الطريق القصيرة للسجن السياسي
هآرتس – روغل ألفر

روني دانييل يدعي أنه يجب اعتقال نشطاء اليسار الذين يصورون جنود الجيش الاسرائيلي على حدود قطاع غزة، ويهاجمونهم ويعتبرونهم "جنود ارهاب" يشاركون في "قتل المدنيين"، وأنه يجب عليهم أن يخجلوا. بعد مشاهدة الفيلم القصير الذي وثق مواجهة بين نشطاء من اليسار وجنود الجيش الاسرائيلي (في التقرير جاء أن نشطاء اليسار "تم توثيقهم وهم يشتمون"، لكن هذا غير صحيح – هم انتقدوا سياسيا واخلاقيا لكنهم لم يشتموا)، أعلن دانييل "أنا غير واثق من أنني كنت سأنجح في الحفاظ على ضبط النفس". واعلن بغضب أنه يجب "اعتقالهم على الفور ونقلهم من هناك وهم مكبلون، نعم هذا ما يجب القيام به".
عندما سألته سيون رهف مئير بأي ذريعة أو تهمة يجب أن ننفذ الاعتقال، شرح دانييل: "اسمعي، الصياغات – السياسيون أو المحاميون – سيجدونها... ازعاج أداء الوظيفة... تحقير... أنا لا أعرف، سيجدون شيئا ما". من المهم الاشارة الى أن الموقف الذي تم التعبير عنه من قبل نشطاء اليسار – معارضة اطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين – أسمع ايضا من قبل منظمة "بتسيلم" التي دعت جنود الجيش الاسرائيلي الى رفض اوامر اطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين قرب الجدار، بزعم أن هذا الامر غير قانوني بصورة واضحة، وكذلك من قبل كتاب الرأي في صحيفة "هآرتس" ومن قبل يساريين في الشبكات الاجتماعية.
دانييل في الحقيقة يقول إنه يجب أن يتم وضع خلف القضبان المدنيين الاسرائيليين الذين يقولون إن جنود الجيش الاسرائيلي الذين يطلقون النار على المتظاهرين غير المسلحين يقومون بعمل غير قانوني وغير اخلاقي. مواطنون اسرائيليون كهؤلاء هم في نظره خونة، ويجب أن يكونوا سجناء سياسيين.
"هذا بالاساس اطلاق نار على الظهر"، قال دانييل "هذا يأتي من جهتنا، لذلك فهو فظيع". "اطلاق النار على الظهر" هو تشبيه، لكنه يشير الى أن دانييل يرى في الاحتجاج السياسي ضد اطلاق النار من قبل قناصة الجيش الاسرائيلي على متظاهرين غير مسلحين – عمل عنيف وخيانة للدولة. دانييل يستخف بقيم الديمقراطية ودولة القانون. هو يطلب تنفيذ الاعتقال أولا، وفبركة أي ذريعة مشكوك فيها فيما بعد، كما هو متبع في الانظمة غير الديمقراطية. من اقواله يتبين أنه يعرف جيدا أن الذريعة الحقيقية للاعتقال هي التعبير عن رأي غير مقبول على الحكومة وعلى الجيش.
حرية التعبير هي أمر هامشي حسب رأيه، الاهم هو الدفاع عن الجيش الاسرائيلي في وجه الانتقاد والاستهزاء. هو يتوق الى اسكات المدنيين الذين ينتقدون نشاطات الجيش الاسرائيلي. ومن المهم له ايضا أن تتم اهانتهم وانزالهم الى مستوى الرعايا عديمي القوة والذين ليست لهم حقوق. لذلك شدد على أنه يجب "نقلهم من هناك وهم مكبلون". إن عدم القانونية الفاضحة للاعتقال لا تقلقه على الاطلاق.
عندما اعترف دانييل بأن "شخص سريع الغضب مثلي كان سيرد بصورة خطيرة"، ضحكت رهف مئير، هذا هو الجو العام. اليساريون يجب أن يضربوا أو أن يتلقوا رصاصة (هكذا تمنوا لي في تويتر عندما غردت حول فيلم القناص الذي اطلق النار على الفلسطيني)، أو أن يجلسوا مقيدين في السجن، وفي كل الاحوال أن يصمتوا. الطريق،كما يتضح من اقوال دانييل، لاعتقال صحفيين على صيغة تركيا وروسيا، هي طريق قصيرة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد