عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2018

الرغبة في الانتقام موجودة أما القدرة فأقل

معاريف – غادي حيتمن

هذا طقس ثابت لدى حماس: بداية يصدرون بيانا عن مسؤول كبير صفي في الخارج، وفور ذلك تلقى المسؤولية على اسرائيل. هكذا كان في الماضي وهكذا هذه المرة ايضا. اما الحقيقة فهي انه ليس مهما على الاطلاق من صفى أمس الاول المهندس الفلسطيني، فادي البطش في ماليزيا. مهم فقط ان رد فعل حماس يؤمن بان اسرائيل فعلت ذلك.

كما أن بيان اسماعيل هنية بان لاسرائيل حسابا مفتوحا مع الشعب الفلسطيني سبق ان قيل في الماضي. وفي الشهر الاخير جبى الاحتجاج الفلسطيني على الجدار ثمنا بأكثر من 40 قتيلا بحيث أن الحساب من ناحية حماس مفتوح منذ زمن بعيد.

لا ينبغي الاستخفاف بتهديدات حماس للانتقام من خلال عمليات في الخارج، ولكن بذات القدر ليس هناك من سبب يدعو الى الدخول في حالة فزع. فالرغبة في الانتقام موجودة، اما القدرة فأقل. في السنوات الاخيرة تركز حماس جهودها للمس باسرائيل في الساحة الداخلية، انطلاقا من الفهم بأن فلسطين ينبغي تحريرها من خلال الكفاح في فلسطين ذاتها. ومع ذلك، فإن تحرير وضع حماس الاستراتيجي في هذا الوقت يشير الى ضائقة متواصلة منذ بضع سنوات. فهي تجد صعوبة في اعمار قطاع غزة، والصرخة المدنية المنطلقة كل يوم جمعة امام الجدار (والتي برعايتها تحاول محافل الارهاب المس بقوات الجيش الاسرائيلي) هي دليل على الوضع الصعب في القطاع.

في الساحة الاقليمية، فإن تصنيف حماس كجزء من المحور بقيادة ايران يجعل من الصعب عليها جدا تلقي الدعم من دول سنية بوسعها ان تحسن وضعها السياسي والاقتصادي. بهذا الفهم فإن البيان الذي نشرته حماس في نهاية الاسبوع وبموجبه وعدت مصر وفد الحركة للتخفيف من ضائقة سكان القطاع، هام لحماس أكثر بكثير في هذا الوقت.

وعليه، معقول ان الحركة ستحسب خطواتها جيدا قبل أن تختار العمل ضد اهداف اسرائيلية في الخارج. عيون حماس تتطلع اليوم الى العالم بأمل أن يطرح الموضوع الفلسطيني، وعلى رأسه غزة، مرة اخرى على جدول الاعمال بعد أن دحر جانبا في عصر الربيع العربي. كل هذا يؤدي الى الفهم بانه يجب الانصات لما يقوله قادة حماس والتذكر بان هكذا بالضبط تحدثوا في اعقاب تصفيات لمسؤولين كبار من حماس في الماضي – في الخليج الفارسي او في منطقة المغرب. وتصريحاتهم يمكنها دوما أن تكون ضوء أخضر للعمليات التي يقوم بها افراد في اماكن مختلفة في العالم. وبالتالي لا ينبغي الاستخفاف، ولكن لا ينبغي ايضا الفزع. لقد كان بوسع لاسرائيل أن تتغلب على هذا التهديد في الماضي وسيمكنها ذلك في المستقبل ايضا.