عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 أيلول 2015

الشيخ جراح في مهب الاستيطان وحرب الوجود على الأرض


القدس المحتلة - الحياة الجديدة - ديالا جويحان-  مُنذ سبع سنوات يعاني حي الشيخ جراح وسط القدس المحتلة تصعيد الهجمة الشرسة من قبل الجمعيات الاستيطانية والحكومة الاحتلالية التي تسعى دوماً لتزوير الحقائق والوثائق للسيطرة على المنازل المقدسيين بشتى الطرق بعد استيلائها على منازل مقدسيين تعود لعائلة أم كامل الكرد، وأم نبيل الكرد، وحنون، والغاوي، وتشريدهم في أحياءٍ مختلفة من المدينة، حيث تستهدف المحاكم الاسرائيلية في الاونة الاخيرة تسع منازل تعود لعائلة:" حماد، الصباغ، الدجاني، الداودي، سكافي، دياب، الجاعوني، الكرد، القاسم.

يقول المواطن محمد عبد الرزاق الصباغ 65 عاماً، إن أكثر من 33 فرداً بينهم اطفال مهددون بالتشريد بالرغم من استمرار المحاكم الاسرائيلية منذ عام 2008، وخاصة بعد تسلم العائلة أول تبليغ من محامي الجمعيات الاستيطانية (نحلان شمعون) ويدعى إيلان شيمر ادعاء بأن ورثة والده رحمه الله لم تدفع ايجار العقار وإضافة لبناء مسطحات لم تكن قبل عام 1974.

ويضيف المواطن محمد، بأن والده يمتلك المنزل منذ عام 1956 بموجب رخصة أردنية ووثائق وخريطة من دائرة الاراضي رسمية ولا علاقة للمستوطنين أو أي حق في هذا المكان ويقطن في البناية كلا من اشقائه ربيع، أسامة، بسام، وباسم، وغالب.

وتعرضت العائلات خلال السنوات الماضية لكافة أشكال التضييق الاحتلالي، وخاصة بعد الاستيلاء على منزل ام كامل الكرد، ومجاورة بناية عائلة الصباغ للمستوطنين، والتي تسعى الجمعيات الاستيطانية بكل الطرق الالتفافية للاستيلاء عليهم.

واوضح المواطن عبد الرزاق  "بتاريخ 26 أيار 2010 عقدت محكمة الصلح الاحتلالية جلسة استماع بين محامي العائلة والمستوطنين، وتم تأجيل النظر في القضية في حينها، كما عقدت جلسة اخرى في2011 بنفس التاريخ المذكور أعلاه، وفي عام 2012 أصدر قاضي محكمة الاحتلال قرارا يقضى بحق العائلة الاحتفاظ في بيتها، وان يتم اخلاء المنزل الاضافي عبارة( عن مخزنين بمساحة 60 متر مربع) ومازالت العائلة صامدة في منزلها حتى هذا اليوم ومازالت الاجراءات القانونية مستمرة وخاصة بعد محاولة المستوطنين بكافة الطرق النيل من البناية. "

وأكد بأن الارض مثل العرض ولو عُرض عليهم ملايين الشواقل والاغراءات الاستيطانية لن يتنازلوا عن حقهم في الصمود والبقاء في الارض والمنزل .

أما ناصر الغاوي احد أصحاب المنازل التي تم الاستيلاء عليها عام 2009 في حي الشيخ جراح يقول في حديث خاص لـ" الحياة الجديدة" "بتاريخ 2-8-2009 اقتحمت قوات الاحتلال وموظفو بلدية الاحتلال منازل العائلة لتنفيذ أمر اخلاء عشرة منازل بدل اخلاء منزلين في ساعات الصباح الباكر مما نشر الذعر والخوف في صفوف الاطفال ووالدي المسن الذي يعاني  (مرض السرطان) ويرقد على سرير الشفاء حتى هذا اليوم."

ويقول إنه بأساليب التزوير للحقائق والوثائق التي تسعى  الجمعيات الاستيطانية دائماً لامتلاكها بالسيطرة على المنازل وخاصة بعد سنوات طويلة من خوض المعارك القضائية في المحاكم الاسرائيلية، علما أن والده يقطن في المنزل منذ عام 1954 وورث المنزل عن والده وتزوج وانجب اطفال وكبروا وتزوجوا في تلك المنازل.

واوضح الغاوي "بالرغم من ترك المنزل لاكثر من سبع سنوات لكن مازالت العائلة بعد ان حصلت على الاوراق والملكية تتواصل في المحاكم الاسرائيلية لاثبات حقها في العودة للمنزل بعد ان شرد أبناؤها واعتقلوا وتعرضوا لانتهاكات عدة من قبل الجمعيات الاستيطانية في الحي."

وفي السياق نفسه، شارك العشرات من المتضامنين الاجانب ومن حركة السلام للوقوف الى جانب العائلات المهددة بالاستيلاء والذين تم الاستيلاء على منازلهم لصالح قطعان المستوطنين في الوقفة التضامنية الاسبوعية والتي استمرت لاكثر من ست سنوات ورفع المشاركون العلم الفلسطيني ويافطات تؤكد على انهاء الاحتلال والاستيطان في حي الشيخ جراح وسلوان،  وسط تواجد مكثف لجنود الاحتلال في المكان.

وافاد صالح حماد احد المهددين بالاستيلاء في حديث خاص أن "المسيرة الاسبوعية التضامنية مستمره في حي الشيخ جراح وسط القدس المحتلة للتأكيد على الوجود والبقاء في المنازل التي تعود لاصحابها الاصليين المقدسيين.

ويقول إن  الشيخ جراح تعرضت خلال السنوات الماضية لعدة انتهاكات  من قبل الجمعيات الاستيطانية والاغلاقات في اوقات الاعياد اليهودية التلمودية إضافة إلى الازعاج المستمر الذي تسبب بتقليل القاطنين العرب في ساعات الليل.

تجدر الاشارة أن قضية الشيخ جراح تعود لسبع وعشرين عائلة  - تلقوا إخطارات بوجوب إخلاء منازلهم أو قدمت ضدهم دعوى تمهيداً لذلك - كلهم من العائلات الذين تم تشريدهم وتهجيرهم من قراهم ومدنهم عام 1948 عند احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين وخاصة بعد مذبحة دير ياسين، مما دفع هذه العائلات كغيرهم من آلاف العائلات الذين اجبروا على ترك منازلهم وقراهم للنجاة بحياتهم والمحافظة على أرواحهم وأولادهم الصغار ونسائهم.

بدورها عبرت عضو الكنيست العربية عايدة توما سليمان في حديث خاص لـ" الحياة الجديدة" عن فخرها بهذا النضال الاسطوري الذي بدأ منذ سنوات في التصدي للجمعيات الاستيطانية التي وصفتهم بـ(الحرامية) يظنون أنه بإمكانهم إقتلاع الانسان من بيته.

وتقول "كنا نريد ان ينتهي هذا النضال المشرف بأسرع وقت عندما ترجع البيوت الى أصحابها وايقاف مسلسل المستوطنات وعندما تتحرر القدس وتصبح عاصمة الدولة الفلسطينية المستقله ولكن كما يبدو بأن هذه الحكومة حكومة نتنياهو المتطرف لا تريد أي حل سلمي وترغب بالاستمرار في الاستيطان والتوسع والاحتلال ... لا تريد ان توقف هذه الجرائم التي بإمكاننا وصفها بأبشع الجرائم ضدالانسانية ( جرائم دولية)."

وقد بدا مشروع إسكان أهالي حي الشيخ جراح عام 1954 عندما قامت الحكومة الأردنية في ذلك الوقت بتقديم الأرض لوكالة الغوث التي عملت على بناء ثمانية وعشرين وحدة سكنية مقابل أن يقوم المهجرون بتسليمهم كروت المؤن التي يملكونها للوكالة (أو كما عرف في ذلك الوقت بالبيت بدل الكرت).

وكان من بين العائلات التي سلمت الكرت مقابل الوحدة السكنية عائلتا حنون والغاوي اللتين ولد بعض أبنائهما وكبروا وترعرعوا في هذا المنزل، وهو المنزل الذي قام المستوطنون بالاستيلاء عليه بأساليب التزوير دون وجه حق وبشكل يخالف ابسط الحقوق والأعراف القانونية وحتى الدولية المتعارف عليها.

وقد قامت الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير المختصة بشؤون اللاجئين بتسليم المنازل للمهجرين عام 1956، وقامت هاتان  العائلتان  بتوسعة البناء لازدياد أعداد أفراد الأسرة وذلك بعد الحصول على رخصة من الحكومة الأردنية بذلك، بموجب قرار مجلس الوزراء الأردني لعام 1962.

ولم تقم الحكومة الأردنية بنقل ملكية الأرض للمهجرين، علما أن وزارة الإنشاء والتعمير أبرمت عقود إيجار مع المنتفعين حيث تم النص في البند الأول من العقد على نقل الملكية أي الوحدة السكنية إلى أصحابها بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخه، ولكن الحكومة الأردنية لم تفي بهذا البند وكان ما كان حتى تاريخ 5/6/1967.

وعند احتلال باقي فلسطين،  وبعد إعلانها بضم القدس الشرقية لدولة إسرائيل رغم عدم الاعتراف بذلك حتى اليوم، بدأت سلطات الاحتلال بتطبيق قوانين مجحفة هدفت إلى تثبيت الوجود العبري في المدينة والاستيلاء على كافة الملكيات بحجج لا تتفق مع الأعراف والقوانين والمعاهدات والبروتوكولات الدولية التي نصت على منع القوات المحتلة من مصادرة أو الاستيلاء على الممتلكات أو هدم المنازل إذا لم تكن هنالك حاجة عسكرية، والحاجة العسكرية في هذه الحالات منعدمة، مما يؤكد على وجود نية مسبقة بتهويد المدينة وإفراغها من سكانها العرب من خلال الاستيلاء على المنازل أو هدمها.

في عام 1972 تم توجيه لائحة الادعاء الأولى ضد أهالي حي الشيخ جراح من قبل جمعية سفرديم الاستيطانية تطالب بإلزام العائلات بإثبات ملكيتهم للأراضي التي يسكنون بها، وقامت كلا العائلتين بتعيين محامي للدفاع عنهم ولم تقر محكمة الصلح بملكية الجمعية الاستيطانية للأرض وتم رد الدعوة وتكبيد الجمعية مصاريف الدعوة. حيث تم تجديد النظر في الدعوى بناءً على طلب مقدم من هذه الجمعية في عام 1976 حين عادوا مرة أخرى وبادعاء أنهم يملكون الأرض بعد تزوير وثائق الملكية  لهذه الأراضي وان السكان العرب في الشيخ جراح هم مستأجرون، وكانت هذه الدعوى نقطة مفصلية في القضية. حيث قام أهالي الحي بالتوجه إلى تركيا وإحضار كافة الأوراق والمستندات التي تنفي وتدحض زيف الادعات المقدمة من قبل جمعية سفرديم الاستيطانية وكانت الوثائق والمعروفة باسم الطابو العثماني تثبت أن ملكية هذه الأراضي ليست للجمعية الاستيطانية.

وسافر المواطن حجازي مجدداً لتركيا برفقة محاميه عام 1989 وأحضر الوثائق التي تؤكد على ملكيته للأرض وقام بتقديمها للقضاء إلا أن القضاء رفض هذه الوثائق في ذلك الوقت ومازال الصراع على البقاء مستمرا من قبل اهالى سكان حي الشيخ جراح وسط الهجمة الشرسة التي تستخدمها الجمعيات الاستيطانية والمحاكم الاسرائيلية.