عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 شباط 2018

ما الذي سيخرجكم من أزمات السير؟

بقلم: نداف ايال

لن تجدي الحكومة وأحابيلها نفعا: فاسرائيل توجد في أزمة مواصلات عميقة. الناس يمكثون في أزمات السير على مدى كل ساعات اليوم ولم تعد هناك "ساعات أزمة". بشكل عام ساعات الازمة هي اختراع الثمانينيات. اما في اسرائيل ففي كل ساعة، بما فيها ساعات العمل، تكون الطرق مأزومة جدا. والزمن الذي يضيع من الاسرائيليين في الطرق يأتي على حساب انتاجية العمل وعلى حساب الزمن الحر (المتقلص) لهم مع عائلاتهم.

تتبنى الحكومة مفهوم السبعينيات تقريبا: تعتقد بان شق الطرق يؤدي الى تخفيض الازمة. ولكن معظم البحوث الحديثة عن المواصلات تثبت بان بناء الطرق بالذات يشجع ازمات جديدة على الطرق. وكبديل، تروج المؤسسة الرسمية لنا السفر في الباصات وتدفع الى الامام مسارات مواصلات عامة. المسارات هناك، ولكن احدا، اذا كان يستطيع، لا يريد أن يسافر في الباص. هذا ليس مريحا، بطيئا وغير ناجع. بالتوازي، تتمتع الحكومة من الضرائب المجنونة – مصدر دخل هائل – تجبيها من أصحاب السيارات الخاصة. وقد تباهى وزير المواصلات قبل بضع سنوات بان "نصف النمو" في الدولة يأتي من ضرائب السيارات. بالفعل، انجاز يمكن التباهي به.

اسرائيل هي دولة مكتظة، مع اراضي خضراء متقلصة، وخلاف معظم الدول الغربية فان عدد سكانها آخذ في الازدياد فقط. ما يعني أنها ستصبح اكثر اكتظاظا. وأزمة المواصلات ستحتدم فقط. غير أنه بخلاف ما يعتقده معظم السياسيين لهذه الازمة حلول ممكنة. مثلا، بناء مكثف لمترو تحت ارضي، وليس فقط في غوش دان.

وقبل أن نصل الى هذا، ينبغي دحض معتقد سائد: هناك اناس يعتقدون، بالخطأ، بان اسرائيل تبني قطارا سفلي في غوش دان. غير ان الحديث يدور عن قطار خفيف، مخلوق مواصلاتي مختلف تماما عن القطار السفلي، مع قدرة على تسفير عدد قليل من المسافرين في الساعة وخطوط كاملة تمر في معظمها على الطرق. الخط البنفسجي، الذي سيمر في منطقة رمات غان مثلا، سيجتاز المرة تلو الاخرى مفترقات ذات اشارات ضوئية.

المشروع كله هو تبذير هائل للمال، لأن هذا القطار ليس مترو ولا يمكنه ان يخدم الاحتياجات الهائلة لغوش دان. في تقرير وزارة المواصلات والمالية، الذي رفع في العام 2016 ويقوم ايضا على اساس شركة استشارات دولية كتب: "قدرة استيعاب خطوط الاحمر، الاخضر والبنفسجي في الخطة لا تكفي للايفاء بتوقعات الطلب للعام 2040 دون تعزيز من خطوط اضافية".

ما نراه هو محاولة للتصدي لطريقة الترقيع مع خطة سيئة، قديمة وغالية (تزج بكل غوش دان حاليا في ازمات السير) بدلا من عمل الشيء الحقيقي اللازم: بناء قطار سفلي، مترو مطلق. المترو هو شيء باهظ الثمن. كم هو باهظ؟ بين 2006 و 2014 اقامت برشلونة خط قطار سفلي. وكانت كلفته نحو 6.5 مليار يورو، ويكاد يكون كله تحت ارضي. وكسبيل مثل هذه المشاريع، فان الميزانية تجاوزت جدا المخطط، ولكن سكان المدينة حصلوا على مترو تلقائي، تحت ارضي وحديث بطول 48 كيلو متر، بما في ذلك المحطات على الطريق. ويدور الحديث عن كلفة نحو 170 مليون دولار للكيلو متر. هل يبدو هذا كثيرا؟ تماما لا. اذا قارنا بكلفة القطار الخفيف في تل أبيب، خسارة ساعات العمل والمسألة الحرجة – سيكون ناجعا مثل الباص، الى هذا الحد او ذاك.

لقد انشغلت اسرائيل في الماضي بمشاريع كبرى، غير مسبوقة. نتاجها هو نتاج دولة متطورة. ويمكنها أن تبني قطارا سفليا، وليس فقط في غوش دان. يمكنها – وعليها – ان تبني مترو سريع بين الغديرة والخضيرة، مع محطات في الاحياء الجديدة في الضواحي. هذا سيكلف عشرات المليارات التي ستتوزع على سنوات عديدة، وهذا سيسترجع نفسه باضعاف في النمو، في التوفير في الوقت، في نجاعة ساعات العمل، في انخفاض التلوث في الهواء وحالات الموت على الطرق. هذا مشروع جدير لدولة بنت المشروع القطري للمياه واقامت مشاريع أكثر تعقيدا باضعاف. خذوا الشركة التي بنت في برشلونا، ابنوا قطارا سفليا حقيقيا.

---------

 عن "يديعوت"