عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 تموز 2018

خدمة للمواطن.. لا للشرطة

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

ان تعليمات رئيسة دائرة التحقيق مع الشرطة (ماحش) الجديدة، كيرن بار مناحم التي حلت قبل نحو شهرين محل اوري كرميل، للامتناع قدر الامكان عن اعتقال افراد الشرطة المشبوهين بالاعمال الجنائية، وعن تحويلهم الى المحاكم، مقلقة للغاية. سياستها هذه هي محاولة لتخفيض التوتر الشديد الذي ساد بين ماحش والشرطة والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ في عهد كرميل، ولا سيما حول قضية قائد وحدة لاهف 433، روني ريتمان، وحادثة الدهس في ام الحيران. فقد اعتقد ألشيخ بان ماحش تحاول إدارة الشرطة، وانها تشذ عن مهامها.

لكن حتى لو كانت بار مناحيم محقة في قولها انه "يجب اشفاء منظومة علاقات ماحش مع الشرطة"، فان العلاج لا يمكن بأي حال أن يكون ان تتبنى ماحش سياسة الطمس. غير أن السياسة الجديدة باتت تطبق عمليا: فمؤخرا سعوا في الدائرة الى اعتقال بعض أفراد الشرطة ممن اشتبه بهم بمخالفات خطيرة، ولكن بسبب اعتراض بار مناحيم على الاعتقالات، فقد سرح المشبوهون بشروط مقيدة. ان السياسة الجديدة تشير الى تشوش النوازع: فدور ماحش هو انفاذ القانون على حماة القانون وليس، مثلما تعتقد بار مناحيم، "تقديم خدمة للشرطة".

في نقاش في العلاقات بين ماحش والشرطة في اجتماع عقد الاسبوع الماضي في لجنة الداخلية للكنيست أشارت بار مناحيم الى أن هدفها ضمن أمور اخرى هو التقليل لعدد الشكاوى ضد افراد الشرطة. وفي هذه المسألة ايضا يخيل أن تركيزها ليس في المكان السليم: فليس عدد الشكاوى هو ما ينبغي تخفيضه بل المخالفات في اوساط الشرطة، العنف الشرطي، تنكيل افراد الشرطة للمواطنين، اساءة استخدام القوة والصلاحيات. الردع الزائد، وبالاساس تجاه السكان الضعفاء. فمن سيهتم بهذا ان لم تكن ماحش؟ ان دور ماحش هو حماية المواطنين من افراد الشرطة المتعفنين وللخائنين لمهامهم، وليس حماية الشرطة من شكاوى ضحاياهم، سواء كان هؤلاء مواطنون أم أفراد آخرون من الشرطة.

ان دائرة التحقيق مع الشرطة يجب أن تمتنع عن الانفاذ الزائد، وان تبدي حساسة خاصة لافراد الشرطة وللعمل المعقد الذي يؤدونه. غير أن ماحش لم تنجح حتى الان في أن تقلص بشكل ذي مغزى عنف افراد الشرطة تجاه المواطنين، ولا سيما من الجماعات الضعيفة كالعرب وسليلي اثيوبيا – وثقافة الكذب لغرض التغطية على السلوك العنيف  لدرجة توجيه الاتهامات العابثة الى المواطنين. خطوة خاصة تكمن في السلوك الاجرامي من جانب القادة على حماية القانون. فمن لا تفهم هذا، لا يمكنها ان تؤدي كما ينبغي مهامها. "روح القائد" التي تطمس الحقيقة هي آخر ما تحتاجه ماحش.