عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تموز 2018

التاريخ ليس للبيع

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

لا يزال المخفي اعظم في كل ما يتعلق بما يجري خلف كواليس بلورة التصريح المشترك لاسرائيل وبولندا، والذي جاء، الى جانب الغاء "قانون الكارثة" لانهاء الازمة بين الدولتين.

الواضح الان هو انه حتى لو كانت الازمة الدبلوماسية قد انتهت "على الورق"، فان طريقة انهائها خلقت مزيدا من الازمات، لا تقل خطورة، لن يكون ممكنا تكنيسها من تحت الطاولة من خلال وثيقة كاذبة كتلك التي وقع عليها رئيسا وزراء اسرائيل وبولندا.

واضح أن التصريح المشترك حقق بالضبط عكس ما كان يستهدف تحقيقه. فبدلا من المصالحة والجسر اغاظ، قسم وتسبب بمزيد من انعدام الثقة المتبادلة. وحتى قبل كشف بروتوكولات الجلسات التي عقدت في الموضوع، يمكن القول، ان اعمال الاعداد التي سبقت نشر التصريح كانت من قبيل الهواية. يبدو أن احدا ما في اسرائيل حاول "عقد صفقة" بكل ثمن، حتى في ظل المس بذكرى ضحايا الكارثة والناجين منها.

لا حاجة الى الاكثار من الحديث في شرح معنى الخطوة الدراماتيكية التي اتخذتها مؤسسة "يد واسم"، مؤسسة البحث الهامة في عالم بحوث الكارثة، والتي رفضت هذا التصريح رفضا باتا. هذا، بتوقيع البروفيسورة حوي درايفوس، الخبيرة في بحوث تاريخ الكارثة في بولندا والتي في كتابها الاخير "غيتو وارسو، النهاية"، تصف عزلة اليهود في الغيتو، بخلاف تام مع روح التصريح المشترك، والذي يقول ان التنظيم السري البولندي والحكومة البولندية في المنفى عملا كثيرا على مساعدة اليهود.

كما أن مؤرخين بولنديين كبار نددوا بالتصريح. واحد منهم، البروفيسور يان غاربوبسكي، واضع كتاب "صيد اليهود"، قال انه "يشوه تاريخ الكارثة" واضاف بان "الحقيقة التاريخية وقعت ضحية" السياسة والدبلوماسية.

ليست هذه المرة الاولى التي يعيد فيها نتنياهو كتابة التاريخ لاغراض سياسية. فقبل نحو سنتين ونصف اثار عاصفة حين ادعى بان مفتي القدس هو الذي غرس في عقل هتلر فكرة ابادة اليهود. على نتنياهو أن يتوقف عن المتاجرة بالتاريخ وكأنه ملكه الخاص. وبدلا من أن يتورط في اقوال موضع خلاف وبمحاولات حسم المسائل التي في قلب بحث تاريخي عاصف، كان من المفضل أن ينشر وثيقة تترك المهامة في ايدي المؤرخين من الطرفين وتدعو الى العودة الى اقامة علاقات ودية بين الدولتين. في الوضع الناشئ، يحتمل أن يكون من الافضل على الطرفين التخلي حاليا عن هذا الموضوع الحساس، المعقد والمشحون و "الاتفاق على عدم الاتفاق". على اي حال، في وضع الامور هذا، دون الحصول على اذن من الحكومة، ودون ان يطرح الامر على البحث في الكنيست، ودون تلقي ختم التسويغ من "يد واسم" فليس للتصريح اي مفهوم تاريخي او اخلاقي ملزم.