عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2018

يجب الاستعداد لنهاية عصر الديزل

"هآرتس/ذي ماركر"- يونتان آيكنباوم

وصلت في الآونة الاخيرة بشائر طيبة لنشطاء البيئة الذين يكافحون في سبيل الحق في هواء نقي. فقد صادقت لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست على أنظمة جديدة بادر اليها وزير حماية البيئة زئيف الكين، لقانون الهواء النقي. وتأتي هذه الأنظمة لتقليص تلوث الهواء من سيارات الديزل القديمة. والتقديرات المتفائلة هي ان انزال المركبات القديمة التي تسير بالسولار وتركيب مرشحات سيؤدي الى تقليص حتى 30 في المئة من الجزيئيات القابلة للتنفس– وهو أحد مظاهر تلوث الفساد المركزية التي يعود مصدرها الى المواصلات.

وجاء البحث في تطبيق الأنظمة بعد اعلان هام من وزير الطاقة يوفال شتاينتس بأنه حتى العام 2030 سيحظر استيراد المركبات ذات محركات البنزين أو الديزل. في المانيا سمحت المحكمة الفيدرالية للمدن بحظر دخول مركبة الديزل الى نطاقها، وفي ايطاليا اعلنت رئيسة بلدية روما بأنه حتى 2024 سيحظر دخول المركبات الى المركز التاريخي في المدينة. كما أن منتجة الأميركية– الايطالية كرايزلر– فيات اعلنت عن نيتها تغيير كل محركات النفط في خط انتاج السيارات الخاصة حتى 2020.

كل هذا يشير الى ميل عالمي واضح ينال الزخم ويرمي الى الوصول الى تقليص تلوث الهواء الناشئ عن المواصلات فالديزل هو جزء مهم من المشكلة. فالمحرك يعتبر موفرا في الوقود، ولكن ليس في تلويث الهواء. فهو ينفث جزيئات وحوامض كربونية مما تفعل سيارات البنزين. ومعا، فان هذين المصدرين للتلوث يخلقان عبئا صحيا خطيرا، وحسب تقديرات منظمة الصحة الدولية، في كل سنة يموت قبل الأوان نحو 2200 اسرائيل كنتيجة لتلوث الهواء، ونحو نصفهم كنتيجة لتلوث الهواء المواصلاتي.

إذن ماذا يتعين علينا أن نفعله كي نمارس حقنا في تنفس الهواء النقي وانقاذ الحياة؟ خطة الوزير الكين مهمة ومباركة ولكنها تتركز على تخفيض كمية الجزيئات الملوثة، بينما لا تزال توجد ملوثات مواصلاتية مهمة تصدر عن مركبات الديزل الثقيلة والقديمة مثل NOX. من هذه الناحية، فان الشاحنات من كل الأنواع تنفث بمقدار نحو 40– 60 مركبة خاصة. والميل مشابه ايضا في الباصات.

وبخلاف الدول الاوروبية، فان سياسة الضريبة الاسرائيلية لا تشجع المستهلكين الخاصين على شراء مركبات بمحرك ديزل، بل العكس: سياسة "الضريبة الخضراء" تشجع المستهلكين على شراء مركبات أقل تلويثا. ولكن المفارقة الاسرائيلية هي انه من جهة يدفعون الناس الخاصين الى عدم السفر بمركبة الديزل، ومن جهة اخرى يشجعون كل جهة اخرى– باص، تندر، سيارة عمومية، شاحنة– على السفر بالوقود الأكثر تلويثا من خلال الامتيازات الضريبة التي تسمى محرك السولار. ومن خلال ذلك، فانه على كل لتر وقود– يكلف المستهلك الخاص بين 5 و6 شواقل– كل هؤلاء اللاعبين يحصلون على تخفيض يتراوح بين 1.5– 3 شواقل بحيث إنه يكون مجزيا لهم التلويث.

ومؤخرا طرحت سلطة الضرائب على لجنة المالية أنظمة جديدة بهدف وضع حد لهذه المهزلة ووقف هذا النظام القائم على أساس تشجيع الديزل في غضون بضع سنوات. والمسار بسيط: السيارات العمومية يجب أن تكون إما هيبردية أو كهربائية؛ الباصات البلدية يجب أن تسافر على الكهرباء؛ الباصات بين المدن والشاحنات على الغاز. ولشدة الأسف، فان هذه الاصلاحات تصطدم بالمصاعب: المصانع وشركات التسفير تشتكي من أنه لا يوجد بديل متوفر، أي لم تظهر بعد شبكة توزيع وشحن للغاز. مشكلة اخرى هي حجم الضريبة المخططة على الغاز مما يخفض جدوى انتقال مركبات الديزل أو البنزين الى الغاز، ولكن ليس على الكهرباء. وفي ضوء هذه المصاعب، فان الأمر الوحيد الذي تمكنت لجنة المالية من القيام به هو رفع الضريبة المحددة (البلو) على الفحم– وهي الخطوة التي سترفع سعر الكهرباء دون ان تقلص استخدام الفحم، الذي قل بشكل دائم بامر من وزارة الطاقة.

ومن أجل ممارسة الحق في الهواء النقي مطلوب عمل المزيد. أولا وقبل كل شيء على الدولة أن تنهي انظمة الوقود من أجل تحويل استخدام الديزل الى أمر غير مجد وتسريع الانتقال الى المواصلات النقية على اساس الكهرباء. في النهاية، على الحكومة أن تدرج ضمن قرار رسمي اعلان شتاينتس في أنه حتى 2030 سيحذر استيراد السيارات ذات محركات البنزين أو الديزل. والى جانب كل هذا، على وزير المواصلات اسرائيل كاتس أن يفضل بشكل مطلق السفر في المواصلات العامة، في الدراجات وفي المركبات المشتركة على السفر في السيارة الخاصة.

وفوق كل شيء، يجدر بنا أن نتذكر ما الذي يجب أن يحل محل الوقود وتوجيه الأمور اليه: الغاز يمكنه ويجب عليه أن يعطي الجواب للعقد القريب القادم، وبالتأكيد بالنسبة للشاحنات، ولكن المواصلات يجب أن تستند أولا وقبل كل شيء الى الكهرباء التي مصدرها الطاقة الشمسية. فشحن المركبات مباشرة من الشمس هو الحل الأرخص والأكثر خضرة من كل الحلول الأخرى.