عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 كانون الأول 2017

المتدينون انتصروا على المجندات

هآرتس – أسرة التحرير

الحملة الاستفزازية التي يخوضها حاخامات الصهيونية الدينية ضد دمج النساء وضد انخراط النساء في مهام قتالية أعطت ثمارها. فقد نشر الجيش هذا الاسبوع تعديلات على أمر القمة المشتركة التي تنظم خدمة النساء والرجال في الوحدات المختلطة والصيغة الجديدة لا تدع مجالا للشك: الجيش استسلم لضغط الحاخامات.

لقد وضعت أساسات اقصاء النساء المهام العديدة في الامر الاصلي الذي قضى مثلا بان من حق الجندي المتدين أن يطلب الامتناع عن نشاط مشترك مع مجندة أو ان يخدم في إطار جنسي منفصل. والتفوق العددي للجنود المتدينين على المجندات، والاسناد الذي حظوا به من حاخاماتهم أديا الى أن تصبح المجندات موبئة حشمة، ينبغي تقليص اضرارها من خلال تقييد اصولهم الى مهام ذات مغزى. ولم تتقرر القيود الاصلية بالامر المعدل، بل تشددت: الضابط /الوكيل المتدين من حقه أن يرفض الخدمة في وحدة مشتركة.

ان القول الهام الذي ظهر في الامر الأصلي وأفاد بان خدمة النوعين الاجتماعيين ستطبق "قدر الإمكان ليس من خلال الفصل بين الجنود والمجندات" الا اذا تحدد خلاف ذلك، شطب من الأمر المعدل. وبدلا منه وضع في المركز واجب الجيش بان يحترم معتقدات عموم الجنود. ولكن أي قيمة يوجد لهذا القول التعميمي في الوقت الذي لا يعترف به الجيش الا بمعتقد الجنود المتدينين؟ يتبين من الأمر المعدل بوضوح بان الخدمة المشتركة لم تعد هي النمط السائد. وزاوية النظر الرجولية – الفقهية حظيت بالأولوية على زاوية نظر النسوية والعلمانية. وتغلب المعتقد الديني على قيمة المساواة.

والأخطر من ذلك: لغرض وضع الأمر العسكري أجرى الجيش الإسرائيلي حوارا خفيا عن العين العامة مع حاخامين ارثوذكسيين. هؤلاء ليسوا منتخبين من الجمهور، وقوتهم في قدرتهم على تهديد الجيش في تأثيرهم على قرار تلاميذهم أينما يخدمون. هذا النمط الثيوقراطي لا يتميز به أي جيش في مجتمع ديمقراطي. هذه مهمة منتخبي الجمهور، وليس ضباط الجيش، في تصميم الأنظمة، التي تؤسس للعلاقات بين الجنسين في المجال العام. على المشرع أن يصادر هذه الصلاحيات من الجيش الإسرائيلي وان يعود ليصمم سياسة الخدمة ويحسم بين القيم المتضاربة بشكل شفاف، مثلما كان متبعا في الماضي.