عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 30 حزيران 2018

بيع تصفية

يديعوت احرونوت– سمدار بيري

هذا مشوق... لقد ثبت هذا الاسبوع (الماضي) مرة اخرى بانه لا يوجد ما يشبه الطريقة التي تنجح في ايران– لا في التظاهرات ولا في قمعها، فقد جاء المحافظون المتطرفون ليخرجوا التجار الكبار من البازار العظيم، اولئك الذين قادوا تظاهرات ضد ارتفاع الاسعار وضد انهيار الريال المحلي. فاغلق التجار الدكاكين، ومن تردد، اغلقوه له بالقوة. فتجمعوا في مدخل السوق، وكذا امام مبنى البرلمان، وعرضوا قائمة مطالب. على رأسها ان يعمل البرلمان على اعادة قيمة العملة المحلية ليعود الناس ليتمكنوا من الشراء.

اما المحافظون، من جهتهم فجاءوا الى السوق مع خطة عمل للتجار: ان يسقطوا الرئيس من "المعتدل" حسب روحاني، الذي يسعى الى تسوية جديدة مع الرئيس ترامب، بعد أن سبق ان توصل الى تسوية مع اوباما وبات بعضهم يقترحون ان يضعوا بمكانه الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس للحرس الثوري، رجلهم في سوريا وفي العراق. ما تمكن سليماني من أن ينساه، حسب المتحدثين باسم المحافظين، لم يتمكن روحاني بعد من أن يتعلمه. وهم يقصدون بالطبع قبضته الحديدية. محرر صحيفة "الكيان"، للمحافظين، اقترح هذا الاسبوع (الماضي) ان يغرس الحكم بين المتظاهرين عملاء بملابس مدنية "كي يتمكنوا من تنفيذ اعتقالات حقيقية".

خامينئي بالذات، الحاكم الاعلى ومن يقرر حقا، ليس معنيا باسقاط روحاني. خير له ان يبقى بحيث تكون كل الخيارات مفتوحة. اذا اراد، فبوسعه التخلص منه في وقت لاحق بذريعة ما. اما روحاني نفسه، فقد تحدث أول امس (الأربعاء) عن قصد بلسان المحافظين حين فصل، في مؤتمر القضاة، الخيارات التي لدى ايران. حسب روحاني، يريد الاميركيون حربا اقتصادية، وسيحصلون عليها. ايران ستتوقف عن شراء 1.939 منتجا من الغرب، بعضها من انتاج اميركي، وستزيد انتاجها على المستوى المحلي: منتجات للمنزل، للمطبخ، اجهزة قهوة، بشاكير واقمشة. واعلن روحاني "كلنا متجددون، ليس لنا اي نية للركوع".

هذه فترة اختبار لايران. فالنظام يريد ان يبقى متدخلا في اليمن وفي سوريا. وهذه قبل كل شيء هي مسألة مكانة: في سوريا هم في منافسة مع الروس، وفي اليمن، مع السعوديين. اذا نجح الايرانيون في أن يتدبروا أنفسهم الان دون المنتجات من الغرب، اذا ما حيدوا احباط الشباب واوجدوا– ليس واضحا كيف– جوابا على البطالة المستشرية، فلعلهم يجتازون الازمة مع الولايات المتحدة. تعلق ايران آمالها في الصفقات مع الهند، الصين، وعدد صغير من الدول في العالم العربي.

حسب مسؤولين كبار في الحرس الثوري، ستتمكن ايران هكذا من الصمود حتى شهر آب. صحيح أن الرئيس المغرد انسحب من الاتفاق النووي، ولكنه بالتوازي ابقى فتحة ضيقة في الباب. فالادارة تحاول اقناع الايرانيين التوجه الى تسوية جديدة ومحسنة مع "العالم المتنور": تسوية ستطلب من ايران التوقف عن التدخل في اليمن (عبر الثوار الحوثيين)، وفي سوريا (من خلال "المستشارين" الايرانيين، الشيعة من افغانستان وحزب الله). والان يجلب لهم ترامب حاكم كوريا الشمالية كمثال على السلوك القويم. وهو سيتحدث بالمقابل عن كل خروقاتهم داخل منشآت النووي كمثال على السلوك السيء. اما الايرانيون فلا يحبون المثالين.

اذا لم تتدير ايران نفسها وحدها، وهذا ما يعتقدون الان في محيط ترامب، فانها ستضطر الى الزحف. في هذا الوضع ستأتي على ما يبدو الى جولة محادثات، ليس تلك التي في آب، بل بعدها، في تشرين الثاني، وان كان الايرانيون حتى في حينه سيفعلون كل شيء كي لا يتنازلوا على البرنامج النووي. فقد اعلن الحاكم خامينئي منذ الان بان ايران ستتوجه الى انتاج اغنى من اليورانيوم "لأنه لا مفر". والسؤال المشوق، اذا حصل هذا، هو ما الذي ستفعله ايران، حين يكون لها مرة اخرى يورانيوم مخصب: هل ستحاول بيعه، او كبديل هل ستعود الى برنامج عسكري كامل؟

 

السوق السوداء

يمكن بالتأكيد فهم تجار البازار. ففي غضون اقل من اسبوع انهارت قيمة الريال: من 37 الف ريال للدولار الى 42 الف ريال للدولار في السعر الرسمي. وفي السوق السوداء – التي هي عمليا السبيل الوحيد حقا لشراء الدولار في ايران– فان سعر العملة الاميركية ارتفع من 75 الف ريال الى 95 الف ريال. ويقول سادر برجك، احد تجار البازار العظيم: "الناس يرون كيف تختفي توفيراتهم دفعة واحدة. ماذا يمكنك ان تقول لهم؟". في مدخل السوق تعلق صورة كبرى لخامينئي، وتحتها بالذات احتشد المتظاهرون.

استمرت التظاهرات ثلاثة ايام، وفقط في اليوم الثالث مساء بدأت الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع وتنفذ اعتقالات حقيقية. واغلقت ثلاث محطات للمترو في محيط السوق، لفرض الصعوبات على الحركة الى المكان. ولكنهم لم يعتقلوا التجار المهمين، الذين يتعامل النظام معهم بحذر زائد. فالتجار، بشكل تقليدي، كانوا دوما يؤيدون المحافظين، وكانوا من القوى التي رفعت خامينئي الى الحكم. اما الان، فقد اتسع الشرخ. ومنذ يوم الاربعاء وان كانت هدأت الخواطر وعادت الدكاكين في البازار ففتحت من جديد، ولكن تكاد لا تكون حركة. فمن لديه مال زائد يذهب الى السوق المجاور ويشتري الذهب. وحتى الحكم ليس هادئا، والدليل هو أن الشرطة لم تغادر السوق العظيم.

عماد ذو الفقار، خريج جامعة، يجلس في البيت. مثل كثيرين وكثيرات في عمره هو عاطل عن العمل، ويرى ما تبثه القنوات في الخارج. الحياة الطيبة. في البيت، في طهران، ربوه على ان ينظر بحذر وان يشك في كل شيء. "اشاهد التلفزيون، ولا ادري ما هو حقا خير لي. لا يمكنني أن اصل الى اميركا أو اوروبا، ولكن ليس في ايران اليوم شيء تعرضه علي". هذا الاسبوع (الماضي) ناشد روحاني المواطنين عدم السفر الى الخارج على الاطلاق، ولا حتى الى الهند او الصين. اذا كان احد ما ملزم باجازة فليسافر حسب روحاني الى احد المنتجعات داخل ايران.

ويجدر بالذكر انه رغم سقوط الريال، لدى ايران احتياطات كبرى من المال: 112 مليار دولار نقدا على الأقل، ومبلغ مشابه آخر من المنتجات. هذا المبلغ يمكن أن يزداد (قليلا) في التجارة مع الصين وروسيا، وبالمقابل ان يقل (اكثر بكثير) اذا لم تكن تجارة مع الولايات المتحدة. اضيفوا ضائقة البطالة وغضب الشباب، وستحصلون على صورة معقدة. "اخرجوا من سوريا، دعكم من لبنان، وكفوا عن الخيالات عن غزة"، هتف هذا الاسبوع (الماضي) المتظاهرون في طهران، "فكروا فينا فقط". علي فرزات، الذي يعد اليافطات للتظاهرات، كتب لعمرو صديقه في الخارج "يبدو أني اخاطر بحياتي، ولكن الحكم لا يأبه بي على الاطلاق".

 

صادق لاريجاني، رئيس رابطة القضاة وعد بمحاكمات عاجلة وعقوبات متشددة بكل من يمس بالاقتصاد او بالمصالح القومية لايران. اما ريهاب مشمعه، الطالب الذي وجد عملا قبل شهرين فقد قال: "نحن في أزمة اقتصادية عميقة بسبب العزلة، الفساد والادارة الفاشلة. من يمكن ان يسمح لنفسه، فانه يشتري العقارات، السيارات أو الذهب. ومن لا يستطيع، وهؤلاء هم الاغلبية، فينتظر ليرى ما سيحصل".

إيرما، واسمها الخاص وحده هو ما اعرفه– كانت بين اولئك الذين وافقوا على مراسلتي هذا الاسبوع. "انا لست ضد النظام، ولكني اريد حياة افضل"، شرحت. "اذا ما اعطيتمونا جودة حياة، سنكون سعداء إذ ليس هناك مثل ايران. هذه دولة رائعة مع قصة غير بسيطة. ولكن اذا تركتمونا نعاني في الوقت الذي يتمتع به الاخرون بحياتهم، فسنغضب. لست ادري ما يمكن لنا أن نفعله، ولكني متأكدة أننا سنفعل".