عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 نيسان 2018

لا يوجد نصف فصل

هآرتس – أسرة التحرير

بينما تتردد الدولة في كيفية الرد على قرار محكمة العمل القطرية في القدس في موضوع دورة المتدربين المنفصلة بالرجال الاصوليين للمناصب العليا في خدمة الدولة، جاء الحاخام الرئيس الشرقي لاسرائيل، اسحق يوسف، واوضح بان الفصل بين الرجال والنساء – في مكان العمل وباقي مجالات الحياة- هو فريضة توراتية. وهكذا فان الفصل لا يعترف بالحدود المصطنعة لفترة التأهيل فقط، مثلما يعد مؤيدو الفصل بل واجب الأمر ان ينتشر لاحقا. والنتيجة هي تغيير جذري للمجال العام.

في الأسبوع الماضي قضت محكمة العمل القطرية في القدس في التماس رفعته مجموعة الضغط في صالح النساء، بان على الدولة ان تضم على الفور ما لا يقل عن عشرة نساء الى دورة "نؤثر – اصوليون في خدمة الدولة"، والتي افتتحت قبل نحو شهرين لنحو 20 رجلا، بسبب المس بالحق في المساواة. كما تقرر بأنه اذا لم يضم نساء، لأي سبب كان، فستجمد الخطة. على خلفية التفهم الذي تبديه الوزارات الحكومية في السنوات الأخيرة للمطالبات بفتح وتوسيع اطر منفصلة للاصوليين وللاصوليين – القوميين، فان قرار القاضية راحيل بيرش – هرشبرغ هو اشارة تحذير هامة: لا يجب رفع مجموعة اجتماعية واحدة على حساب الاخرى.

يعترف المؤيدون للدورة المنفصلة للاصوليين بنصف فم للمس بالنساء. ولكنهم يدعون بانه "متوازن"، وان دمج الاصوليين في خدمة الدولة اهم. اما كتاب الحاخام الرئيس يوسف في صالح الفصل التام بين الرجال والنساء فيبدد الغموض ومحاولات التلوي القضائية: الفصل "ينسجم مع الشريعة"، كما كتب، وهو "موضوع يتعلق بأساس حفظ التوراة لكل رجل مؤمن". كما أن "نزعة الشر" التي يصعب على الرجال الاصوليين التصدي لها، لن تختفي في نهاية فترة التأهيل. بتعبير آخر، "لا يوجد نصف فصل".

صحيح أن كتاب يوسيف جاء حول المتدربين الاصوليين، ولكنه سيؤثر على كل أطر التأهيل، التعليم، الخدمة، العمل ووقت الفراغ. وليس الرجال والنساء الاصوليون وحدهم هم الذين سيتأثرون به بل عموم السكان. ففريضة جارفة بهذا القدر للفصل توفر مبررا للرجال الراغبين في ذلك الامتناع عن تلقي التعليمات من النساء او تقديم الخدمات لهن.

الى جانب تفسير الحاخام يوسيف، هناك رجال دين آخرون يتبنون مواقف معاكسة. وبقبول موقفه، تتعاون الحكومة بالذات مع القوى المتشددة. على الدولة أن توضح أنه لا مجال لبحث ديني في المجال العام. فكل من يرغب بالانضمام الى خدمة الدولة ملزم بقبول قوانينها وقواعدها الاخلاقية. اما السلوك حسب المعايير الشرعية في المجالات العامة فمعناه دولة شريعة. ومحاولات تطبيع الفصل بين الرجال والنساء باسم "الملاءمة الدينية" فيجب رفضها رفضا باتا.