نوصي بالحرص على الجمهور
هآرتس – أسرة التحرير

منذ فجر أمس (الأول) والكنيست يخوض نقاشا ميراتونيا للاقرار النهائي لـ "قانون التوصيات". فقد كان الهدف الاصلي للقانون منع الشرطة من أن ترفع الى النيابة العامة توصيتها لرفع لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهكذا يمنع الجمهور من ان يعرف ما الذي استخلصته في نهاية سنة واكثر من التحقيقات. وبطبيعة الحال، فان القانون أثار انتقادا ومعارضة، في ضوئهما تغيرت صيغة المشروع، وفي آخر صيغة له لن ينطبق على التحقيقات التي بدأت قبل دخوله الى حيز التنفيذ بما فيها تحقيقات نتنياهو في ملفي 1000 و2000، وتحقيقات النائب دافيد بيتان. وشرح النائب بيني بيغن الذي عارض بشدة مشروع القانون في صيغته الاصلية بان "الصعوبة الاساس ازيلت منه. أما الصيغة التي سيصوت عليها بالقراءة الثانية والثالثة، فليست بأثر رجعي، وبالتالي فانها ليست شخصية".
اذا كانت هذه الشوكة نزعت عن القانون، فلماذا يواصل الائتلاف "الانتحار" عليه؟ واذا لم يعد القانون شخصيا وبأثر رجعي، فلماذا يواصل اثارة المقاومة الشديدة جدا في المعارضة، وكأن بها استيقظت الى الحياة وتبدي تصميما برلمانيا يخرج عن نطاق المعتاد؟ من الصعب الامتناع عن الاحساس بأنه رغم ان "القانون لا يغير عمليا الوضع القائم، ويمكن التساؤل اذا كان لازما" مثلما اشار بيغن، فان الصراع عليه لم يعد مرتبطا بمضمونه. عمليا، منذ البداية لم يكن ممكنا اجراء نقاش موضوعي في القانون – الذي حتى في آخر صيغة له هو سيئ لأنه يضعف الشرطة ويعزز شخصيات عامة على حساب المواطن البسيط – لأنه كان واضحا للجميع بان الدافع خلفه ليس صالح الجمهور بل صالح نتنياهو. انه بمجرد محاولة تشريع هذا القانون وصلت حكومة نتنياهو الى اسفل الدرك، في ظل الاحتقار للجمهور وللكنيست.
وعليه، فان الصيغة الجديدة لم تضعف المعركة السياسية بل العكس – عظمتها: الائتلاف لم يتنازل عن القانون، وان كان لا داعي له، والمعارضة قاومته لانه يرمز الى كل ما هو فاسد في حكومة نتنياهو. والنتيجة هي صراع سياسي لا يرتبط بالقانون نفسه.
لم يتبقَ للجمهور غير محاولة التذكر هل هذه الحكومة استثمرت في أي وقت مضى طاقة مشابهة كي تحل المشاكل الملحة للدولة؟ فمتى في آخر مرة منع النواب عن أنفسهم النوم كي يدفعوا للامام بحلول للنزاع مع جيراننا، لرأب الصدوع الداخلية – بين اليهود والعرب وبين اليهود أنفسهم، يعالجون الفوارق بين المركز والمحيط، اسعار السكن، الحد الادنى للاجور، اجور المعلمين، الاطباء والعاملين الاجتماعيين وهلمجرا.
من الصعب الامتناع عن الاحساس بان نتنياهو لم يجر الحكومة فقط، بل والكنيست كله للانشغال في شؤونه الشخصية وفي محاولات الفرار من القانون بواسطة القانون. وكل هذا على حساب الزمن، المقدرات وبالاساس طاقة الجمهور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد