عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 أيار 2018

خبراء سلاح اميركيون يكشفون قاعدة الصواريخ السرية للايرانيين

يديعوت – اودي عصيون

لقد نسيت محافل الاستخبارات الغربية منذ الان موقع التجارب في مدينة شرهود. فمنذ خمس سنوات حين نفذت في المنشأة الصحراوية، على مسافة 350 كيلو متر شرقي طهران، تجربة صواريخ وحيدة، كان يخيل أن الايرانيين هجروا المكان. غير ان "نيويورك تايمز" كشفت النقاب امس عن ان مجموعة من خبراء السلاح الاميركيين فحصوا عن كثب صورا جديدة لاقمار صناعية عن الموقع وهم يحذرون الان من أن ايران تطور هناك بشكل سري صواريخ عابرة للقارات ستكون قادرة على ان تصل الى اسرائيل، الى اوروبا – وحتى الى الولايات المتحدة.

ورغم أن الحديث لا يدور عن محفل استخبارات لدولة، فان المسؤولين من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في كاليفورنيا يدعون بانهم عثروا على سلسلة من الادلة التي تشهد على تطوير تكنولوجيا صواريخ متطورة. وشرحوا بان "التحقيق يبين تطورات كامنة مقلقة".

وجاء الاختراق بشكل مفاجيء: ففي السنة الماضية نشر في موقع ايراني صورة لمسؤول برنامج الصواريخ الايراني، الجنرال حسن طهراني مقدم، الذي قتل في 2011 بانفجار غريب في موقع صواريخ في منطقة كرادج (في حادثة نسبت ايضا للموساد، قتل عشرات الاشخاص من الحرس الثوري). وفي الصورة يظهر مقدم والى جانبه علبة كتب عليها: "شرهود".

شك المحققون الاميركيون بان يحتمل أن يكون الايرانيون واصلوا الاستخدام للموقع في الخفاء، وبدأوا يمشطون صور الاقمار الصناعية. وكانت الادلة من ناحيتهم مقنعة. بداية: لاحظوا بان المباني في شرهود لونت بلون ازرق – اخضر استثنائي كان محبوبا على الجنرال مقدم – مثلما في قاعدته التي دمرت في 2011.

ثانيا، انكشفت شقوق في الارض الصحراوية يمكن أن تنشأ فقط كنتيجة لهز الارض، الامر الذي تتميز به التجارب على محركات الصواريخ. وعثر على علامتي احتراق قرب المنشأة اكبر بكثير من تلك التي وثقت في منشآت الصواريخ الايرانية الاخرى. وهما يدلان على انه نفذت على الاقل تجربتان على محركات الصواريخ في 2016 وفي 2017. ويقدر الباحثون بان الحديث يدور عن صواريخ ذات مدى بعيد، وذلك لان المنشآت الاسمنتية التي ربطت بها المحركات كانت بوزن 370 طن اللازم لحمل محرك لصاروخ باندفاع 62 حتى 93 طن – القوة اللازمة لصاروخ عابر القارات.

دليل آخر بدا مشبوها: غياب حاويات وقود. فبدون توريد وقود سائل، قدروا بانه مخزن هناك وقود صلبة – مصدر طاقة سريع وخطير، استخدم في صواريخ عسكرية بعيدة المدى لانه يسمح بتقصير الاستعدادات للاطلاق ويقلص زمن اصابتها الارض. وحسب الباحثين، فان ستار السرية التي يجري فيها العمل يعزز امكانية أن تكون تجرى في الموقع تجارب على محركات صواريخ باليستية وليس على وسائل اطلاق الى الفضاء، التي تستهلك وقودا صلبة هي الاخرى. كما أن هناك تلميح آخر باعث على الاشتباه: حركة هامة لمركبات تدخل عبر نفق الى موقع تحت أرض خفي.

وقدر أحد الباحثين بان "هذه أدلة ظرفية، ولكنها يمكنها أن تلمح بتطوير صاروخ عابر للقارات سيكون جاهزا في غضون 5 حتى 10 سنوات اذا قررت طهران استكمال المشروع".

وحسب تل عنبر، رئيس معهد بحوث الفضاء في معهد "فيشر" في هرتسيليا وخبير في برنامج الصواريخ الايراني فان "شرهو هو موقع معروف. لا منطق في الحجم الهائل والاستثمار الكبير الذي استخدم فيه، الا اذا كان هذا موقعا يفترض به أن يدعم تطوير صاروخ باليستي مع وقود صلبة". واضاف وادعى بان هذا موقع كبير جدا مناسب ايضا لتجربة محركات الصواريخ الى الفضاء، غير أنه اوضح بانه كون ايران يوجد لها منذ الان منوقع لاطلاق الصواريخ الى الفضاء "موقع خميني"، فلا حاجة لهم الى موقع اضافي – مما يزيد الشك في أنه تجرى في المكان نشاطات عسكرية.

في البعثة الايرانية الى الامم المتحدة رفضوا تناول التقرير. رغم ان الاتفاق النووي لا يحظر على ايران تطوير الصواريخ الا ان الكشف العاصف بعد يومين من طرح وزير الخارجية الاميركي على ايران 12 مطلبا – وبينها موقف برنامج الصواريخ – من شأنه ان يورط ايران اكثر فأكثر مع ادارة ترامب. ومع ذلك، لا يبدو ان الايرانيين وحلفائهم يتأثرون. فقد اوضح الرئيس الاسد بان طلب الولايات المتحدة، اخراج القوات الايرانية وحزب الله من سوريا "غير وارد". بينما الزعيم الايراني الاعلى، على خامينئي، طرح شرطا خاصا به للبقاء في الاتفاق النووي: الا تجرى مفاوضات على برنامج الصواريخ والتدخل الاقليمي.