عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2017

قانون التشريع.. لا يقصقص أجنحة العليا بل يضمها

يديعوت- حاييم رامون

أرفض رفضا باتا المواقف السياسية لشكيد وبينيت. فسياستهما من شأنها ان تؤدي الى نهاية دولة اليهود وخلق دولة أبرتهايد ثنائية القومية. هذا لا يمنعني من ان اؤيد الموقف المبدئي لوزيرة العدل في كل ما يتعلق بصلاحيات محكمة العدل العليا في شطب قوانين الكنيست.

في 1992 سنت الكنيست القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته والقانون الاساس: حرية العمل. وفي تلك الايام كنت رئيس كتلة العمل المعارضة. ساعدت النائبين امنون روينشتاين واوريئيل لين، المبادرين للقانونين الاساسيين، في تجند التأييد الواسع لهما. وعملت على نحو خاص على اقناع رئيس شاس، آريه درعي، لدعم القانونين. وعدته بانهما لن يمسا بالوضع الراهن الديني، وان المحكمة العليا لن تتمكن من الغاء قوانين الكنيست. فاقتنع درعي، وأيدت الكتل الاصولية القانونين الاساس. لولا هذا لما سنا.

وبالفعل، قال رئيس لجنة الدستور، اوريئيل لين، حين وضع القانونين لاقرار الكنيست بكاملها: "نحن لا ننقل الوزن الى المحكمة العليا. لا نقيم محكمة دستورية تأخذ قوة خاصة لالغاء القوانين. احد من النواب الذين ايدوا القانونيين، وعلى رأسهم وزير العدل في حينه دان مريدور، لم يدعوا في تلك الفترة بانهم ينفذون ثورة دستورية. ومر القانونان دون انتباه عام واعلامي خاص. اقل من نصف النواب كانوا حاضرين في القاعة و 32 فقط صوتوا مع.

مرت الايام، ولكن فجأة، في 9 تشرين الثاني 1995، قضت المحكمة في قرار بنك همزراحي عرفا يقضي بان للقوانين الاساس في اسرائيل مكانة دستورية، ومن صلاحية العليا الغاء قوانين للكنيست تتعارض والحقوق الاساس المنصوصة فيها. وكان القاضي اهرون باراك عين قبل نحو شهرين من ذلك رئيسا للعليا، وهكذا بدأ عصر الثورة الدستورية بقيادته، في ظل التظاهل الفظ لـ "نية المشرع"، الكنيست، حين سنت القوانين الاساس. لا شك عندي بانه لو كان النواب الذين ايدوا القوانين الاساس تخيلوا ان هذا سيكون تفسير القاضي باراك للقوانين الاساس، لكان معظمهم – بمن فيهم أنا – ما كنت لاؤيد سنها.

ان الثورة الدستورية لباراك لم تنبع من أمر صريح في القوانين الاساس يسمح بالغاء قوانين بل بتفسيرها لمواد في القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. عن هذا قال القاضي لنداو، رئيس العليا الاسبق، ان هذا "الدستور الوحيد في العالم الذي نشأ جراء قول المحكمة". حتى قانوني لمخلص كلنداو اعتقد بان الرئيس باراك، وليس الكنيست، خلق الدستور. لقد قضى باراك بذلك بسابقة عالمية. ليس في العالم مكان فيه المحكمة، او المحكمة الدستورية، يمكنها أن تلغي تشريعا لمجلس النواب، دون موافقة صريحة منحها اياها المشرع نفسه.

عندما انتخبت وزيرا للعدل في 2006، اقترح علي باراك سن القانون الاساس: التشريع، الذي يتضمن مادة تقول ان الكنيست يمكنها أن تتغلب على الغاء محكمة العدل العليا لقانون ما باغلبية خاصة من 70 نائبا. ذكرته بان القوانين الاساس ايدها 32 نائبا فقط، واقترحت كحل وسط الاكتفاء باغلبية 65. اما باراك فعارض.

مر اكثر من عقد. وتواصل المحكمة العليا الغاء القوانين دون اساس قانوني صريح. ومؤخرا الغت القانون المسمى "ضريبة الشقة الثالثة" ليس لسبب جوهري بل بدعوى اجرائية في أنه لم يكن وقت كاف للنواب لدراسة المادة قبل أن يصوتوا. هذه سخافة يجب أن تتغير. اما تواصل الوضع فمريح للجهاز القضائي، ولكن من اجل الديمقراطية الاسرائيلية من الواجب تشريع قانون اساس: التشريع والقول ان هيئة موسعة من العليا فقط (7 – 9 قضاة) يمكنها أن تلغي قوانين الكنيست التي يمكن للكنيست باغلبية 61 – 65 نائبا أن تتغلب على الشطب ولا يمكن لمحكمة العدل العليا أن تقضم مفعول القوانين الاساس.

مشروع القانون هذا لا يأتي "لقصقصة أجنحة المحكمة العليا"، بل لطيها. اجنحة العليا نمت بشكل متطرف بمبادرة باراك حتى خيمت على ممثلي صاحب السيادة. وهو سيعيد التوازن والاحترام المتبادل بين الكنيست والسلطة القضائية، مثلما كان قبل "الثورة الدستورية".