عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 آب 2015

عندما يصبح البعد الجغرافي حاجزا بين قلبين

ميساء بشارات- الحياة الجديدة- "سأحبُّكِ .. حتى تعجزَ عن وصفكِ الكلمات ..ويعلوَ اسمُكِ العربيُّ كالأضواءِ في الساحات. ويصبحُ حبُّنا القصَّةَ الأكبَر ..وكل عيونِ الناسِ ترويها ..تدلِلُها وتسقيها ..وتسهَر في معانيها وفي البسمات".

عبارة خطتها أنامل الشاب يحيى (اسم مستعار) من محافظة جنين، معبرا فيها عن مدى عشقه لمحبوبته التي وقف البعد الجغرافي حائلا دون تتويج قصة حبهما بالزواج، كونها من محافظة أخرى في الضفة.

خمس سنوات عاشها الشاب يحيى (26 عاما) من مدينة جنين وهو يحمل بقلبه حبا كبيرا تجاه فتاة من مدينة أخرى، عرفها على مقاعد الدراسة الجامعية.

ودفعه هذا الحب الكامن في قلبه بعد تخرجهما، الى الذهاب لخطبة الفتاة ليتوج حبهما بالزواج في بيت صغير يجمعهما على سنة الله ورسوله.

لكن حدث معهما ما لم يكن بالحسبان، فقد رفض والداها هذه الخطبة، لعدم قناعة الأب بتزويج ابنته خارج بلدها معتبرا هذا الزواج "غربة".

أرسل يحيى من يتوسط عند أهلها لاقناعهم بالموافقة على زواج ابنتهم منه.

يقول يحيى: "لقد تفاجأت من سبب رفض أهلها، الذين اعتبروا زواج ابنتهم من شاب يسكن محافظة أخرى "غربة" ونحن نعيش في الضفة على بقعة جغرافية صغيرة، تعتبر حارة من حارات مدينة القاهرة، او غيرها من الدول المجاورة".

ويضيف: "أرسلت جاهات عدة مرات من أجل اقناع اهلها بالزواج مني، لكنهم لم يقبلوا معللين الرفض بأنهم لا يغربون ابنتهم خارج بلدها". ويتساءل باستغراب: "هل أصبح البعد الجغرافي البسيط هو من يحدد من أكون؟"

ويتابع: "لم تشفع لي شهادتي ولا أخلاقي ولا عائلتي في اقناعهم بقبولي زوجا لابنتهم وكان ما يهمهم هو عدم خروجها من بلدتها، رغم أن هذا العصر هو عصر التكنولوجيا، وبإمكان الفتاة زيارة أهلها والاتصال بهم ورؤيتهم وقتما شاءت".

وحاولت الفتاة اقناع الأهل لكن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام إصرار والديها في عدم تزويجها خارج البلد.

وكان هذا القرار من قبل أهل الفتاة بمثابة رصاصة في صدر يحيى، الذي وعد الفتاة بالزواج منها عندما أحبها، وغير حاله، وكأن الحياة سرقت منه.

ويستغرب الشاب نمط تفكير أهل الفتاة، في ظل زمن اصبحت الفتاة تخرج فيه من بلدها للدارسة والعمل، خاصة ان العالم اصبح قرية صغيرة، فمن المفترض انه لا داعي للقلق ان تزوجت فتاة من شاب خارج بلدها، فيمكن ان يتغلبوا على المسافة بوسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويشير إلى ان الغربة هي غربة المشاعر، وغربة الزواج تكون من انسان لا يقدرها او يحترمها، وربما تتزوج الفتاة من شخص في بلدها ويمنعها زيارة اهلها لأسباب واهية وبالتالي هي تعيش غربة حقيقية.

ويمضي يحيى قائلا: "ان الزواج اهم شيء فيه ان يكون الشاب على خلق وادب ودين، وليس مهما ان يكون من داخل او خارج البلد، وفي الزواج من خارج البلد تعارف وتوسيع لدائرة العلاقات الاجتماعية".

وما زال يحيى يحاول اقناع أهل الفتاة التي أحب، بتغيير تفكيرهم ويثبت لهم ان مدن الضفة واحدة، ولا يعتبر الزواج بين محافظة واخرى غربة.

يقول: أؤمنُ بأنّ ما كان لي .. سيعودُ و لو بعدَ حين، وسأصبرُ حتى يملَّ الصبرُ مني ويرضخْ".

ويحيى ليس الشاب الوحيد الذي رفض اهل الفتاة التي احب تزويجه اياها، فهناك قصة اخرى معكوسة حدثت مع الشاب طارق سركجي من مدينة نابلس.

يقول سركجي (27 عاما) من مدينة نابلس: "ان والدته رفضت تزويجه فتاة من مدينة الخليل بسبب البعد الجغرافي".

ويضيف سركجي: "لا يوجد غربة في الزواج، بقدر ان الاهل يعتبرون الزواج من خارج البلد، تعتسة وغلبة خاصة وقت الزيارات وصلة الرحم، فالبعد الجغرافي في موضوع الزواج تاخذ به بعض العائلات وتضعه على راس اولويات الموافقة".

 ويشير السركجي إلى ان إجراءات الاحتلال تلعب دورا في هذا الامر كالحواجز ومعيقات الحركة.

يقول الشيخ بسام جرار مدير مركز نون للأبحاث والدراسات القرآنية: "فلسطين صغيرة، ويمكن التواصل فيها بسهولة، ومن هنا قد يكون حرص الأهل في أن تكون البنت في جوارهم فيه طغيان للعاطفة بما يتناقض مع مصلحة البنت في كثير من الحالات، وهو نوع من الضعف لا مسوغ له".

ويضيف: "أن واقع الحياة يثبت أن مصلحة الزوجة مع الزوج والأولاد".

ويتابع في الشرع ليس من شروط الزواج أن يكون الزوج من القطر نفسه، فهذا أمر متروك للناس يقدّرون مصالحهم ومصالح بناتهم، ومن حق الآباء والأمهات أن يطمئنوا على بناتهم، ولكن لا ينبغي أن يبالغ في هذه المسألة، والأصل الإطمئنان على الزوجة بالتحقق من صلاحية الزوج والإطمئنان إليه.