عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2018

كفوا النار

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

يوم جمعة فتاك ودموي آخر مر على عشرات الاف المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة. فقد قتل تسعة متظاهرين غير مسلحين على أيدي قناصة الجيش الاسرائيلي واصيب نحو 300 شخص بنار حية، نحو 20 منهم بجراح شديدة حتى خطيرة جدا. حتى لو كان عدد المصابين اقل من عدد المصابين الذين كانوا في الاسبوع الماضي، فهو لا يزال عاليا ومقلقا جدا. فاستراتيجية اطلاق النار الحية نحو متظاهرين غير مسلحين لم تتغير، ويبدو ان الجيش الاسرائيلي مصمم على الاستمرار فيها.

بين القتلى في نهاية الاسبوع الماضي، الثاني في سلسلة "مسيرات العودة"، كان أيضا الصحافي من سكان غزة ياسر مرتجى، ابن 30. مرتجى كان يرتدي سترة واقية زرقاء للصحافيين، ومكتوب عليها عبارة "صحافة" كبيرة وبارزة بالانجليزية. وحسب الشهادات، وقف مرتجى على مسافة نحو 350 متر عن الجدار، خلف الخط المحظور الذي قرره الجيش الاسرائيلي. فالقناص الذي اطلق النار عليه رأى على أي حال، بانه يطلق النار على صحافي، غير مسلح، لا يوجد في المنطقة المحظورة.

حاول الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي التنكر من ذنب قتل الصحافي واصابة ستة صحافيين آخرين وقال ان "الجيش الاسرائيلي لا يوجه النار نحو الصحافيين. والملابسات التي اصيب فيها الصحافيون، ظاهرا بنار قوات الجيش الاسرائيلي، ليست معروفة". واتخذ وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان لغة متشددة اكثر من ذلك إذ قال: "ليس معروفا من هو، مصور، غير مصور – من يستخدم حوامات من فوق جنود الجيش الاسرائيلي يجب أن يفهم بانه يعرض نفسه للخطر".

ان تواجد الصحافيين في الميدان هو أمر حيوي للغاية، من اجل معرفة ماذا يحصل حقا على حدود اسرائيل – غزة. واطلاق النار عليهم هو جريمة، وفقا لكل معيار. ومحاولة وزير الدفاع الاستخفاف بقتل صحافي هي محاولة خطيرة على نحو خاص. إذ يظهر في ذلك مرة اخرى النهج المنكر الذي يتخذه ليبرمان ليس فقط تجاه حياة الانسان الفلسطيني بل وايضا تجاه دور الاعلام في الديمقراطية. "ليس معروفا من هو، مصور، غير مصور" – هذا ليس قول مناسب لوزير دفاع عن صحافي قتله الجيش.

ان احتجاج غزة بعيد عن الانتهاء. بعد اسبوعين فتاكين، قتل فيهما الجيش الاسرائيلي بالنار الحية 19 شخصا غير مسلح، يشدد الجيش تهديداته أكثر فأكثر. فحسب عاموس هرئيل في "هآرتس" أمس، فان الجيش الاسرائيلي سيرد بهجمات جوية على اهداف عسكرية لحماس، اذا استمرت المظاهرات. هذه التهديدات ليست في مكانها. بدلا من البحث عن وسائل غير فتاكة للتصدي لعشرات الاف المتظاهرين، يهدد الجيش الاسرائيلي بالهجوم على غزة من الجو.

   ان دور الجيش الاسرائيلي هو الحفاظ على سيادة الدولة وحماية سكانها؛ ليست له أي صلاحيات ولا أي حقوق لخنق المظاهرات غير العنيفة وغير المسلحة التي تجري خلف الجدار. عليه أن يركز على دوره وان يحرص على عمل ذلك في ظل الحد الادنى من الخسائر في الارواح.