أخذ المخاطرة واجب
ميراف ارلوزوروف

الرقم المثير للاهتمام الذي ينشأ عن الاتفاق المبدئي على الاصلاح في اقتصاد الكهرباء، هو 40 في المئة. سيكون هذا نصيب انتاج الكهرباء في شركة الكهرباء في نهاية فترة الاصلاح. المعنى هو انه بعد ثماني سنوات سينتج المنتجون الخاصون نحو 60 في المئة من الكهرباء في اسرائيل، بعضه من خلال محطات التوليد العادية وبعضه من خلال الطاقات المتجددة، وهكذا يصبح منتجو كهرباء روادا في اسرائيل. وبالتوازي، فان احتكار الكهرباء، مثلما نعرفه اليوم، سيكف عن الوجود.
غير أن ثمة مشكلة مبدئية في هذا الرقم. فرغم كل النوايا والتصريحات، تواصل شركة الكهرباء اقامة محطات جديدة لتوليد الكهرباء، وكونها احتكارا في تسيير وتوزيع الكهرباء. هذا مبنى بعيد عن أن يكون مثاليا، ويثير مخاوف شديدة بشأن استمرار اساءة استخدام قوة شركة الكهرباء.
ثانيا، توجد هنا مشكلة مصداقية. قسم كبير من المشاركين في الاصلاح في الكهرباء، بدءا بمنتجي الكهرباء الخاصين، المتنافسين اليوم مع شركة الكهرباء، وانتهاء بجهات رفيعة المستوى في وزارات المالية، رئيس الوزراء أو الطاقة، ليسوا مستعدين للتعهد بأن هذا الرقم سينفذ حقا. 21 سنة من الصراعات المريرة مع لجنة عاملين شركة الكهرباء، في محاولة لدفعها الى الموافقة على الاصلاح، وعقد من المحاولات من جانب اللجنة للقضاء على المنافسين ولدت اسطورة أن لجنة شركة الكهرباء كلية القدرة. فاذا كانت تريد فقط، يمكنها أن تخرب على كل محاولة لاخراج اقتصاد الكهرباء من عناقها الخانق.
وتخلق أزمة الثقة الحادة صعوبة حقيقية في تحقيق الاصلاح في الكهرباء. إذ يكاد كل بند في اتفاق المبادئ يعتبر بندا يمكن احباطه بسهولة. ففي اطار الاتفاق وافق عاملو شركة الكهرباء على بيع 4.5 محطة توليد طاقة، مع حجم انتاج حالي بنحو 4.500 ميغا واط، وحجم انتاج كهرباء مستقبلي أكبر. ويحذر منتجو الكهرباء الخاصون بأن هذا التعهد من شأنه أن يبقى ميتا، وان عاملي شركة الكهرباء سيتخذون اجراءات تخريب لابقاء محطات التوليد في ايديهم. في اطار الاتفاق سمحت الدولة لشركة الكهرباء بان تقيم وحدتي انتاج أخريين في الخضيرة بقدرة 1.200 ميغا واط – رغم أن القانون الحالي حظر على الشركة اقامة محطات توليد جديدة. ويرى المنتجون الخاصون في ذلك مؤشرا سيئا على ما سيأتي ويتساءلون من يضمن لهم بان استسلاما كهذا سيتكرر في المستقبل ايضا.
خوف من أزمة مفتعلة
يتذكر الجميع أزمة الكهرباء في 2009، حين وصلت احتياطات الكهرباء في اسرائيل الى دون الحد الادنى اللازم، وسمحت الدولة في اعقاب ذلك لشركة الكهرباء بان تبني على عجل محطات جديدة. والمنتجون الخاصون على قناعة بأن عاملي شركة الكهرباء يخططون لأن يخلقوا مرة اخرى ازمة كهرباء وهمية كهذه. وهم سيضعون المصاعب عن قصد. ولن يبيعوا المحطات للمنتجين الخاصين، ولن يمدوا خطوط كهرباء – الأمر الذي سيخرب على مساعي المنتجين الخاصين لاقامة محطات توليد جديدة – وتحت اضطرار الازمة الناشئة، سينتزعون من الدولة امكانية السماح لهم باقامة محطات توليد جديدة.
ويعترف موظفون كبار كانوا مشاركين في المفاوضات على الاصلاح بصدق بان هذه المخاوف ليست مدحوضة. فالاصلاح بدأ بالقدم اليسرى، رغم أن القانون القائم يحظر على شركة الكهرباء اقامة محطات جديدة، عمليا اتاح الاصلاح لشركة الكهرباء اقامة محطتين جديدتين في الخضيرة. ومع مثل هذا الاستسلام من الصعب الاقتناع بتصميم الدولة على أن تمنع شركة الكهرباء من اقامة محطات جديدة وتقليص نصيبها في الانتاج الى ما دون مستوى الـ 70 في المئة المسؤولة عنه اليوم.
كما يعترف الموظفون الموقعون على الاصلاح والمدافعين عنه بانه مليء بالحلول الوسط – ولهذا فهو مليء بالمخاطر. ومع ذلك، بعد 25 سنة من المحاولات الفاشلة لاجراء اصلاح في الكهرباء، فان الموظفين مقتنعون بان المخاطرة ضرورية بل ومجدية، وان هناك ما يكفي من وسائل الحذر التي ادخلت الى الاتفاق من أجل التأكد من ان لجنة عاملي شركة الكهرباء لن تخرقه.
فمثلا، التعويض الذي سيعطى للعاملين لقاء الاصلاح سيشترط بالتقدم في بيع 4.5 محطة طاقة تعهد العاملون ببيعها. اذا تبين بان العاملين يضعون مصاعب في وجه البيع – فستفرض عليهم العقوبات التي لم يتفق عليها بعد.
كما أن الرخصة التي منحت لشركة الكهرباء لبناء وحدتين جديدتين في الخضيرة مشروطة بالبيع: الوحدة الثانية لن تقام الا بعد ان تباع محطات الطاقة الاخرى. اذا عرقل عاملو شركة الكهرباء العمل ورفضوا مد خطوط كهرباء نحو المحطات الخاصة، فستتعرض الشركة لعقوبات مالية تمس بها. واذا لم تجدِ هذه العقوبات المالية، فان الدولة ستفكر بالتدخل وبناء خطوط كهرباء بنفسها. فلينهض من يؤمن أو يصدق التهديد الاخير. فقدرة الدولة على اقامة خطوط كهرباء بنفسها في عصر تبقى فيه شركة الكهرباء احتكارا لشبكة التسيير هي موضع شك.
تغيير خريطة المصالح
تعرف الدولة ان جزءا على الأقل من الحذر الذي يستهدف اجبار عاملي الشركة على تنفيذ الاتفاق الذي وقعوه لن يكون قابلا للتحقق. وعليه، فان الاتفاق مليء في ثناياه بوسائل الحذر، بحيث يكون ممكنا استخدام واحد منها في كل مرة. فقد اكتسب عاملو الشركة سمعة غير المصداقين، وهم يدفعون لقاء ذلك ثمنا في اثقال الدولة عليهم في اطار الاتفاق.
ومع ذلك، هذا اتفاق تاريخي، فبعد 25 سنة من المحاولات الفاشلة لاجراء اصلاح في اقتصاد الكهرباء، لا مفر من أخذ المخاطرة التي ينطوي عليها.
----------
عن "هآرتس/ ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد