عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 شباط 2018

يمكن لإسرائيل أن تكون أمة القنب

بقلم: يوسي بورنشتاين

وقع بيان رئيس الوزراء الاخير بان اصلاح القنب الطبي سيجمد، وقع كالبرق في يوم صاف على الصناعة. ليس واضحا بعد على الاطلاق كيف سيجد التجميد تعبيره – هل بتقليص عدد مزارعي القنب الطبي المرخصين ام بالغاء النية للسماح بتصدير القنب الطبي الى الخارج.

فرياح ثورة القنب الطبي، التي هبت في اسرائيل في الاشهر الاخيرة، رفعت التوقعات عاليا في اوساط المستثمرين والمزارعين. كل اولئك الذين دخلوا الى هذه السوق ايمانا منهم بان يحقق زخم تشريع صناعة القنب نفسه في اسرائيل ايضا، يترقبون الان بخوف كيف يمكن لآمالهم وملايين الدولارات التي استثمروها ستذهب أدراج الرياح.

لم تنبع الحماسة الكبيرة لدى صناعة القنب الطبي في اسرائيل ولدى المستثمرين في العالم من العدم. فقد اعتقد الكثيرون بان تقدم عملية ترتيب بيع القنب الطبي في الصيدليات في اسرائيل يشكل ضمانة ايضا لعملية السماح بالتصدير، وان المجالين مرتبطان الواحد بالآخر. وبدأ الكثيرون منذ الآن باستثمارات كبيرة لاعداد البنية التحتية اللازمة لزراعة وانتاج القنب الطبي.

من أين جاء هذا القرار موضع الخلاف؟ فمن وراء احد طرفي المتراس تقف الامكانية الاقتصادية الكامنة الكبرى في تصدير القنب الطبي، وفي الطرف الآخر الخوف من انزلاق القنب نحو الاستخدام الحر في السوق السوداء. وأوصت لجنة المدراء العامين التي تشكلت في هذا الشأن بفتح السوق أمام التصدير، ووزارات المالية، الصحة، العدل، الاقتصاد والزراعة أعربت عن تأييدها لهذه الخطوة. الكل – باستثناء وزارة الأمن الداخلي. واذا ما فحصنا النزاعات والحقائق التي جلبها كل طرف الى الطاولة، فستتبين لنا ظاهرة مفاجئة.

وزارة الأمن الداخلي، التي على علم بخطة الاصلاح في السنوات الاخيرة – والشرطة تابعة لها – لم ترفع حتى ولا دعوى واحدة ترتبط بالتسريب من المزارع القائمة. وهم يقيمون ادعاءاتهم على تخويف الجمهور دون تدعيمها بالحقائق. اما الواقع فهو أن اجراءات الأمن والحراسة في المزارع وضعت وفقا لمعايير متشددة، ولا توجد مشكلة في تنفيذها وفحصها عند الحاجة. ومن أجل محاولة الفهم من أين نبعت معارضة وزارة الأمن الداخلي، يحتمل أن تكون هناك حاجة الى فحص المصدر الخالد لكل نزاع – المال. فتصدير منتوجات القنب الى الخارج سيسمح لوزارة المالية بزيادة حجم صندوق الدولة بمبلغ قد يصل الى مليارات الشواقل في السنة. والى جانبها من المتوقع لوزارة الصحة أن تتمتع بنصيب محترم من تلك المداخيل، ستستثمر بعضها في الجهاز الصحي العام التواق للميزانيات.

فهل وزارة الأمن الداخلي تسعى هي الاخرى لان تفيد من هذه الكعكة السمينة؟ هل معارضة التصدير وتوسيع المنافسة بين مزارعي القنب الطبي ليست محاولة من الوزارة لزيادة ميزانيتها، باسم الانفاذ الاكثر نجاعة المزعوم ضد سوق القنب السوداء؟ وسواء كان هذا صحيحا أم لا، تبدو الحقيقة هي أن وزارة الأمن الداخلي تحفزت ونجحت في اقناع رئيس الوزراء لتجميد اصلاح القنب الطبي، والتسبب لصناعة كاملة بحبس أنفاسها.

من المهم التشديد على أن صناعة القنب الطبي هي السوق الاسرع في العالم، واسرائيل لا توجد فيه وحدها حقا. فالسوق العالمية تجري في مثابة سباق بين دول عديدة، وحكومة اسرائيل تقف امام مفترق طرق – عليها أن تقرر اذا كانت ستشارك مشاركة فاعلة في السباق العالمي وتعليل اسمها كمن تقف في رأس حربة صناعة القنب الطبي العالمية، ان تتخلى عن هذه الامكانية الاقتصادية الكامنة في الصناعة الناشئة ورفع يدها عنها.

خسارة أن سنوات طويلة من البحث والتطوير العلمي والطبي ستبقى في نطاق اسرائيل فقط، التي تشكل من نواح عديدة نموذج قدوة في العالم في هذا الموضوع. يبدو الان ان دولا مثل كندا، استراليا والمانيا ستكون الاولى التي ستنجح في الافادة من هذا الذخر الاستراتيجي، والى أن يفهم احد ما في اسرائيل اخيرا الفرصة الاقتصادية النادرة، من شأن الاوان ان يكون قد فات – وحلم القنب الطبي سيصبح بكاء للاجيال.

---------

عن "هآرتس/ذي ماركر"