عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 آذار 2018

الذوبان هو الفشل ليهود أميركا

هآرتس- بقلم: اسرائيل هرئيل

خلافا لاسرائيليين كثيرين أنا اعتقد أنه مسموح ليهود المنفى التدخل في الشؤون الداخلية الاسرائيلية. دولة اسرائيل هي دولة كل يهود العالم، وحتى لو كان انتقادهم احيانا غير معقول، فهو يدل على اهتمامهم. من الافضل اهتمام سلبي على الاغتراب والابتعاد والذوبان. وهذه – الابتعاد والذوبان – هي المشكلات الاساسية ليهود المنفى ولنا.

بشكل متعمد استخدمت مفهوم "المنفى"، وليس المفهوم السائد الآن "الشتات". مفهوم الشتات يعطي نوعا من التحليل الايديولوجي لليهود للعيش خارج وطنهم، حيث إن النتيجة تكون الذوبان الشامل. في بداية الستينيات عاش في الولايات المتحدة حوالي 6 ملايين يهودي، الآن وبدعم مئات آلاف المهاجرين من اسرائيل (ولاجئين يهود من روسيا والكتلة الشرقية الذين فضلوا أميركا على وطنهم)، المنظمات اليهودية الرئيسية في أميركا يتعرفون على ليس أكثر من 5.5 مليون يهودي، الذين جزء منهم موجود في الهامش. لو كان يهود أميركا يتكاثرون مثلما يتكاثر على سبيل المثال القطاع العلماني في اسرائيل، لكان يعيش هناك اليوم اكثر من 15 – 18 مليون يهودي، يمكن تقدير أي تأثير كان سيكون لهم في بلاد مولدهم وفي ارض وطنهم. لذلك هذا يسمى منفى وليس شتات. نعم، في ايامنا الذوبان هو نور المنفى.

رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رون لاودر نشر مقال - دعوة في هذا الاسبوع في "نيويورك تايمز" مقال لمواطني اسرائيل. "بسبب سياسة اسرائيل"، ادعى "يتطور خطر لم نعرفه في الماضي: الذوبان، الاغتراب، تقلص دراماتيكي للعالم اليهودي وتآكل خطير للعلاقة مع البيت القومي". هل أنت جدي، يا لاودر؟.

أنا اعتقد مثله ايضا أن ابعاد الاصلاحات من الساحة المركزية لحائط المبكى، وتحويله من موقع وطني الى كنيس يسيطر عليه الحريديون، هو خطأ لا يغتفر لحكومة اسرائيل، لكن ان نرى في ذلك أو في تمييزات اخرى تعاني منها الطوائف غير الارثوذكسية في اسرائيل سبب للانسحاب الجماهيري من صفوف الشعب اليهودي – التي وصلت ذروتها قبل عشرات السنين ولا يوجد لاسرائيل تقريبا أي تأثير عليها – هذا يمثل تحريض واضح.

الفشل الاكبر للجالية اليهودية في أميركا – وأحد هذه الاخفاقات الكبرى في تاريخ الشعب – هو عدم منع الذوبان، التي انتشرت بصورة لم يسبقها مثيل، والمسؤولية عن هذا الفشل التاريخي تحاول القاءها على عتبة اسرائيل (لاودر ليس الزعيم الوحيد الذي يدعي ذلك).

مسألة الذوبان تبدو لي مهمة وحاسمة جدا اكثر من الادعاءات السياسية، التي جزء منها حقيقي وجزء غير معقول. التي ينشغل بها لاودر ايضا. مقاله، ليس بسبب مكانته العامة وحقيقة أنه يوجد في اسرائيل من يتفقون مع جزء من ادعاءاته، يقتضي ردا مبدئيا واسعا، الذي سيحتاجه ذات يوم.

لو أن لاودر حقيقة كان ينوي ادارة حوار مع الجمهور في البلاد وليس أن ينشر لائحة اتهام اخرى شاملة ضد دولة اسرائيل، لكان اختار وسيلة اعلام اسرائيلية. "هآرتس" ربما كانت تعطي له منبر ووسائل الاعلام الالكترونية كانت بالتأكيد ستجري معه مقابلات موسعة. اختياره لـ "نيويورك تايمز" يدل على رغبته في زيادة الاتهامات المعروفة للصحيفة ضد اسرائيل، وهذه المرة من شخص يحمل صفة محترمة (لكن ينقصها تغطية حقيقية) "رئيس المؤتمر اليهودي العالمي".