عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 آذار 2018

لا تريدون عربًا في كفار فرديم.. أعيدوا الأرض

هآرتس- بقلم: عودة بشارات

يمكن تفهم سكان كفار فرديم. لقد اعتقدوا أن الحديث يدور عن بلدة ذات جودة عالية، هناك سيحظون بالاشجار والازهار والهواء الجبلي النقي والسماء الصافية، ودون اعلان مسبق تظهر لهم العروبة في كل مكان تطأه أقدامهم، حتى الصخور تتحدث العربية. لذلك نقول للعنصريين من سكان كفار فرديم: الوسيط، أي الدولة، خدعكم. ومواطن يحافظ على القانون عندما يخدعه وكيل السفر مثلا، يتعهد له ببركة سباحة في الفندق، وبصعوبة يجد حمام، فانه يقوم بتقديم شكوى ضد هذا الوكيل، وينتقل الى فندق آخر ويلزم شركة السفر بتعويضه.

فماذا تنتظرون اذا، يا اخوتي العنصريين من سكان البلدة الذين لا يوافقون على أن يشتري العرب اراضي في المشروع السكني الجديد الذي انشأه المجلس؟ قوموا بحزم حقائبكم وعودوا الى مركز البلاد فهناك يمكنكم المطالبة بالتعويض من الدولة ومن كل من تعهد لكم ببلدة ستجذب "سكان ميسورين" من مركز البلاد، وبدل ذلك وجدتم عرب، عرب، عرب من حولكم. حقا إنه أمر محبط.

من الجيد أن رئيس المجلس سيفان يحئيلي أوقف فورا المناقصات العتيدة، لأنه "مؤتمن على الحفاظ على الطابع الصهيوني – اليهودي – العلماني للبلدة"، جاء في "هآرتس". بعد ذلك يقولون لك إن الصهيونية ليست عنصرية. يبدو أن انذال غيروا مفهوم العنصرية دون ابلاغنا بذلك. في القاموس الجديد، التمييز ضد العرب ليس عنصرية، بل جودة حياة.

لكن ماذا سيفعل العرب عندما لا تقوم الدولة بتخصيص اراضي للبناء لهم، وجزء من اراضي ترشيحا مثلا يقع في حدود الولاية القضائية لكفار فرديم؟ وعدد من المسجلين للمشروع تنطبق عليهم صفة "سكان ميسورين": اطباء، مهندسون، محامون، يستخدمون الشوكة والسكين عندما يجلسون على الطاولة ولا يظهرون مثل "القرد الذي نزل للتو عن الشجرة"، مثل المقولة المبهجة لدافيد ليفي، الذي أصله شرقي.

ونوضح ايضا لرئيس المجلس الصهيوني: "بالهام من ستيف فارتهايمر، البلدة وشوارعها لن تسمى على اسم شخصيات عامة، بل على أسماء ورود واشجار وأودية وجبال. فارتهايمر رجل عظيم. فبالاسماء سعى الى التوحيد بين عنصرين من عناصر الطبيعة، الانسان والبيئة، وأحلامه تتلاءم مع الواقع الفلسطيني، المليء بأسماء النباتات والاشجار وكل ما تعطيه الارض الخصبة للانسان.

حسب ما يقول ميرون بنفنستي في كتابه "حلم الصبار الابيض"، "الغنى الكامل في الاسماء التي اطلقها العرب على الاماكن مدهش في جماله وحساسيته للمشهد الطبيعي ودقة التمييز واختيار الصور". عفوا، افكاري ذهبت للحظة الى "طلعة العبهرية"، وهو الاسم الفلسطيني للصعود نحو كريات تفعون من جهة حيفا. حتى عندما اكون بعيدا من هناك تبقى في أنفي الرائحة المسكرة لشجرة العبهرة. الاسم تم قمعه وربما ايضا رائحته.

ما يقف امام الدولة اليهودية القوية هو العربي، الذي لسوء حظه فان مجرد وجوده يشكل عائقا في الطريق الى تحقيق برنامجها. الصهاينة المعتدلون خفضوا سقف الطموحات، وكل ما يريدونه هو اغلبية يهودية في الدولة. ولكن المسألة التي لم تحل بعد هي ما المقصود باغلبية يهودية؟ في البداية فهمنا أن القصد هو اغلبية يهودية في كل الدولة. وبعد ذلك الطلب تطور الى اغلبية يهودية في الجليل، وبعد ذلك في النقب ايضا. واليد ما زالت تعمل – حتى مستوى المدينة، القرية، وبعد قليل نصل الى مستوى العائلة.

هيا نأمل ألا تتسلل الى الأذن الحساسة للكتاب العرب الشائعة أنه في قرية يفيع، المكان الذي اعيش فيه، نسبة العرب تبلغ مئة في المئة، ويبدأون في التفكير بشأن ميزان ديمغرافي موضعي. الويل لي اذا عرفوا أنني، أنا عودة بشارات، مئة في المئة عربي، فربما يفكر شخص ما بحقني بحقنات جينية من اجل التوازن الديمغرافي، لكن بصفتي شخص متفائل، لا اعتقد أننا سنصل الى هذه المرحلة.