عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 آذار 2018

التخريب من اجل البقاء

هآرتس – أسرة التحرير

"يا لحظ نتنياهو"، همس وزير الداخلية، آفي درعي، باذن وزير المواصلات، اسرائيل كاتس. فقد قصد درعي بان "قضية الرسائل" وقعت كهدية من السماء لرئيس الوزراء. فما هو افضل لبنيامين نتنياهو، الغارق حتى الرقبة في تحقيقات الفساد، من قضية قضائية يستخدمها لنزع الشرعية التامة عن جهاز القضاء؟ فبعد أن ضعضع مصداقية الشرطة وجعل الاعلام "مقتلع اسرائيل"، جاء دور القضاة والمحاكم. الاحبولة كانت على الارض، وما كان يمكن لنتنياهو ان يمر دون أن يلتقطها.

ما كشفت عنه القناة 10 النقاب يثبت انه بخلاف تشهيرات نتنياهو التي لا تنقطع، فان الاعلام يقوم بعمله باخلاص، دون أن يحسب حسابا لمن سيتضرر من تحقيقاته. فما بالك انه يتبين في هذه الحالة أن "المشاركين في القضية" أرادوا على الاطلاق التخفيف عن المعتقلين. ولكن حين تكون الغاية نزع الشرعية عن جهاز القضاء، ان نتنياهو يتعاطى مع تقرير الاعلام كمصدر موثوق وشرعي.

لقد عمل جهاز القضاء بسرعة ونجاعة. فلم تمر ساعتين منذ تبادل الرسائل القصيرة بين المستشار القانوني لفريق التحقيق في ملف 4000، المحامي عيران شوحم شافيت، وقاضية الاعتقالات، رونيت بزوننسكي كاتس، فاذا بالمدعي العام يجمد والقاضية ترسل الى اجازة. ولاحقا تمت التوصية بتقديمها الى محاكمة انضباطية. وفي اليومين الماضيين تبينت الصورة حتى أكثر تعقيدا. فالاثنان لم يقصدا البحث في المحكمة ولم يسعيا لتقديم عرض عابث لمحامي المشبوهين، بل نسقا المواقف في جدال داخلي مع محققي لاهف. ولكن حتى هذه الحقيقة لم تهم نتنياهو ومبعوثيه الى الاستديوهات، ولا حتى مأمور شكاوى الجمهور عن القضاة، والذي حقق بالحالة وقضى بانه لم يكن حرف للمحاكمة او مؤامرة بين المدعي العام وبين المحكمة.

ان الحجوم الحقيقية للحدث لا تهم نتنياهو. هدفه واحد، وقد تحقق: اطفاء الشكوك لدى الجمهور ونقل البحث من فساده الى فساد جهاز القضاء؛ دفع الجمهور الى الايمان بانه ليس مذنبا بل جهاز القضاء هو المذنب. وانه لا حاجة للتحقيق معه بل للتحقيق مع جهاز انفاذ القانون. اقناع الجمهور بان المسيرة ملوثة، وهو وحده الطاهر كالثلج.

من أجل انقاذ جلدته والافلات من القانون مستعد رئيس الوزراء لان يخرب جهاز القضاء. من أجل بقائه مستعد لان يضعضع ثقة الجمهور في احد الاعمدة الاهم للديمقراطية الاسرائيلية. وزراء في الحكومة يقولون انه رغم التحقيقات فان الاداء المسؤول لنتنياهو كرئيس وزراء لم يتضرر. يتبين ان لا. رئيس الوزراء يفضل مصلحته الشخصية على نصبه العام ويعزز الاستنتاج بانه لا يمكن ان يواصل فيه.