قانون المصادرة ليس يهوديا ولا ديمقراطيا
هآرتس - بقلم: ملكئيل بلاس

قريبا ستناقش المحكمة العليا موضوع سريان قانون تسوية الاستيطان في "يهودا والسامرة"، والمسمى "قانون التسوية"، الذي من المناسب تسميته "قانون المصادرة". هدف القانون هو نقل حقوق الاستخدام والتملك على اراضي الضفة في "يهودا والسامرة" من الفلسطينيين الى الاسرائيليين الذين يعيشون هناك من اجل حل مسألة انسانية حقيقية لبضعة آلاف من العائلات. من الصعب المبالغة في اهمية الحسم أمام المحكمة العليا. اذا تمت المصادقة على القانون – سيكون ذلك نقطة تاريخية، ومنذ ذلك اليوم فصاعدا فإن القضاء الاسرائيلي والدولة سيغيران طابعهما، وسيفقدان الحق في أن يسميا ديمقراطية بالمعنى المعروف لنا الآن. وكلنا سنتحول الى شيء آخر، حيث إن هذا القانون ليس دستوريا وليس اخلاقيا.
لقد قدم التماسان ضد هذا القانون، وعلى رأس الملتمسين تقف جهات فلسطينية من "يهودا والسامرة". الكنيست والحكومة طلبا من المحكمة العليا عدم الغاء القانون، والمستشار القانوني للحكومة قدم موقفا يقضي أنه يمكن الاعلان عن القانون كغير دستوري وباطل. رئيسة المحكمة العليا، القاضية استر حيوت، قالت إن البحث في الالتماس سيجري أمام هيئة من تسعة قضاة. لأن القانون يمس بالحقوق الاساسية، ومنها حقوق الملكية وكرامة الانسان، يجب أن نفحص اذا كان يجتاز اختبارات "شرط التقييد" الموجود في قانون الاساس. كرامة الانسان وحريته، التي بناء عليها "يجب عدم المس بالحقوق الواردة في هذا القانون، سوى في قانون يتناسب مع قيم دولة اسرائيل، مخصص لتحقيق هدف مناسب وبدرجة لا تزيد عن المطلوب". اساس الادعاءات في الالتماس لم تتركز على مسألة هل القانون يتناسب مع قيم الدولة، بل على مسألة اذا كان القانون قد استخدم وسائل تزيد عن المطلوب، أي غير متناسبة. هذه الادعاءات لا تتقيد بالشرط الثاني لكي يكون القانون دستوري، وهو أن يكون "يتلاءم مع قيم دولة اسرائيل". قانون المصادرة لا يحقق هذا الشرط، ولو فقط بسبب ذلك فانه يجب أن يلغى.
قيم دولة اسرائيل يمكن التعرف عليها من عدد متنوع من المصادر، منها قانون الاساس: الكنيست التي وضعت طريقة انتخاب قطرية، شاملة ومتساوية، وكذلك قانون الاساس: كرامة الانسان وحريته، الذي ينص على أن "الحقوق الاساسية للفرد في اسرائيل ترتكز على الاعتراف بقيمة الانسان، وقدسية حياته وكونه حرا، وهذه ستحترم بروح المباديء الموجودة في الاعلان عن اقامة دولة اسرائيل". وأن "قانون الاساس هذا هدفه الدفاع عن كرامة الانسان وحريته من اجل أن تدمج في قانون الاساس قيم دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
مبادئ اخرى للديمقراطية تم تفصيلها مؤخرا من قبل القاضي نوعم سولبرغ في قرار حكمه، الذي ألغى قانون فرض الضرائب على تعدد الشقق. سولبرغ ألغى عملية تشريع قامت بها اللجنة المالية بصورة متسرعة تحت جنح الظلام، ولهذا لم يسمح لاعضاء الكنيست بتطبيق حق المشاركة في التشريع. في نفس القرار شدد القاضي نيل هندل على "دور التشريع الحديث كبوتقة لقيم المجتمع، وعلى اهمية مشاركة كل ممثلي الجمهور في تشكيل التشريع". كما أكد على اهمية عملية تشريع مناسبة، والمنصوص عليها في "قيم الديمقراطية الممثلة التي تقضي بأن من انتخبه الجمهور هو البوق لصوت الجمهور وبواسطته يستطيع الجمهور أن يطبق حق المشاركة". هندل اقتبس من اقوال الحاخام ناحوم اليعيزر رابينوفيتش، رئيس المدرسة الدينية "بركة موشيه" في معاليه ادوميم، والذي حسب اقواله "يؤكد ايضا على اساس مشاركة كل المواطنين. وقد تطرق الى أنه في الاصول القديمة جدا فان المشناة والتلمود يوجد فيهما دلائل على ادارة المدن المختلطة لليهود والاغيار". اليوم في دولة اسرائيل التي توجد فيها اقلية عربية، "من الواضح أنه حسب الاعراف اليهودية، يحق لعرب اسرائيل تمثيل مناسب في ادارة الدولة، لأنهم هم ايضا شركاء كاملين الى اكبر درجة يمكن أن تصل اليها الشراكة".
المستشار القانوني للكنيست، ايال ينون، توقف عند مبدأ المشاركة في بداية الاجراءات التشريعية من خلال استخدام شعار "لن تفرض ضرائب بدون تمثيل"، ولكن في النهاية اضطر للدفاع عن القانون في محكمة العدل العليا.
لقد شاركت في النقاش الذي اجري في لجنة الكنيست، الذي ناقش قانون المصادرة. المشهد كان مدهشا، الكنيست تناولت كما يبدو باهتمام المسائل التي تمس مصادرة الاراضي في يهودا والسامرة ونقلها من الفلسطينيين الى الاسرائيليين. ممثلو الفلسطينيين المتضررين من القانون كانوا غائبين وليس حاضرين في النقاش والتصويت، ولم يسمعوا صوتهم خلال مجريات عملية التشريع. لا يوجد تمثيل لحوالي 2.5 مليون فلسطيني في الكنيست، حيث أنهم ليسوا مواطنين اسرائيليين، لكن الكنيست قررت المصادقة على القانون الذي يسمح بمصادرة اراضيهم ونقل حقوقهم على اراضيهم لاسرائيليين.
بعد خمسين سنة على الحكم العسكري، وما يقرب من ألفي أمر من الحاكم العسكري، فانه للمرة الاولى قررت الكنيست سن قانون بخصوص اراضي للفلسطينيين خارج حدود الدولة. هل يدور الحديث عن سابقة تشريعية في الكنيست بخصوص الفلسطينيين؟.
تستطيع الكنيست أن تسن قوانين تسري على الاجانب الموجودين خارج حدود الدولة، مثلا من اجل الدفاع عن نفسها من المنظمات الارهابية والاعداء، ولكن قانون المصادرة ليس كذلك. القانون يصادر حقوق استخدام وتملك من فلسطينيين لم يمسوا بالدولة أو مواطنيها ولم يدخلوا الى اسرائيل، لكنهم يعيشون في "يهودا والسامرة". اراضي الفلسطينيين ستصادر بالفعل وستنقل الى أيدي من يقومون باستخدامها بصورة غير قانونية، لأن الدولة صادرت اراضي الفلسطينيين من اجل البناء الاسرائيلي غير القانوني. ورغم هذه الظروف، إلا أن الكنيست سن قانونا وحشيا، دون تمكين الفلسطينيين من المشاركة في عملية التشريع.
الكنيست عمل بهذا الشكل لأنها عرفت أن تشريع القائد العسكري يجب أن يكون خاضعًا لقوانين الحرب التي لا تسمح بما يسمح بتنفيذه قانون المصادرة. الكنيست اراد التمتع بخيرات جميع العوالم – التملص من تقييدات القضاء الدولي، والتشريع بخصوص أناس ليس لهم تمثيل في عملية التشريع. هذا لا يحدث في دولة ديمقراطية.
قانون المصادرة يجب أن يلغى، لأنه لا يتطابق مع قيم الدولة كدولة يهودية وديمقراطية. ليس هناك حاجة لفحصه في اختبارات التناسب رغم أنه لن يجتازها ايضا. من المناسب أن تقرر محكمة العدل العليا أنه طالما المنطقة توجد تحت الحكم العسكري – فقط القائد العسكري هو المشرع بخصوص الفلسطينيين في المنطقة، وأن قانون الكنيست الذي يمس بحقوق الانسان للفلسطينيين في المنطقة – يمس بجوهر الديمقراطية الاسرائيلية. المشكلات التي انشأها البناء الاسرائيلي غير القانوني يمكن ويجب حلها بطرق تحافظ على الديمقراطية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد