هدية مسمومة
هآرتس - أسرة التحرير

كان يمكن لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل ان يكون بشرى سعيدة لدولة اسرائيل. غير أنه ليس صدفة ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تنال عاصمتها اعتراف الاسرة الدولية: مكانة القدس كانت وتبقى أحد المواضيع الجوهرية المركزية في المفاوضات على التسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين.
بهذا المفهوم، فان خرق الوضع الراهن في المدينة اكثر تفجرا في العالم هو هدية مسمومة لمعسكر السلام الاسرائيلي والعربي. من الصعب أن نفهم كيف تستوي هذه الخطوة مع تصريحات ترامب عن تطلعه لاحلال سلام اقليمي، الامر الذي لم ينجح فيه اسلافه في البيت الابيض. لقد تباهى ترامب بانه لم يسر في أعقاب كلينتون، بوش واوباما، الذين امتنعوا عن كل تغيير في السياسة الاميركية تجاه القدس. غير أن رفض الادارات السابقة الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل لن ينبع من عداء لاسرائيل او من فائض محبة للمسلمين. فقد انصتوا لرؤساء مجالس الامن القومي وكبار مسؤولي جهاز الامن الاسرائيلي الذين حذروا من أن تغييرا في السياسة تجاه القدس سيخرب على المسيرة السلمية.
يخدم القرار للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل محافل عربية متطرفة، لا تفوت الفرصة لعرض حل الدولتين كذر الرماد في العيون، وزعماء مصر والاردن، الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين تعترفان باسرائيل، كمتعاونتين مع اعداء الاسلام.
ان فرحة زعماء اليمين والوسط هي فرحة فقراء قصيرة النظر. فالمس بالوضع الراهن في القدس، مثل تطوير مشروع الاستيطان، يبعدان اسرائيل عن الحل الوحيد الممكن – حل الدولتين ويزيدان عزلتها في العالم. ويل لدولة تضطر لتأييد زعيم كرئيس الفليبين رودريغو دوتريتا.
لو كان رئيس الوزراء زعيما مسؤولا، لكان عليه أن يتنازل عن الدعوة لدول اخرى للسير في اعقاب الولايات المتحدة والفليبين. وبدلا من ذلك من الافضل أن يطلب من الرئيس ترامب ان يدفع الى الامام بشكل عملي مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، في اطارها يعترف بالقدس الغربية كعاصمة اسرائيل بينما يعترف بشرقي القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد