التمييز في حينه واليوم.. قولوا: مم بالضبط تفاجأتم؟
يديعوت – بن – درور يميني

سمعت أناسا جديين يدعون بان ما ظهر في المسلسل الجديد "يا صالح، هنا بلاد اسرائيل"، قد فاجأكم. فقد كانوا يعرفون بانه كان تمييز. لم يكونوا يعرفون بانه كان على هذا القدر من التنظيم، الاستهداف والتأطير. غير ان المفاجأة الوحيدة هي أنهم فوجئوا. فكل من أراد أن يعرف، كل من اهتم – عرف. وبخلاف ما قيل في الفصلين الاولين، فان البروتوكولات من السنوات اياها لم تعد سرية منذ زمن بعيد. والكثير من الاقتباسات التي ظهرت ككشف أول نشرت في مقالات اكاديمية من قبل، مثلما ادعى امس (الأول) آفي بيكار، الذي بحث سنوات عديدة استيعاب مهاجري شمال افريقيا.
ولا يزال، هذا مسلسل هام. ما يعرفه البحث الاكاديمي، لا يعرفه الجمهور. ويضع المسلسل امام المجتمع الاسرائيلي فصلا هاما وحزينا في تاريخ السنوات التأسيسية للدولة. وعلى عادة المسلسلات الوثائقية، فانه يعرض الحقيقة من زاوية نظر المنتج. وهو يدور الزوايا قليلا. كان يمكنه أن يضيف أو يشطب أو يقتبس بشكل جزئي، وفقا لفكره. ولا يزال، فان الحلقات التي بثت تعرض صورة حقيقية لما حصل في حينه.
لا شيء يبرر التمييز الاكراهي للخمسينيات والستينيات، سنوات الهجرة الجماهيرية ليهود الدول العربية. ولكن معيلي الدولة في السنوات اياها كانوا على قناعة بانهم يفعلون الشيء الصحيح لمئات الاف المهاجرين الذين في نظرهم كانوا عديمي كل تعليم، تعليم عال وثقافة. اعتقدوا أنهم جمهور متخلف. اخطأوا. الكثير من اولئك المهاجرين كانوا قارئين ومهنيين. وبمعالجة اخرى كان يمكن لهؤلاء المهاجرين أنفسهم أن يساهموا أكثر في تطوير أنفسهم وجمهورهم الذي وصلوا معه الى الدولة. هذه فرصة هائلة تم تفويتها.
المشكلة لم تكن في سياسة التوزيع نفسها ولا في انهم "القوا بهم" الى بلدات التطوير. فقد كان ايضا الاف كثيرين وصلوا الى المدن الكبرى. فهل مصيرهم كان احسن؟ ليس بالضرورة. وكانت ايضا قصص نجاح. فقد كان مهاجرون من شمال افريقيا ممن القي بهم الى القرى الزراعية، والكثير من هذه القرى اصبحت مزدهرة ونامية.
عندما نواصل في النظرة على مدى السنين يتبين بان حركة العمل بدأت بالاصلاح في السبعينيات. وبدأت الفجوات تتقلص. ولكن ابتداء من نهاية السبعينيات، مع صعود اليمين الى الحكم، بدأت هذه تتسع مرة اخرى. وباستثناء انقطاعات قصيرة، فان اليمين بات في الحكم منذ أربعة عقود. عمليا، هو يتحكم باسرائيل سنوات أطول من حركة العمل. ولكن المسلسل يخلق منذ الان موجات صدى سياسية مرة اخرى توجه اصبع الاتهام لحركة العمل. مرة اخرى هذا مباي هو الذي خوزق الشرقيين. ولعل هذه نقطة الضعف المركزية في المسلسل. يحتمل الا يكون هذا هو الطفل الذي تمناه المنتجون، ولكن هذه هي النتيجة.
ويجب النظر ايضا الى نقاط النور. اسرائيل اليوم تختلف تماما عن اسرائيل الخمسينيات. للكثير من ابناء جيل تأسيس الدولة يوجد أحفاد وأبناء احفاد من اصل "مختلط". فأتون الصهر نجح. لا تزال هناك غيتوات طائفية، ولكنها توجد أساسا بين مصوتي الاحزاب الاصولية – من شاس حتى ديغل هتوراه. قسم من بلدات التطوير اصبحت بلدات مزدهرة. بعضها لا تزال تعاني من اضرار الخمسينيات.
وبالاساس، توجد اصلاحات يمكن تنفيذها اليوم. مثلا العدالة التوزيعية في مجال الاراضي والسكن. فلماذا يكون حكم ابناء بلدات التطوير أو احياء الضائقة مختلفا، بالنسبة للسكن، عن حكم ابناء جماعات الكيبوتسات والموشافيم (القرى الزراعية التعاونية وشبه التعاونية)؟ ينبغي الانتباه الى أن قانون السكن العام قاده اليسار وليس اليمين. كما ينبغي الانتباه الى أن تغيير الحدود البلدية بين بلدات التطوير والمجالس الاقليمية لا يزال ينتظر التنفيذ. هذا خطأ أول من تلك السنين. لليكود واليمين توجد فرصة للتغيير. فلماذا لا تنفذوه؟
وهذا ليس كل شيء. فالفوارق التي لا تزال قائمة تعود في جزء منها الى اقامة شاس – الحزب الذي مصوتوه هم ضحايا التمييز بين الخمسينيات، ولكن هو نفسه يخلده في العقود الاخيرة. فمثلا، في معارضته لتعليم المواد الاساسية، التي هي شرط للتعليم العالي وللخروج من الضائقة. واستمرارا لظاهرة شاس، ينبغي أن تضاف اسئلة اخرى، تخرج عن قواعد السلامة السياسية. فمثلا، ما هو دور الثقافة، الخلفية، التعليم العالي، مكانة المرأة، في خلق الفوارق؟ حسن ان يوجه أصبع اتهام تجاه الشريحة المهيمنة المميزة، ولكن هذا لا يعفي ابناء الجماعة الضعيفة من الاهتمام ايضا بالنقد الذاتي. ان المسلسل يعرض خطايا الماضي. هناك حاجة لمسلسل آخر يعرض خطايا الحاضر.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد