي، تشكك بالقيم الليبرالية المشتركة التي اقيم الاتحاد على اساسها.

هنغاريا برئاسة اوربان هي العلامة المتطرفة في الحرب ضد الاتحاد. في ولاياته الثلاثة كرئيس للحكومة اتبع اوربان سياسة لتقليص الديمقراطية في بلاده بواسطة هجوم تشريعي، فرض قيود على المجتمع المدني وتقييد حرية الاعلام والجهاز القضائي. كجزء من الحملة، في السنتين الاخيرتين يدير حرب ايضا ضد الملياردير اليهودي الاميركي من مواليد هنغاريا، جورج سوروس الذي يتبرع بأمواله لمنظمات حقوق الانسان في الدولة. سوروس هذا هو الذي يكثر نتنياهو من مهاجمته في حربه ضد جمعيات اليسار.حملة التحريض الحكومية اعتبرت من قبل الكثير من اليهود في هنغاريا بأنها مشبعة بدلائل اللاسامية.

ايضا في بولندا حيث تتولى هناك حكومة يمين وطنية – رغم أنها مختلفة عن حكومة اوربان في مواضيع اجتماعية – اقتصادية مثلا – سجلت احتكاكات كثيرة مع الاتحاد على خلفية فجوات القيم. ولكن خلافا لهنغاريا هناك محاولة متواصلة في بولندا لتهدئة المواجهة المباشرة. في التشيك وسلوفاكيا الحكومات هي بقيادة احزاب تعتبر من مركز الخارطة السياسية، لكن رئيس التشيك، ميلوش زمان، معروف بسياسته المؤيدة لروسيا والصين، وهو مؤيد متحمس لرئيس الولايات المتحدة ترامب، ومعارض جدا للهجرة ومعروف بتصريحاته المناهضة للاسلام.

سلوفاكيا، اللاعبة الهامشية جدا في المواجهة مع اوروبا وفي علاقتها مع اسرائيل. ولكن المعارضة لموجة الهجرة بارزة ايضا في الخطاب العام في الدولة. وهي متأثرة بالعلاقات الخارجية في مرات كثيرة بسياسات جيرانها. دولة اخرى ذكرت كلاعبة ذات خصائص مشابهة في علاقتها مع الاتحاد واسرائيل هي النمسا، التي ليست عضوة في مجموعة "فيشغراد". وكجسر بين شرق وغرب اوروبا، وقفت المانيا تاريخيا برئاسة انغيلا ميركل. ولكن الشعور المتزايد في برلين هو أن العلاقة مع "في 4" تدهورت بشكل كبير منذ فتح الحدود امام المهاجرين. في الخطة التي تسربت مؤخرا الى وسائل الاعلام كشف أن برلين تستعد للامكانية النظرية بأن تقوم دول في وسط وشرق اوروبا بالانسحاب من الاتحاد وانشاء كتلة اوروبية آسيوية استبدادية. ويساعد على هذا الخوف الاستثمار الصيني المتزايد في المنطقة.

الصراع "الاوروبي الداخلي" المركب والحساس، تستغله في السنوات الاخيرة اسرائيل من اجل تغيير نمط نماذج القرارات المتعلقة بها في مؤسسات الاتحاد. مراقبون في اروقة بروكسل يتحدثون عن "تأثير مبرر"، الذي خلقه تحالف اسرائيل مع "فيشغراد"، على القدرة لنشر تصريحات مشتركة باسم كل الـ 28 دولة الاعضاء. "هذا كان نجاح بالنسبة لنتنياهو، أن يستخدم هذه المجموعة من اجل تقويض الاتحاد الاوروبي"، قالوا. هذه الظاهرة غير محدودة فقط بالدول الاربعة المذكورة، بل هناك علاقة مشابهة بصورة اقل أو اكثر ايضا مع النمسا الآن، ومع رومانيا وبلغاريا وليطا وقبرص وحتى مع اليونان. "عندما يريد الاتحاد اخراج شيء ما باسم كل الدول، مثلما يحدث في الشؤون الخارجية، تكون حالات متكررة فيها هنغاريا بالذات توقف هذه التصريحات أو تطالب بتخفيف الانتقاد لاسرائيل الى مستوى لا تستطيع فيه دول اخرى التوقيع على التصريح وهكذا يتم الغاءه"، قال المراقبون.

أحد المراقبين، مارتن كولتشينو، مدير جمعية ذات توجهات ليبرالية باسم "مشروع الشرق الاوسط الاوروبي" التي مقرها في بروكسل، وصف ذلك فقال "دول فيشغراد وعلى رأسها هنغاريا تضعف بصورة متزايدة وحتى تمنع تصريحات مشتركة للاتحاد الاوروبي عن النزاع (الاسرائيلي الفلسطيني) وتنضم اليها احيانا دول اخرى من شرق اوروبا مثل رومانيا وبلغاريا أو كرواتيا. هذه الديناميكية غير جديدة، لكن المنع تحول الى ظاهرة متزايدة اكثر حزما في السنتين – الثلاثة الاخيرة. لقد اصبح من الصعب اكثر على الاتحاد التحدث بصوت واحد وواضح عن الصراع".

في مثال واضح محدث عن ذلك وصف الخطوة التي قامت بها هنغاريا والتشيك ورومانيا في شهر أيار الماضي من اجل وقف تصريح للاتحاد الاوروبي ضد نقل السفارة الاميركية الى القدس. هذه الدول، اضافة الى النمسا، شاركت في الاستقبال الذي نظمته وزارة الخارجية الاسرائيلية بمناسبة نقل السفارة. في المقابل، التشيك وسلوفاكيا اعلنتا عن نقل مراكزهما الثقافية الى القدس، اضافة الى اطلاق تعهدات مستقبلية بنقل السفارات. ايضا رومانيا نثرت وعود بهذه الروحية ردا على الضغط الشديد الذي استخدمه نتنياهو في السنة الماضية. يمكن الافتراض أن اوربان ايضا سيعطي وعد كهذا اثناء زيارته لاسرائيل. ولكن حتى الآن لا توجد أي دولة من دول الاتحاد بما في ذلك الدول التي تقع في شرق ووسط اوروبا خرقت فعليا سياسة الاتحاد الاوروبي بالامتناع عن نقل السفارات بدون اتفاق سلام. علاوة على ذلك، هذه الدول تصعب على الاتفاقات المباشرة بين الاتحاد والفلسطينيين.

يجب تشخيص حلفاء جدد – دون التنازل عن البوصلة الاخلاقية

د. نمرود غورن، رئيس المعهد الاسرائيلي للسياسات الخارجية الاقليمية "متفيم"، يعتقد أنه من خلال تحسين العلاقات مع دول فيشغراد على حساب الدول الليبرالية الكبيرة في غرب اوروبا، فان اسرائيل تضر بصديقات اكثر اهمية. "اسرائيل تفضل بصورة تقليدية تعزيز علاقاتها مع دول معينة في اوروبا على الاتحاد الاوروبي، في السابق كان هناك ايضا اعتراف اسرائيلي موازي وموسع بشأن اهمية العلاقة مع الاتحاد، من ناحية المصالح المشتركة ومن ناحية الهوية والقيم. هذا لم يكن موضوع سياسي مختلف فيه. في السنوات الاخيرة حدث تغيير، والحلف مع دول فيشغراد يعبر عن ذلك بصورة جيدة"، قال.

وحسب اقوال د. غورن "اختيار دول فيشغراد بالتحديد كحلفاء لاسرائيل في اوروبا يدل على الابتعاد عن قيم الديمقراطية الليبرالية. مقياس الديمقراطية في الايكونوميست يصنف كل دول فيشغراد في مكان أقل من اسرائيل ويشير الى منحنى انخفاض في الديمقراطية فيها في السنوات الاخيرة. هذه لا يجب أن تكون حليفات اسرائيل في القارة التي تتفاخر بقيم الديمقراطية وحقوق الانسان، وأن الدول الرئيسة فيها – المانيا، بريطانيا وفرنسا – مهمة بدرجة كبيرة لضمان أمن اسرائيل وتحقيق المصالح الوطنية لها. إن اختيار دول فيشغراد يبعد اسرائيل اكثر عن الاتحاد الاوروبي، الذي يوظف موارد كثيرة لمواجهة تحدي القيم الذي تضعه أمامه هذه الدول. وهي ايضا تتناقض مع جهود اسرائيل لمواجهة اليمين المتطرف الذي يتميز باللاسامية في دول اوروبية اخرى، والحلف بين اسرائيل واليونان وقبرص الذي فيه الدول تؤكد على الديمقراطية كعامل مركزي يربط بينها. اسرائيل يجب أن تنوع سياستها الخارجية وأن تتحدى حلفاء جدد في العالم، لكن عليها ايضا أن تقوم بذلك دون التنازل عن بوصلتها الاخلاقية.

مصادر اسرائيلية قالت أمس (الاول) للصحيفة ردا على ذلك بأن "دول فيشغراد معنية بتوثيق العلاقة مع اسرائيل لنفس الاسباب التي تريدها دول اخرى في العالم: تشخيص صحيح للامكانية الكامنة في تعزيز العلاقات هذه، لتطوير اقتصادي – تكنولوجي ومواجهة تحديات الارهاب العابر للحدود والامن الداخلي.

من يعتقدون أن الشراكة بين اسرائيل وهذه الدول اكبر من المصالح، وترتبط بقيم وطنية محافظة، يعرضون للمشاهدة الخطاب المشترك ضد الهجرة والارهاب واغلاق الحدود وصعود رؤساء معنيين باخضاع النظام المدني لسيطرتهم والهجمات ضد وسائل الاعلام والمحاكم والجمعيات اليسارية والقيم الليبرالية. وفوق كل الادعاءات المختلفة عن القيم مقابل المصالح، العلاقة بين اسرائيل ودول فيشغراد واليمين في اوروبا، تلقي بظلها ذكرى الكارثة.

جهات سياسية قالت هذا الاسبوع في محادثة مع الصحيفة إن تمسك نتنياهو بالاسراع في حل مشكلة القانون في بولندا كان مرتبطا ايضا برغبته في تسوية الخلافات مع الدولة على خلفية العلاقات الآخذة في التوثق في الساحة الدولية. في مكتب رئيس الحكومة ينفون بشدة هذه الاقوال. ولكن اعادة كتابة التاريخ حساسة وتنضم الى السياسة القومية – العنصرية، المتهمة ايضا بتأجيج مشاعر اللاسامية مقابل المشاعر اللااسلامية. اوربان نفسه القى في السابق خطاب مليء بالثناء على الوصي الهنغاري اثناء الكارثة، ميكلوش، الذي تعاون مع النازيين وكان مسؤول عن طرد نصف مليون يهودي الى معسكرات الابادة. هذه الممارسة تقوم بها بولندا وهنغاريا في نضالهما في الاتحاد ضد المانيا، عن طريق تركيز التهمة على المانيا والتنكر لكل جريمة محلية. التقارب مع اسرائيل يمكن هذه السلطات من تزيين ضمائرها في السياق اليهودي، وأن تحصل منها على هوية اهلية بأنها ليست لاسامية.