عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2018

وشكرا لعدم طيرانكم في ال عال

هآرتس - أسرة التحرير

رحلة ال عال التي انطلقت الاسبوع الماضي من نيويورك الى تل ابيب توقفت على مدى اكثر من ساعة لان بعض المسافرين، من الرجال الاصوليين، رفضوا الجلوس الى جانب النساء. وقد حاولت المضيفات حل المشكلة على مدى دقائق طويلة، وفي النهاية وجدنا حلا: نقلت النساء الى اماكن جلوس اخرى.

كان يمكن لهذا أن ينتهي كحادثة اعتيادية اخرى، تستسلم فيها شركة تجارية مرة اخرى لنزوات مستهلكين اصوليين. غير أن هذه الحادثة اثارت رد فعل مفاجئ في بداية الاسبوع – مدير عام شركة التكنولوجيا العليا "نايس"، باراك عيلام، اعلن انه هو وموظفو الشركة سيقاطعون شركة ال عال ولن يسافروا مرة اخرى في طائراتها.  وقال عيلام ان "نايس" لا تعقد الصفقات مع شركات تميز ضد العرق، الجنس او الدين. "نايس" لن تسافر مع شركة ال عال، طالما لم تغير هذه شكل سلوكها وأفعالها التي تميز ضد النساء".

لقد اعتادت شركة ال عال على شكاوى المسافرين الغاضبين، بل وتعرف كيف تعوض وتسكت الصاخبين منهم. ولكن عيلام ليس مستهلكا عاديا. فالحديث يدور عن زبون كبير، هو وموظفو الشركة التي يقف على رأسها مسافرون في رحلات كثيرة مع ال عال، وليس فقط في قسم المسافرين بل وايضا في قسم الاعمال الباهظ والاكثر ربحية.

لقد أجبر احتجاج عيلام هذا مدير عال ال عال غونين اوسشكين لان يأمر بتأكيد الانظمة المتبعة في الشركة وان يقرر بانه "لاحقا، المسافر الذي يرفض الجلوس الى جانب مسافر آخر ينزل فورا من الطائرة".

ان تدخل عيلام في هذه الحالة ليس أمرا يتميز به المجال التجاري بشكل عام ولا مجال التكنولوجيا العليا بشكل خاص. فالكثيرون منهم وان كانوا يتباهون بالمساهمة والمسؤولية الاجتماعية، الا انهم لا يفعلون هذا عن طريق المواجهة مع شركات اخرى خوفا من أن يكونوا هم ايضا في المستقبل هدفا لمثل هذه المقاطعة.

لكن في شركات تكنولوجية عليا مثل "نايس" تجدهم معفيين من هذا التخوف إذ ان هذه شركة تعمل في السوق الدولية وليست متعلقة بزبائن اسرائيليين او بالانظمة الادارية المحلية. ولهذا يمكن لهذه الشركة أن تتخذ خطوة مسؤولية اجتماعية وتقاطع ال عال.

لقد كانت ال عال وشركات اخرى بحاجة الى رسالة من هذا النوع: الى أحد ما يوضح لعامليها ومدرائها بان لديهم مستهلكين هامين لا تقل اهميتهم، وانهم هم ايضا يجب أن يحترموا. ان مقاطعة "نايس" هي اشارة هامة لاسرة الاعمال التجارية، ولا سيما لشركات التكنولوجيا العليا.، للخروج من فقاعتها والعمل في صالح قيم اجتماعية هامة، حتى عندما يحتاج الامر الى كفاح ومواجهة، وعدم الاكتفاء بمبادرات اجتماعية.

ن اصلاح الحواسيب وطراشة الصفوف هي بالفعل مساهمة للمجتمع، ولكن المسؤولية الاجتماعية الحقيقية هي اصلاح أمراض المجتمع.