حساب عسير
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

يخوض رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت في الايام الاخيرة حملة علاقات عامة مكثفة للكتاب الذي كتبه في السجن، والاهم من ذلك – حملة لتطهير اسمه. ومن جملة المقابلات الصحيفة التي منحها ومقاطع الكتاب التي نشرت، يتبين أن المسيرة القضائية الطويلة والمركبة التي اجتازها لم تكن سوى "ظلم وملاحقة مجنونة". وقصة ارسال رئيس وزراء في اسرائيل الى السجن، لاول مرة في تاريخ الدولة، يمكن أن تتلخص في جملة واحدة: "عندما تريد المنظومة ان تلصق باحد ما جناية وتتجند كلها كي تدينه بشيء ما، فانها ستدينه".
لا يوفر اولمرت في الاتهامات ضد كل "المنظومة" – بدء من النيابة العامة، عبر المستشار القانوني للحكومة وحتى قضاة المحكمة. كلهم مذنبون، باستثنائه. عن ميني مزوز، اليوم قاض في العليا، المستشار القانوني لفترة محاكمته، كتب انه "شق طريقه الى كرسي القضاء على جثتي السياسية... طريقه الى هناك كانت مبلطة بالتسريبات، التشهيرات غير المناسبة وبالاساس الشعبوية الرخيصة". وعن النائب العام للدولة في حينه، موشيه لادور: "أنا أتهم لادور بارتكاب مخالفة جنائية تتمثل بتضارب المصالح... فهو مجرم". وعن القاضي دافيد روزين من محكمة هولي لاند: "القي بوصمة عار على المحكمة. لا اريد أن انزل الى مستواها". وعن مراقب الدولة في حينه، ميخا ليندنشتراوس: "كبير المسربين من تحقيقاته. ليندنشتراوس هو مجرم كان يجب تقديمه الى المحاكمة".
اذا كان هناك أمل في أن تكون الـ 18 شهرا بالسجن التي حكم بها، و12 شهرا التي قضاها بالفعل في السجن، ستدفع اولمرت لان يجري حسابا للنفس، فقد خاب. العكس هو الصحيح. فباستثناء اخذ مسؤولية عديمة القيمة – "انا آخذ على نفسي المسؤولية في أن مثل هذا الامر حصل لدى مساعدة كبيرة لي" – فان اولمرت يتجاهل على نحو ظاهر الحقائق البسيطة: فقد ادين باخذ شيء بالغش وبخرق الثقة في ملف تلنسكي؛ في اخذ رشوة في قضية ثانوية في قضية هولي لاند؛ وادين حسب اعترافه بمخالفة تشويش اجراءات القضاء في أنه حاول حمل شولا زاكن على عدم الشهادة ضده.
ان هجمة اولمرت ضد سلطة القانون تأتي على خلفية سلوك مشابه لرئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو. لدى نتنياهو أيضا تجري "حملة صيد منظمة ومنسقة"، تستبدل احيانا بـ "صيد الساحرات"، فيما أنه من ناحيته في كل حال "ستكون توصيات، فماذا في ذلك؟". ان محاولات اولمرت التشديد على الفرق بينه وبين نتنياهو – "لم يكن أي من التحقيقات ضدي يعنى بمهامي كرئيس وزراء" - تفوت الامر الاساس: المشكلة لا ترتبط فقط في الفترة التي ارتكبت فيها المخالفات بل بمن تلقى من الجمهور الثقة في أن يقف على رأس الدولة، يسمح لنفسه بالمس بجهاز القضاء في اسرائيل، وتفريغه من القيمة الاعز التي تمنح له – ثقة الجمهور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد