اليسار يحتضر ولا ينتحر
هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

الميت لا ينتحر. ايضا المحتضر يجد صعوبة بشكل عام في أن يقتل نفسه بنفسه، وحتى "اطلاق النار على قدمه" اصبح صعبا عليه. هكذا هو الامر في الحياة وفي الموت، ايضا الندب والرثاء على "اليسار المنتحر"في اعقاب قضية تمار زندبرغ التي عبر عنها نحميا شترسلر (هآرتس، 27/3)، يتخيل واقع غير قائم: أن هناك يسار في اسرائيل، وأنه في طريقه الى الازدهار، وفجأة يقوم بقتل نفسه.
اجل، ليس هناك تقريبا يسار، وهو بالتأكيد غير مزدهر، لذلك ليس بوسعه أن ينتحر. صحيح أنه هو نفسه متهم بوضعه هذا، وليس فقط هو، لكن ليس بسبب أنه "مسرور من تدمير كل احتمال للفوز"، أو أنه "يمتاز بتصفية زعمائه"، وحتى ليس لأنه لا يكذب بما فيه الكفاية مثل اليمين، كما يحسده شترسلر على ذلك. اليسار الصهيوني موجود في وضع اضاعة الطريق، ليس لديه ما يعرضه بشكل خاص، هو مختلف عن اليمين أقل مما هو متخيل، ليس لديه قيادة جديرة وهو يقف امام جهاز غسل الادمغة وسلب الشرعية الذي تصعب عليه مواجهته.
بسبب ذلك هو ينزف امام اسماك القرش. اذا بقي شيء من قضية زندبرغ فسيستخدم كتذكار ايجابي لما يجب وما كان يجب أن يكون عليه اليسار، النضال على تميزه، لا ينتحر ولا أي شيء آخر. التوصيات الاسوأ التي يمكن تقديمها لليسار الآن هي التي تم اطلاقها: أن يكون أكثر يمينية، أن يستخدم مستشاري اليمين وأن يتبع اساليبه وأن يميل نحو الوسط وأن يضبط نفسه أكثر وأن يكذب أكثر، لأن الجميع يفعلون هذا. حتى النصيحة بأن يفتح صفوفه أمام جمهور جديد هي نصيحة فارغة: ايضا لهم يجب أن تأتي بشيء جديد وليس بشيء من نفس الشيء. بالتحديد الهجوم الشديد على زندبرغ ذكر اليسار المحتضر بأنه ما زالت هناك بقايا من اللبيدو من اجل أن يثور ويقول: نحن لسنا يمين، لا بالمضمون ولا بأسلوب العمل.
توجد مشكلة هيكلية لدى اليسار الصهيوني: التناقض الكبير بين اليسار والصهيونية، بالتأكيد في واقع الابرتهايد الصهيوني في 2018 والضبابية الموجهة لمفهوم الصهيونية. اليسار الصهيوني يحاول بكل قوته اخفاء هذا التناقض، التغطية عليه، تمويهه وزجه الى الجانب ونفيه – لكن ليس لديه أي احتمال لذلك طالما أنه يتمسك بصهيونيته وطالما أن هذه الصهيونية هي في تعريفها ايديولوجيا غير مساوية، تضطهد وتسلب وتحتل ايضا، تمنح امتيازات فقط لجزء من ابناء البلاد ولا تمنحها للآخرين – هذا اليسار لا يمكنه أن يكون يسار. هو فقط يمين أكثر مرونة، أكثر اعتدالا، أكثر انضباطا ومصاغ بصورة اكثر ليبرالية من اليمين القومي.
هذا ليس كافيا. إن الناخب يفضل دائما المصدر، الذي هو اكثر أصالة. هذا هو قناع التضليل الذي يغطي به اليسار نفسه، وستتم ازالة هذا القناع فقط اذا مس بشجاعة الحقيقة واستنتج منها الاستنتاجات. ليس بالامكان هذا وذاك، يجب إما هذا أو ذاك. لذلك فان اليسار ايضا ليس مصمما في صراعه مثل اليمين. في تلال السامرة يصارع اسرائيليون على طريقهم الواضحة، ولكن في جادة روتشيلد لا يصارعون، ليس فقط بسبب الفرق في المزاج والتدليل، بل ايضا بسبب الطريق المموهة.
حزب العمل هو بالطبع الأم التي ولدت هذا الضياع، هي أصل كل الاخطاء. ولكن ايضا ميرتس الذي معظم زعمائه ما زالوا يصرون على تعريف انفسهم كصهاينة، هو شريك في ذلك. هل تحسدون نفتالي بينيت والبيت اليهودي؟ هناك يقولون الحقيقة، الحقيقة الفاشية إلا أنها صادقة. لا يكنسون القمامة تحت السجادة، لذلك فان المستقبل هناك. في اليسار الصهيوني يريدون أن يحظوا بالجانبين: الصهيونية والانسانية المساوية، ويخسرون الاثنين.
هذا غير ممكن في دولة محتلة، الاستبداد العسكري في ساحتها الخلفية. لذلك، لا يوجد لهذا اليسار أي احتمال، مع موشيه كلوغهفت وبدونه. زندبرغ واعضاء حزبها مملوئين بالنوايا الحسنة لتغيير الوضع ووقف طرد طالبي اللجوء وزيادة المساواة لعرب اسرائيل وحماية المحكمة وحتى وضع نهاية للاحتلال، في اطار حل الدولتين. لكنهم يريدون أن يبقوا صهاينة، وهذا غير ممكن.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد