عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2018

شرطي الثكل

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

 "هذا ليس احتفال ذكرى بل استعراض لطعم سيئ وعديم الحساسية"، قضى وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، الذي رفض إقرار الدخول الى اسرائيل لـ 110 فلسطينيين اعتزموا المشاركة في احتفال يوم الذكرى البديل الذي يعقد في تل أبيب في عشية يوم الذكرى. ان وقاحة ليبرمان، الذي تتلخص مساهمة الحزب الذي اقامه بالفساد المؤطر، نشر العنصرية وتخريب الديمقراطية، لا تعرف الحدود.

في مسيرته الاستعراضية يعترف ليبرمان عمليا أن مسألة تصاريح الدخول الى اسرائيل من المناطق ليست خاضعة لقدس الاقداس "الاعتبارات الامنية"، بل للاعتبارات السياسية الصرفة. وموعظته الوقحة للعائلات التي دفعت الثمن الاغلى من أجل الحياة في اسرائيل، لكيفية احيائهم ذكرى اعزائهم، هي عار بحد ذاته. لا الاحتفال البديل بل قوله هو الذي يمس بالعائلات الثكلى وبذكرى اعزائهم. معروف لليبرمان ان خطوته هذه لا تنجح في اختبار المعقولية في المحكمة الادارية، لكن تصريحه الشعبوي والمسيء يستهدف جمع بضعة اصوات اخرى من خلال نزع الشرعية عمن يطلق صوتا بديلا للصوت الحماسي الصادر عن اليمين القومي المتطرف.

يوم الذكرى البديل الذي يعقد بمبادرة "منتدى العائلات الثكلى" وحركة "مقاتلون في سبيل السلام" منذ 13 سنة، ويشارك فيه آلاف الاسرائيليين والفلسطينيين، كان يحظى دوما بالانتقاد والاشتباه. في السنتين الاخيرتين، مع تعزز قوة الدعاية القومية المتطرفة، نزع الشرعية عن اليسار، الملاحقة السياسية لمنظمات حقوق الانسان وتفكيك المجتمع من ذخائره الاخلاقية – مبادرات تقودها الحكومة – اصبح الاحتفال هدفا لعدوان عنيف. في السنة الماضية تجمع متظاهرون خارج القاعة التي جرى فيها، شتموا، بصقوا والقوا زجاجات البول على الوافدين. هذه السنة رفضت بلدية حولون تأجير قاعة لهذا الغرض، بدعوى أن الاحتفال سياسي.

وعلى حد قول المنظمين، فان اسرائيل راكمت دوما المصاعب في وجه المشاركين الفلسطينيين، ومعدل الرفض لطلبات الدخول هو 40 - 50 في المئة، ولا سيما بسبب الاغلاق التقليدي في الاعياد. ولكن تصريح ليبرمان هو ذروة جديدة في التنكيل. ليبرمان لا يعمل في فراغ: كثيرون في اسرائيل يعارضون هذه المبادرة المباركة، التي تسعى الى خلق شراكة على اساس الالم، انطلاقا من الفهم بان الفقدان هو فقدان في اوساط ابناء كل دين، عنصر وجنس. وبدلا من رؤية المبادرة جسرا بين الشعبين، فان الاعتراف بالجانب الانساني للفلسطينيين يعتبر عندهم كتهديد.

ينبغي السماح بعقد احتفال يوم الذكرى البديل، والكف عن وضع المصاعب في وجه مشاركيه واعطائه مكان شرف في الحياة الاسرائيلية العامة.