عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الأول 2017

لا يجب تطبيق القانون حرفيا على الجميع

هآرتس - بقلم: يوتم بيرغر

في شهر ايلول الماضي تم اطلاق سراح أحد شباب التلال من الاعتقال الاداري ووضعه تحت الاقامة الجبرية، لكن ليس في منزله. لقد تم ارساله من قبل السلطات الى مزرعة "ايتمار كوهين" – وهي بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة. الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه ادعى أنه تشاجر مع صاحب المزرعة الذي بدوره قام بضربه. بعد بضع ساعات قام رجال الشاباك وجنود الجيش باخراجه من المزرعة ونقوله الى مؤسسة اخرى قانونية. في البؤرة الاستيطانية رفضوا الاجابة على الرواية.

هذا مثال ليس وحيدا على الطريقة التي تقوم بها سلطات الدولة بتبييض فعلي للبؤر غير القانونية التي كان يجب أن تقف ضدها وعلى الاقل محاولة اخلائها. في فحص يستند الى صور جوية للادارة المدنية توجد لدى جمعية "كرم نبوت" والى محادثات كثيرة مع مصادر في المستوطنات وفي جهاز تطبيق القانون، تبين أنه منذ 2011 أقيمت في ارجاء الضفة 17 بؤرة غير قانونية، 14 منها معروفة للادارة المدنية. كما يبدو منذ تقديم تقرير البؤر الاستيطانية من قبل المحامية تاليا ساسون لرئيس الحكومة اريئيل شارون في 2005 كان يجب عدم اقامة أي بؤرة استيطانية غير قانونية. وبالتأكيد أن لا تحظى بأي مساعدة من الحكومة. التقرير الذي جاء فيه أن الحكومة استثمرت ملايين الشواقل بصورة مباشرة وغير مباشرة لاقامة عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية، كان يجب أن يضع حد لهذه الظاهرة. ولكن في السنوات الستة الاخيرة تتم مرة اخرى اقامة بؤر استيطانية على اراضي الضفة الغربية، عدد منها بالتحديد في الاشهر الاخيرة.

الطريقة التي أقيمت بها تبين أن هذه عملية مخطط لها جيدا. المؤسسون والمخططون فحصوا الصور الجوية والمكان الذي اختاروه لم يكن صدفيا. هذه البؤر غير مقامة على اراض خاصة، بل على اراضي تعتبر اراضي دولة، الامر الذي يمكن من تسويتها في المستقبل. على الاغلب، هي أقيمت في مناطق متروكة تشرف على مساحات واسعة.

ثلاث بؤر منها هي بؤر سكنية تشكل نوعh من الضواحي المعزولة لمستوطنا قائمة. هكذا كان ايضا "حي الكرفانات" الذي أقيم قرب بؤرة سديه بوعز التي أخليت قبل اسبوعين تقريبا. 11 بؤرة من هذه البؤر اقيمت في اطار نوع من القرى الزراعية: اماكن سكنية محدودة لاشخاص معينين، تربية الماشية والزراعة. يتبين من زيارتها أن 10 بؤر منها على الاقل تستخدم  ايضا كسكن ثابت.

بتمويل حكومي

احيانا سلطات الدولة ليس فقط تغمض اعينها، بل تدعم هذه البؤر بصورة مباشرة. هذه هي قصة التلة 387 وهي بؤرة غير قانونية صغيرة اقيمت على اراضي الدولة قرب كفار ادوميم. هذه البؤرة توجد على قمة تلة محاطة باراض فلسطينية خاصة وتعمل فيها جمعية "الراعي العبري". رسميا هدف الجمعية هو العمل على اعادة تأهيل شباب التلال. وفعليا الجمعية هي التي اقامت البؤرة غير القانونية. يظهر فحص لوثائق الجمعية أنها تمول بصورة حصرية من قبل وزارة التربية والتعليم، وتحظى بميزانية سنوية تبلغ مئات آلاف الشواقل. أي أن وزارة التعليم تمول بؤرة استيطانية اقيمت بصورة مخالفة للقانون. في البداية نفت وزارة التعليم أن الجمعية اقامت البؤرة الاستيطانية، لكن من الوثائق التي قدمتها الجمعية للادارة المدنية يتبين ليس فقط أنها هي التي اقامت البؤرة بصورة غير قانونية، بل هي ايضا تطلب تسوية وضعها بعد أن تمت اقامتها.

حالة اخرى تم الكشف عنها في 2014 من قبل عميره هاس في الصحيفة. في حينه نشر أن المجلس الاقليمي شومرون وقف من وراء اقامة البؤرة غير القانونية "حفات شحاريم". وردا على ذلك قال المجلس إن "الاعمال تمت حسب القانون وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة"، ولكن حسب الادارة المدنية توجد في المكان ثمانية مبان غير قانونية. بؤرة غير قانونية اخرى، نوع من القرية الزراعية، في محمية أم زوكا، حظيت في الاشهر الاخيرة بدعم من الموقع العسكري المجاور الذي ربطها بشبكة المياه. وقد قال المتحدث بلسان الجيش "لقد تم ربطها بشبكة المياه دون موافقة ومعرفة قادة الموقع. وقد تم التحقيق في الامر من قبل الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون، لهذا تم وقف هذا الربط".

في الواجهة توجد البؤر الاستيطانية المرتجلة لشباب التلال مثل بؤرة البلاديم. على الاغلب هذه البؤر التي أقيمت بتسرع: خيمة أو كرفان واحد يعيش فيها شباب التلال – معظمهم تحت ست الـ 18 سنة. ضد هذه البؤر تقوم السلطات بالنضال بكل قوتها. يتم اخلاcها بصورة متكررة، من خلال اعتقال الاشخاص الذين اقاموها لأن قوات الامن تعتبر أنها بؤر عنيفة ضد الفلسطينيين. وزير الدفاع ليبرمان يكون مسرورا للمصادقة على اخلاء شباب التلال، ربما لأنه لا يوجد لهم لوبي سياسي ولا ظهر اقتصادي ثابت. في محادثة مع مراسلي المناطق في الصيف سماهم مجانين وأغبياء.

على البؤر الاستيطانية المخططة والاكثر تأسيسا، القانون لا يتم تطبيقه، واحيانا تحظى باعتراف وحتى بدعم وحماية. سلطات تطبيق القانون تعرف عن وجود تلك البؤر، كما صادقت على ذلك الادارة المدنية، لكن ليس لدينا أي معرفة عن نية اخلائها رغم أنها جميعها غير قانونية. وهناك ثلاث بؤر استيطانية صغيرة اقيمت في السنوات الاخيرة لا تعرف عنها الادارة المدنية ولم يصدر بشأنها أي أمر هدم.

درور اتكاس، مسؤول المنظمة اليسارية "كرم نبوت" يعتقد أن من أسسوا هذه البؤر "يختارون نقاطا بحيث يتم وضع المباني على اراضي دولة وأن يستطيعوا الادعاء أنه لا يجب اخلاؤها، واثناء ذلك يسيطرون على المساحة الاكبر حولها، ايضا مساحات خاصة. هذه المساحات يسرقونها بوسائل اخرى مثل الزراعة أو منع الوصول اليها". اتكاس الذي لديه صور الادارة المدنية يعتقد أن المستوطنين ايضا شاهدوها قبل اقامة المباني. في نحلات يوسف شرق الون موريه، قال اتكاس، هناك "مساحات واسعة حولها هي اراضي خاصة، والتي سيطروا عليها من خلال منع الوصول أو الهرس، وهم يوسعون جدا مساحة البؤرة الاستيطانية". وحسب اقواله "هذا ممنهج، هم يعرفون بالضبط ما الذي يفعلونه".

كما قلنا، في الادارة المدنية يعرفون عن معظم البؤر الاستيطانية هذه وحتى أنه تم اصدار اوامر هدم للمباني فيها. وحسب معطيات الادارة التي وصلت لصحيفة "هآرتس" يتبين أنه تم اصدار عشرات اوامر الهدم ضد هذه البؤر. في حفات ايتمار كوهين مثلا تم اصدار تسعة اوامر هدم، وضد "الراعي العبري" تم اصدار ثمانية اوامر هدم، لكن سيل اوامر الهدم هو خدعة. فعليا هذه المواقع يمكنها توقع تجاهل السلطات، اذا لم يكن الدعم المباشر لها. من اجل التنفيذ فإن اوامر الهدم بحاجة الى مصادقة المستوى السياسي، لكنه في الغالب يمتنع عن المصادقة على هدم المستوطنات، وبالاحرى تلك التي اقيمت على اراضي دولة، حيث لا يكون امام الفلسطينيين سكان المنطقة القدرة على الاستئناف لمحكمة العدل العليا التي تأمر بتنفيذ الاوامر.

اضافة الى ذلك، الادارة المدنية تمتنع عن اصدار اوامر هدم ضد البؤر التي توجد داخل حدود المخطط الهيكلي للمستوطنات، مثل موقع نفيه أحي قرب مستوطنة حلميش والذي اقيم بعد قتل عائلة سولومون في هذه السنة على اراضي تقع ضمن المخطط الهيكلي للمستوطنة. هذه البؤرة لم تحصل في أي وقت على المصادقة، لكن الادارة المدنية لم تصدر أمر هدم للمباني فيها، وحتى أن الجيش قام بوضع حراسة قرب البؤرة.

"باستثناء سديه بوعز لا يوجد اخلاء فعلي"، قال اتكاس، "كل ما هو موجود على اراضي دولة، ولا يهم اذا كان يوجد ترخيص للبناء أو لا، لا يقومون باخلائه". وحسب رأيه "من الواضح أن الامر يتعلق بحصانة مطلقة أمام تطبيق القانون. اضافة الى ذلك، كل البنى التحتية حولها، الكهرباء والمياه والطرق، كل ذلك لا يتم باموال المستوطنين الخاصة". البؤرة التي اخليت في سديه بوعز بنيت بدعم من المجلس الاقليمي. واثناء جولة صحافية اجريت بعد اقامتها وصل رئيس المجلس شلومو نئمان وهاجم وزير الدفاع ليبرمان على نية اخلاء البؤرة. "لقد طلبوا منا تفكيكها لأن محكمة العدل العليا قررت التفكيك"، قال للصحيفة أحد الذين تم اخلاءهم، "قالوا إنه لا مناص من ذلك، لأنهم توصلوا الى استنتاج بأن هذا الامر يمكنه الاضرار بالمستوطنات، فقمنا بالنزول. نحن لسنا شباب تلال، نحن اشخاص جيدين يحافظون على القانون، في هذه الاثناء كل واحد عاد الى بيته وادركنا أنه لا فائدة من الاستمرار".

الجزار عاد

يمكننا معرفة مستقبل البؤر غير القانونية من حادثة "ملائكة السلام. هذا الموقع الصغير الذي اقيم على اراضي موقع عسكري متروك في شيلا، توجد فيه حظيرة للماشية، تعتبر مزرعة. زيارة للمكان كشفت أنه تعيش فيه عائلة واحدة، وعدد من الشباب يحضرون اليه من حين الى آخر. ذات يوم كان هناك جزار جاء خصيصا من بيت ايل لذبح الخراف التي يربونها في الموقع. هذا كما يبدو الانتاج الزراعي الوحيد في البؤر.

الادارة المدنية قامت باخلاء البؤرة بضع مرات في السابق، لكن حسب جهات مطلعة على الموضوع، قبل بضعة اسابيع توصل رجال الادارة المدنية الى اتفاق مع سكان الموقع على الاخلاء. الدولة ارسلت لهم شاحنات لتحميل المعدات عليها. في الادارة المدنية تفاخروا بالاخلاء الناجح، لكن خلال بضعة اسابيع تمت اقامة البؤرة في مكان آخر، مع نفس الماشية، وحسب اقوال شخص عاش في المكان الجديد، ايضا تم تجدد زيارات الجزار من حين الى آخر.