عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2018

انهيار الهاي تيك سيؤدي الى انهيار اقتصاد اسرائيل

"كالكاليست" - مئير اورباخ

بنك اسرائيل قدم معطيات مهمة حول "الهاي تيك" (التكنولوجيا الفائقة) الاسرائيلي، لكن اساس الاهتمام قاد اليه الاستنتاج بأن انهيار الهاي تيك الاسرائيلي يمكن أن يؤدي الى انهيار اقتصاد اسرائيل. في اقوال بنك اسرائيل هناك شيء ما مخيف جدا، لأنه حتى الآن كان يمكننا أن نرى في الهاي تيك شيئا ما يدر دولارات على الدولة ويخلق اصحاب ملايين جددا، لكن ليس صناعة يمكن أن تجر الاقتصاد الى الهاوية.

اليوم يشكل الهاي تيك الاسرائيلي فقط 8.3 في المئة من ناحية العاملين فيه و43 في المئة من التصدير. المعنى هو أنه فقط اكثر بقليل من 8 في المئة من العاملين في الهاي تيك، الذي يجلب تقريبا نصف صادرات الدولة. ولكن سقوطه اذا حدث سيضر أشخاصا اكثر بكثير من العاملين فيه. بنك اسرائيل يعتقد أن انهيار الهاي تيك في اسرائيل سيأتي نتيجة تأثيرات خارجية، لكن ليس مؤكدا أن هذا في الحقيقة هو الأمر الذي سيسقط الهاي تيك في اسرائيل.

في العام 2000، أدى انهيار الفقاعة الكبيرة للانترنت الى ضرر كبير للهاي تيك في اسرائيل، وهو ضرر استغرق الانتعاش منه بضع سنوات، لكن بصورة مفاجئة من بين الانقاض ظهر عدد لا بأس منه من الشركات الاسرائيلية الناجحة التي عرفت كيف تحافظ على الأموال لزمن الطوارئ. في العام 2008 انهارت الاسواق المالية العالمية وأدت مرة اخرى الى ضرر كبير للهاي تيك في اسرائيل، وهو ضرر اذا نظرنا الى الصناعة الآن، نعرف أنه أدى الى تغيير نوعي في الصناعة وحولها الى اكثر صحة.

اليوم الصناعة الاسرائيلية توجد أمام تحد اصعب بكثير. الهاي تيك في العالم يزدهر. اذا كانت اسرائيل في يوم ما قد شكلت جزيرة معزولة من الحداثة، فانه الآن ليس هناك دولة وضعت الحداثة على رأس سلم اولوياتها ونقلت من اسرائيل كل ما كان يمكن نقله وفقط وضعت فيه الكثير من المليارات. اذا كانت اسرائيل ذات يوم هي المحطة الوحيدة للمستثمرين في الهاي تيك في العالم، فانها اليوم هي مجرد محطة مفضلة على اكثر تقدير، لكن ليست الوحيدة. والدليل على ذلك هو تقلص المشاريع التي أغلقت في السنوات الاخيرة في اسرائيل. تقلص عدد عمليات الشراء وليس حجمها. الهاي تيك العالمي اليوم اصبح ناضجا وليس بالامكان رؤيته يختفي. اذا كان يمكن في العام 2000 رؤية عالم بدون هاتف محمول أو انترنت فان العالم كله الآن منجذب الى داخل الحداثة التكنولوجية.

مع ذلك، اسرائيل تشكل اليوم ايضا القليل من العبء على شركات كثيرة. اذا كان في السابق من الأجدى تجنيد عامل لأنه هو الأفضل من ناحية انتاجية ومن ناحية السعر والنوعية، فان جودة العامل الاسرائيلي اليوم بقيت على حالها، ولكن هناك الكثير من العمال الجيدين في العالم. اسرائيل لحسن الحظ ما زالت تشكل رأس الحربة، لكن من ناحية تفوق اسرائيل فقد تحولت الى غالية جدا. في مستوى كهذا، الذي ربما كان من المجدي أن تقام هنا مراكز تطوير، لكن في اللحظة المناسبة، سيتم نقل جزء من النشاطات الى دول اكثر راحة مثل شرق اوروبا والهند.

ولكن التهديد الحقيقي للأجر هو في اماكن اخرى، عندما شركات اخرى تعرض أجر لا يستوعب على مهندسين اسرائيليين، فان الشركات المبتدئة والشابة لا تستطيع منافستها. الكثير من الشركات الشابة تواجه اليوم مشكلة كبيرة عندما تريد توظيف مهندس شاب يقول إنهم عرضوا عليه أجرا مضاعفا في شركة متعددة الجنسيات. إن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة سيؤدي الى ضرر كبير للهاي تيك في اسرائيل، لن تتسبب به أي ازمة دولية. الشركة المبتدئة التي اغلقت لأنها لم تنجح في تجنيد العاملين أو أنها نقلت نشاطها الى رومانيا، هي خسارة فورية، المستثمر الذي يفهم أنه لا يمكن أن يقيم هنا شركة، سيقيمها في شرق اوروبا، المستثمرون الذين يفهمون أن هذه دولة لشركات متعددة الجنسيات سيتوقفون عن المجيء الى اسرائيل لأن المستنقع قد جف. لذلك فان التهديد الأكبر على وجود الهاي تيك الاسرائيلي يوجد عميقا في داخل المجتمع الاسرائيلي. هل هناك حل لذلك؟ إن ابداعية وزارات الحكومة يمكن أن تخلق افضلية للشركات الاسرائيلية التي تصدر من هنا. ابداعية تعطيها القدرة على تشغيل وأن تنافس بنجاح الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات.