عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2018

اللاجئون الفلسطينيون كسلاح ضد اسرائيل

هآرتس – موشيه آرنس

كارل فون كلاوزوفيتش كتب أن "الحرب هي استمرار للدبلوماسية بوسائل اخرى". لم يكن يخطر بباله أن اللاجئين الفلسطينيين سيتحولون الى أداة لمحاربة اسرائيل. العالم العربي حارب اسرائيل مرات كثيرة وهزم في كل مرة. موجات ارهاب وجهت ضدها وتغلبت عليها. ولكن الحرب ضد اسرائيل استمرت، والآن اللاجئون الفلسطينيون يقفون في الخط الامامي.

مظاهراتهم ضد الجدار في قطاع غزة تم تنظيمها من قبل قادة حماس، الذين يسيطرون هناك. مطالبة اللاجئين لتحقيق حقهم في العودة الى القرى والمدن التي تركها آباءهم واجدادهم قبل سبعين سنة هي تذكير لمن ربما نسي أن اللاجئين من العام 1948، أو احفادهم، ما زالوا هنا، وهم يطالبون بالعودة الى بيوت آبائهم، وعمليا يطالبون بالقضاء على دولة اسرائيل. هذه حرب بوسائل اخرى، التي تتواصل على مدى السبعين سنة الاخيرة. اذا لم يتم توطين هؤلاء اللاجئين فمن شأن هذه الحرب أن تستمر سنوات كثيرة.

كل حرب تخلق لاجئين، الذين يقتلعون من بيوتهم بسببها. في السابق لم يتم الابقاء على لاجئين كهؤلاء بهدف استخدامهم كجرح من شأنه أن يمنع التوصل الى سلام بين الاطراف المتحاربة، بل تم توطينهم من جديد. هذا ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية للاجئين الالمان الذين تم اقتلاعهم من المنطقة التي هي الآن غرب بولندا ومن اقليم السوديت في تشيكوسلوفاكيا، لم يتم الابقاء عليهم في مخيمات لاجئين، وطالبوا بالعودة الى بيوتهم التي كانت قبل الحرب، بل تمت اعادة توطينهم في المانيا. نتيجة لذلك تمكنت المانيا من التوصل الى السلام مع جاراتها.

هذا ما حدث ايضا بعد تقسيم الهند؛ من تم اقتلاعهم من بيوتهم تم توطينهم في اماكن جديدة. وبعد تفكك يوغسلافيا في التسعينيات تم اقتلاع ملايين الاشخاص من بيوتهم بسبب المعارك في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو. معظمهم وجدوا بيوتا جديدة، والمجتمع الدولي يبحث بجهد عن حلول لتوطين من بقوا لاجئين، بشكل دائم.

لم يتم القيام بأي محاولة كهذه من اجل 700 ألف لاجيء فلسطيني تقريبا، الذين تم اقتلاعهم من بيوتهم بسبب المعارك التي حدثت في 1948. الدول العربية الغنية كان يمكنها استيعابهم بسهولة، لكنها لم تفعل ذلك. الدول الاوروبية كان يمكنها اعادة توطينهم، مثلما استقبلت مؤخرا اللاجئين من الحرب في سوريا، لكنها ايضا لم تفعل ذلك. العالم العربي صمم على ابقائهم لاجئين كسلاح ضد اسرائيل.

في هذا المخطط – ابقاء اللاجئين كسلاح ضد دولة اسرائيل – حصل العرب على التعاون من جانب الكثيرين في المجتمع الدولي. دول كثيرة لم ترغب في اتخاذ أي خطوة من شأنها اضعاف هذا السلاح ضد اسرائيل، انفقت لاعتبارات انسانية مليارات الدولارات التي ابقت اللاجئين الفلسطينيين واحفادهم في مكانة "لاجئين" – وهي اموال كان يمكنها تخفيف معاناتهم، لكنها أنفقت من أجل تخليد وضعهم.

هذه الدول كانت تعرف أن أي خطوة لاعادة توطين اللاجئين في مساكن دائمة كان يمكن أن تفسر كضربة للمصالح الفلسطينية، وكانت ستواجه بمعارضة القيادة الفلسطينية. نتيجة لذلك – كانت شريكة بارادتها أو رغم ارادتها في الصعوبات التي نشأت من اجل ايجاد حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

اليوم يحظى بخدمات "الاونروا"، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للامم المتحدة، أكثر من 5 ملايين لاجيء فلسطيني، وعددهم في تزايد. طالما أنه لا يتم توطينهم في بيوت دائمة فلن يكون سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. كل الجهود للتوصل الى حل ستفشل، كل الجهود للوساطة في النزاع ستفشل، مهما كانت نوايا الوسيط حسنة.