عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2017

باي باي يا اميركا

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

"قلبي مع الذين لا أعرفهم والذين سيموتون في هذه الليلة"، هذا ما قالته الفنانة اللبنانية فيروز في المسرحية الغنائية "يعيش". وهذا ما أشعر به على خلفية تصريح ترامب أن القدس هي عاصمة اسرائيل. في المسرحية الغنائية توقعت فيروز أن يكون قتلى بسبب نية مهربين السيطرة على الحكم. وفي الواقع كثيرين مثلي توقعوا بحزن، نتيجة مشابهة بسبب قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس. حتى الآن الحصاد الدموي وصل الى خمسة قتلى فلسطينيين ومئات المصابين. ولكن "الليلة في بدايتها"، كما يقولون بالانجليزية.

قلبي ليس فقط مع الذين قتلوا واصيبوا، الذين سيقتلون ويصابون، بل قلبي ايضا مع الذين سرعان ما تحولوا الى هدف لتحريض وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، الرجل المحاط بعصابة لا تُخجل الاربعين حرامي الذين أحاطوا بعلي بابا. هذا الرجل يريد التخلص من عرب الثلث، هذا يعتبر تقدم. فقبل ذلك هدد بقطع رؤوس معارضيه بالبلطة (العرب).

بين تحقيق وآخر مع نتنياهو وبين تورط وآخر لاعضاء حاشية ترامب في علاقة مع روسيا، يأتينا هذا التصريح. لن أكون متفاجئا اذا قامت لجنة تحقيق تم تشكيلها من اجل التحقيق في ظروف سفك الدماء، باثبات صحة المقولة الخالدة لصموئيل جونسون: "الوطنية هي الملاذ الاخير للشر".

ما الذي ينقص سفير اسرائيل في الولايات المتحدة، رون ديرمر، في الوضع الحالي للمدينة؟ فمن يقوم بزيارة اسرائيل لا يقاطع القدس، وكل من يزور الكنيست ومكتب رئيس الحكومة أو مقر الرئيس لا يقاطعها. والاكثر من ذلك أنهم جميعا يعترفون عمليا بغربي القدس كعاصمة لاسرائيل. هم فقط يريدون شيء صغير واحد، تأجيل الاعتراف الرسمي بغربي القدس الى حين التوصل الى اتفاق السلام يرضي الفلسطينيين بشأن عاصمتهم التي ستكون شرقي القدس.

في المقابل، العالم العربي الرسمي يعمل بشكل علني ضد الفلسطينيين. واذا أردنا تلخيص الامور حتى الآن يمكننا القول: مقابل الـ 130 مليار دولار التي حصل عليها ترامب من مضيفيه السعوديين في زيارته الاخيرة للسعودية، فان العرب حصلوا على القدس كعاصمة لاسرائيل.

يمكننا تخيل مجريات الامور عندما يصل مبلغ المشتريات الامنية للسعودية من الولايات المتحدة الى 400 مليار دولار. وبعد ذلك يقولون إن الدول العربية هي الدعامة للشعب الفلسطيني. ومن الافضل القول إن زعماء الدول العربية هم أعداء الشعب الفلسطيني. هكذا كان الوضع ايضا في عام 1948، لكن في حينه كان هذا يعتبر امرا مخجلا، والآن هذا يعتبر تقصير وعجز.

لكن هناك دور ايضا لحكماء هذا الجيل في اسرائيل في المشهد. كرد على رفض الفلسطينيين الالتقاء مع نائب الرئيس الاميركي مايك بينيس قال المحلل العسكري في القناة الثانية، روني دانييل، إن "الفلسطينيين لم يفوتوا الفرصة في أي مرة لاضاعة أي شيء صحيح". حسب دانييل، حتى البصقة من فم الاسرائيليين أو اصدقائهم الاميركيين، تعتبر فرصة يجب على الفلسطينيين استغلالها. واذا قاموا بالتبول عليهم ايضا فإن على الفلسطينيين السرور من امطار البركة. إن هذا الخدر الموجود لدى عدد من الشخصيات المهمة في دولة اسرائيل يثير القشعريرة.

مع ذلك، بالذات من هذا الظلام، مثلما بعد كل ظلام، سيبزغ فجر بهيج. الولايات المتحدة تحولت في نهاية الاسبوع الى ما يشبه كوريا شمالية معزولة. جميع الاعضاء في مجلس الامن، باستثناء اميركا، أدانوا تصريح ترامب. نجاح دبلوماسي باهر كهذا لم يسجله الفلسطينيون منذ فترة.

الاميركيون فقدوا ذخرا استراتيجيا. حتى اليوم لعبوا دور المحايد، رغم أن الجميع عرفوا أن الامر ليس كذلك. بعد تصريح ترامب، عرضوا حلفاءهم السعوديين والمصريين كعبيد. الفلسطينيون اكتشفوا فجأة أن العالم أكثر اشراقا دون الاميركيين. وفي البيت الابيض سيدركون أن هذا القرار سيكون بكاء لاجيال.