أغنية مديح لكرة القدم التي تعطينا الراحة
هآرتس - جدعون ليفي

فجأة: عالم آخر. فجأة: شعور بالعدل. فجأة: تعاطف مع الاقليات. فجأة: فرصة للضعفاء. فجأة: عالم ليست اسرائيل في مركزه. دون اسرائيل ملتصقة بحبله السري ودون اسرائيل اطلاقا، وحتى دون حكم خط أو منظم. حتى دون مستشارين امنيين ووسطاء اقتصاديين من اسرائيل، العالم سيتدبر أموره. بون بندورة الشيري ودون عبقرية يهودية ودون بنيامين نتنياهو، على الاقل حتى النهاية. فجأة ايضا ليس مهما اذا كان هذا جيد لليهود أم لا. فجأة ايضا دون اميركا. عالم دون اميركا، دون دونالد ترامب، حتى دون الصين. فجأة كرواتيا امبراطورية. نيجيريا الأمل. مصر أدمعت. الاورغواي مدرسة. الايرانيون بشر. محاربون مصممون ويثيرون التعاطف كي ينجحوا. في بات يم يرفعون اعلامهم ويشجعونهم بلا خجل. فجأة عالم آخر.
فجأة عالم مع قوانين مساوية للجميع. مع قانون دولي يحترمه الجميع. ليس هناك خصومات للهولوكوست ليس هناك شعب مختار مع حكم تركي يقرر لميسي وحكم اسود من افريقيا يصفر للبيض من اوروبا. فجأة قومية. ليس قومية كراهية بل قومية فخار. يتبين أن هناك شيئا كهذا، من عرف عنه. حتى القومية التي ليست لك، تلامس قلبك وتجعلك فخورا. قومية يتم اختصارها الى فن. فجأة ايضا نشيد وطني. بصوت عال لكن دون زعرنة. دون دين ودون عرق، لاعب اسود يرتدي زي الدانمارك، لاعب ابيض يرتدي زي نيجيريا. منتخب فرنسا فيه ثلاثة الوان. فقط آيسلندا كل الفريق من البيض. وكوريا جميعهم لهم عيون مائلة. لكن ايضا هي على الخارطة. وروسيا هي نموذج للذوق السليم والتنظيمي. من عرف أنه توجد روسيا كهذه. فجأة حتى العرب هم بشر. العرب، تخيلوا عرب مثلما في حلحول، عرب افضل من الاسرائيليين ولو بشيء ما. أين سنلقي بعارنا؟ وماذا نفعل ازاء هذا التناقض؟ هم حتى افضل من عيران زهافي. يجب أن نصفع انفسنا كي نصدق. ومع ذلك مذيع اسرائيلي يتمنى للسعودية ومصر أن تخرجا متعادلتين من اجل ألا تهان احداهما. هل كنتم تصدقون؟ فجأة دون "مظاهر لاسامية" في كل زاوية، ليس هناك حرق للاعلام الاسرائيلية، التي يواصل المذيعون البحث عنها على اضواء الشموع. فجأة ايضا دون يهود، دون منظمات يهودية، دون متصدقين يهود.
فجأة يوجد ما يمكن التحدث حوله مع الاطفال. فجأة مسموح اظهار مشاعرك دون حساب. المشاعر تتناثر مثل المياه. وتتمنى انتصار السويد. وأن تتعرق وتحرج المانيا للحظة. وأن يكون الله في عون السنغال. وألا تهان مصر. وأن تعود البيرو بنقاط. وأن يسر مؤيدو تونس والمغرب. فجأة هناك احتمال امام الضعفاء. فجأة كلهم ربما حقا بشر. ايضا الايرانيون، وبما في ذلك السعوديون. الجميع دون امريكا، المرة تلو الاخرى علينا أن نقول هذا، عالم دون اميركا، حتى دون غارد كوشنر، عالم دون روني دانييل وعميت سيغل، الذين دائما يعرفون كل شيء. دون نير دبوري الذي يكرر النجاحات العسكرية، ليس هناك آيلاه حسون وليس هناك يونيت ليفي. عالم من العولمة بدون نداف ايال.
عالم آخر. مع اميركا اللاتينية وافريقيا السوداء. دون هذيان ميري ريغف. دون عنصرية بتسلئيل سموتريتش. دون تفاهة آفي ديختر. دون تورم اوفير ايكونس. دون صراع ستاف شبير ونباح افيغدور ليبرمان. هل يمكنكم تخيل ذلك؟ عالم دون قبعات منسوجة ودون مستوطنين. بطولة دون وعد الهي، لا تشمل مارادونا. تقريبا دون أي ملاحظة عنصرية أو وطنية من المذيعين، لا تشمل قضية ميسي وحائط المبكى التي اصبحت الحمد لله من خلفنا.
عالم دون دماء تقريبا. القليل جدا من العنف. دون "سنرد في المكان والزمان المناسب" و"نحن مستعدون لكل سيناريو". فقط الكرة تتحدث، وهذه الكرة هي دائرية. عالم دون جنرالات وسياسيين، دون محامين ودون مستشارين استراتيجيين في الاستوديوهات. عالم جميل ولو للحظة. وهنا يأتي عنوان في الموقع الاخباري ويضع حد لكل ذلك: "المعسكر الصهيوني في ازمة". نهاية العالم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد