معضلة المالية.. هل من المجدي تخفيض الضرائب في اعقاب الاصلاح الضريبي بأميركا
بقلم: ميراف ارلوزوروف

تناول رئيس الوزراء بنيامين القرار التاريخي في مجلس الشيوخ الاميركي عن الاصلاح الضريبي للرئيس الاميركي دونالد ترامب – الاصلاح الذي في مركزه التخفيض الدراماتيكي لضريبة الشركات في الولايات المتحدة من 35 في المئة الى 20 في المئة فقط. فقال ان "الولايات المتحدة اتخذت قرارا بتخفيض الضرائب. نحن في عالم من العولمة. محظور أن نتخلف في التخفيفات التي نعطيها للقطاع التجاري لدينا، في الضرائب وفي الانظمة الادارية وفي الاجراءات البيروقراطية ايضا".
ومن هناك واصل رئيس الوزراء اغداق الثناء وعن حق على الاصلاح في قانون ترخيص الاعمال التجارية، والذي يستهدف تبسيط وتسهيل فتح الاعمال التجارية في اسرائيل. ينبغي الانتباه الى ما قاله نتنياهو: فقد اشار الى أن اسرائيل ستجر وراء الولايات المتحدة وترد على تخفيض ضريبة الشركات في أميركا بتخفيض لضريبة الشركات في اسرائيل ايضا، وان كان واضحا في حديثه أيضا بان هذه الامكانية تدرس. فمن المتوقع لضريبة الشركات في اسرائيل أن تنخفض ابتداء من الاول من كانون الثاني الى 23 في المئة، وفي المرة الاولى ستكون أعلى من ضريبة الشركات في الولايات المتحدة. فهل حقيقة أن الضريبة في اسرائيل اعلى من الضريبة الاميركية هي مشكلة تلزم اسرائيل بالانجرار الى سباق في تخفيض معدلات ضريبة الشركات لديها؟
عمليا، مثل هذا السباق بدأ منذ الان. فمسؤولون كبار في وزارة المالية يعترفون بان الوزارة تدرس فوارق الضريبة بين اسرائيل والولايات المتحدة وتفكر بخطواتها. والخطوات المحتملة هي تخفيض ضريبة الشركات في اسرائيل بدرجة اخرى، الى ما هو اقل من 23 في المئة؛ تخفيض الضريبة في اطار قانون تشجيع الاستثمار المالي فقط؛ أو عدم عمل شيء والاكتفاء بمعدلات الضريبة الحالية على افتراض أن تعرض اسرائيل للمنافسة الضريبية مع الاميركيين متدن. هذه هي البدائل المهنية الثلاثة المتباعدة فيما بينها، والجدال بين المؤيدين لكل واحد منها ينزلق بسهولة الى الحماسة اللفظية.
ان نكون أسخياء عندما لا يكون مفر فقط
تنقسم ضريبة الشركات في اسرائيل الى عالمين مختلفين. هناك ضريبة الشركات العادية، تلك التي ستنخفض الى 23 في المئة، والتي تدفعها كل الشركات المحلية العاملة في المرافق الاقتصادية الاسرائيلية؛ وهناك ضريبة الشركات الخاصة للمصدرين، والتي تعرف في اطار القانون لتشجيع الاستثمار المالي، والتي هي ضريبة شركات مخفضة منذ البداية. معدلات الضريبة تتراوح بين 6 في المئة في اقل تقدير (شركات التكنولوجيا العليا التي تسجل ثمار الملكية الفكرية خاصتها في اسرائيل وتتواجد في بلدات المحيط) وبين 16 في المئة في اقصى الاحوال (شركات التصدير من غير فرع التكنولوجيا العليا وتتواجد في المركز). اضافة الى ذلك، هناك مسار مخفض خاص للشركات التي تنفذ استثمارات طائلة في اسرائيل وتتراوح معدلات الضريبة فيها بين 5 و 8 في المئة.
هناك معاذير عديدة لوجود عالمين متوازيين من ضريبة الشركات في اسرائيل، ولكن في النهاية هذا اعتبار متهكم على نحو مخيف. لقد فهمت دولة اسرائيل منذ سنين بانها توجد في منافسة – نوع من السباق نحو الاسفل في مجال الضريبة – على شركات التصدير الناجحة فيها. فمن اجل البقاء في اسرائيل، بينما تغازلها معظم الدول في العالم بعروض ضريبية منخفضة، وجدت اسرائيل نفسها ملزمة بتخفيض ضريبتها. ويسمح قانون تشجيع الاستثمار المالي لاسرائيل بتخفيض ضريبة الشركات. ولكن فقط لتلك الشركات التي لها بدائل عالمية، وهي ما ينبغي اغراؤها بمعدلات ضريبية منخفضة.
أما بقالة الحارة، او كبديل بنك هبوعليم، فلا تتلقى من ايرلندا عرضا بصفر في المئة ضريبة شركات، وبالتالي يمكن مواصلة مطالبتها بضريبة 23 في المئة. بالمقابل، من انتل أو من تيفع، التي يمكنها في كل لحظة أن تهاجر مع مصانعها من اسرائيل، فلا يمكن مطالبتها الا بضريبة دنيا. وهكذا فان قانون تشجيع الاستثمار المالي سمح لاسرائيل بان تكون سخية فقط مع تلك الشركات التي ليس لها بديل غير أن تكون سخية معها، ومواصلة مطالتبها بضريبة شركات أعلى من كل الباقين.
هذا الانقسام يوجد في مركز الخلاف حول الرد اللازم على الاصلاح الأميركي: فبالنسبة لمعظم الشركات في اسرائيل – الشركات المحلية – فان حقيقة أن الضريبة الاميركية انخفضت من 35 الى 20 في المئة عديمة المعنى. فبنك هبوعليم لن يصبح شركة اميركية لان الضريبة في الولايات المتحدة منخفضة اكثر. وعليه فليس واضحا اذا كانت هناك حاجة لتخفيض ضريبة الشركات العامة الى ما دون 23 في المئة. وبالمقابل، في عالم شركات التصدير التنافسية، تلك المعرفة منذ اليوم في اطار قانون تشجيع الاستثمار المالي، ثار في الايام الاخيرة خلاف شديد اذا كانت حاجة للرد ولتخفيض الضريبة عليها.
جزء من مسؤولي المالية على الاقل يعتقدون بان الفجوة بين ضريبة 20 في المئة في الولايات المتحدة ولسقف ضريبة 16 في المئة في قانون تشجيع الاستثمار المالي هي فجوة صغيرة جدا. فجوة كهذه تجعل اسرائيل دولة غير جذابة للاستثمار ومن شأنها ان تؤدي الى ان تتوقف شركات اميركية من الاستثمار في اسرائيل. اذا كان هؤلاء المسؤولون محقين، فعلى اسرائيل أن تنجر الى تعديل خامس لقانون تشجيع الاستثمار المالي في غضون ست سنوات – التعديل الاخير تم السنة الماضية فقط عندما خفضت الضريبة على شركات التكنولوجيا العليا الى 6 في المئة في بلدات المحيط و 12 في المئة في المركز فقط.
وبالمقابل، آخرون في المالية يدعون بان هذا استسلام زائد، ضمن امور اخرى بسبب التعديل الاخير: معظم الشركات المغازلة في العالم هي شركات تكنولوجيا عليا، وهي في كل الاحوال تدفع 12 في المئة في اقصى الاحوال في اسرائيل – 8 في المئة أقل من الضريبة الاميركية. واضافة الى ذلك، فان التخوف بان تتوقف الشركات الاميركية عن الاستثمار في اسرائيل هو ايضا تخوف لا يقض مضاجع بعض كبار مسؤولي المالية – فاليوم ايضا من اصل عشر شركات حصلت على الامتيازات الضريبية الاعلى في اطار قانون تشجيع الاستثمار المالي، هناك فقط شركتان اميركيتان، وواحدة فقط تتأثر باعتبارات الضريبة (اعتبارات انتل تتأثر اساسا بالمنح التي تتلقاها من الدولة).
الاستثمارات الاميركية الكبرى في التكنولوجيا العليا الاسرائيلية، هي في معظمها في مراكز التنمية، وهذه في كل الاحوال تكاد لا تدفع ضريبة في البلاد – هكذا بحيث أن معدل الضريبة في اسرائيل، سواء كان عاليا ام منخفض، لا يؤثر عليها. "في ايرلندا كانت ضريبة شركات منخفضة دوما"، يقول المسؤولون في المالية، "والحقيقة هي أن شركات التكنولوجيا لم تتدفق الى هناك. وبالتالي اذا لم نستسلم لسباق ايرلندا فلا داعي لان نغير السياسة فقط بسبب الضريبة – الاعلى – في أميركا".
"لاسرائيل يأتون بسبب الرأسمال البشري الفاخر"
يتبنى بنك اسرائيل موقفا مشابها. وقال د. عدي برندر، مدير قسم الماكرو والسياسة في بنك اسرائيل ان الضريبة المنخفضة في قانون تشجيع الاستثمار المالي تحمي اسرائيل من المنافسة الضريبية الاميركية، وان "الشركات التي تصل الى اسرائيل تأتي الى هنا ليس بسبب الضريبة المنخفضة، بل بسبب الرأسمال البشري الفاخر، الذي يؤهل بالمال الحكومي في الجهاز التعليمي وفي الجامعات. من أجل هذا هناك حاجة الى ضرائب اكثر وليس الى أقل".
رغم هذا الموقف المهني، يمكن الافتراض بان وزير المالية موشيه كحلون سيرغب في فحص امكانية تخفيض ضريبة الشركات بشكل عام الى ما دون 23 في المئة، وكذا امكانية تخفيض سقف القانون لتشجيع الاستثمار المالي الى دون 16 في المئة.
من هذه الناحية فقط فتح الرئيس ترامب سباقا نحو الادنى عالميا في مجال ضريبة الشركات، ومن شأن اسرائيل أن تنجر اليها وان كان في غير صالحها.
-------------
"هآرتس/ ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد