أنا امرأةٌ
رودي سليمان *

يسيلُ لعابها حبراً
ليهذي قصائدَ وجع
كُّ ندبةٍ فيها صدى ذكرياتٍ أبتْ العبور
فوقفتْ
أنا امرأةٌ
رجموها حتى الموت
لأنها عاشرت حلمها
فنمنا أنا والموت في حفرة السبايا
وصادقنا الديدان
حتى هي الأخرى أبتْ أكلنا ولم نتعفن
أنا امرأة
صبّرتْ روحها بمحاليلٍ غريبة
كيميائيةٍ فرعونيةٍ حامضة
لسعتْ أنفَ البقاء
وهزمتْ الموتَ ليتنحى جانباً
أنا امرأةٌ
يبسّتْ قلبها على سطح بيتٍ قديم
تهدّمَ بقصفِ طائرةٍ مجنونة
وعندما تقلّص القلب على بعضه
علّقته بقلادة في رقبتها
لتكون على استعداد دائم للانتحار
أنا امرأة
مزقّت شرايين الحب الحرب الحزن
ونحرت حاءات الحياة فيها
لتصبح جميعها بلامعانٍ خارج اللغة وخارجها
أنا امرأة
لاتثرثر
لاتقهقه
لاتتأفف
لاتنزعج
ولاتبتسم
امرأة بكل جسدِ أنثى وعقلِ رجل وصلابة حجر
تصمت للسياط بابتسامة
أنا امرأة
خانتْ غيمةً رسمتْها حلماً يوماً
وصارتْ صرةً في فمِ لقالقَ مهاجرة
بعيدةً جداً
حتى إنْ أضعتموني يوماً
واشتقتم إليّ
لوّحوا للنجمة الذائبة في الدب الكبير
أوالمقتولة في درب التبانة نحو العدم
أنا امرأة
تقلصتْ كسمكةٍ صغيرة في بطن أخرى أكبر
حتى ماتت و نسيتْ موتها طازجاً
لتمرّر العمر خلسةً عن البحر
فكما تعلمون………
الأسماك لاتطيق الذواكر
والبحر لايطيق من يعانده
شاعرة سورية تعيش في السويد
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء