عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 كانون الأول 2017

مخلوطة مقدسية على نمط ترامب.. ليست هدية لاسرائيل بل برميل بارود متفجر

يديعوت - بقلم: اورلي أزولاي

 واشنطن. يحيي دونالد ترامب الشهر المقبل سنة على ولايته، وما يميز هذه الفترة الزمنية أكثر من أي شيء آخر هو النزوة التي جاء بها الى المنصب، عدم اليقين، انفجارات الغضب والكلمات الفظة. لقد انتخبت اميركا رئيسا غير القاموس السياسي الداخلي والخارجي، وتوج شخصا لا يتصرف فقط كالمتوحش بل القرارات التي يتخذها ايضا على عجالة مزاجية، دون اعداد، دون دراسة وانطلاقا من الجهل التام واطلاق الاكاذيب على التويتر. هكذا ايضا يدير أحد المواضيع الاهم بالنسبة لاستقرار الشرق الاوسط: التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية.

 عمليا، ليس لترامب عقيدة سياسة خارجية، الا اذا اعتقد كعقيدة الهوس في عمل كل شيء معاكس لاوباما. في نهاية الاسبوع، ربما غدا (اليوم)، يفترض به أن يعلن انه يعترف بالقدس كعاصمة اسرائيل، الا اذا غير رأيه مرة اخرى. كل القيادة الامنية والسياسية لديه تعارض الخطوة. فمثل هذا الاعلان، كما يدعون في واشنطن، سيكون محملا بالمصيبة ليس فقط للمسيرة السلمية ولاستقرار المنطقة بل وايضا لاسرائيل نفسها: فاذا كان بوسع الرئيس ان يكسر سياسة تمتد لعشرات السنين في الادارة، وبموجبها تتقرر مكانة القدس فقط في المفاوضات بين الطرفين وبالتوافق، فانه يمكنه بذات الخفة أن يعترف بدولة فلسطينية. فاذا كان يرسم حدود اسرائيل، فما الذي يمنعه من ان يرسم حدود فلسطين؟

الاعتراف بالقدس– موحدة، مقسمة، غربية أو شرقية– كعاصمة اسرائيل هو بداية تسوية مفروضة، اذا كان ممكنا على الاطلاق ان نسمي هذه تسوية. وسيؤدي الاعلان بشكل فوري الى ابعاد الشريك الفلسطيني عن طاولة المفاوضات، الذي آمن ان ترامب بالذات سيكون قادرا على إحلال السلام، لانه صلب، لانه لا يرى احدا من مسافة متر، لانه رجل أعمال وعقارات. لقد انطلق ترامب على الدرب مع تصويت ثقة من جانب القدس ورام  الله، وهو يوشك على أن يفجرها بوحشية مع اعلان شعبوي يستهدف خدمة قاعدته السياسية في اليمين الاميركي اكثر من خدمة مصالح الفلسطينيين او مصالح اسرائيل.

 نعم، ترامب يريد أن يحل السلام، لكن بخلاف الخيالات التي وصفت شهيته للموضوع – فإن هذا لا يشتعل حقا في عظامه. ففي البيت الابيض توجد مسودة خطة مبادئها نشرتها لاول مرة في "يديعوت احرونوت" قبل بضعة اشهر: دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، تبادل للاراضي، دون حق عودة، رعاية سعودية ودول عربية اخرى للخطوة بشكل يجعل التسوية تؤدي الى رفع مستوى العلاقات بين اسرائيل وبينها. خطوة هي سلام اقليمي اكثر مما هي حل صرف للنزاع. كلمات جميلة، نوايا طيبة – لكن ترامب لم يخترع الدولاب. صيغة كلينتون وخريطة الطريق حددتا الطريق للحل قبله.

 والآن، فانه يوشك على أن يشوش التفاهمات مع اعلان ليس له أي معنى عملي. فعلى أي حال يوجد نوع من الاعتراف الاميركي بالقدس كعاصمة اسرائيل. فعندما يصل المسؤولون الاميركيون الى البلاد، فانهم يجرون لقاءات العمل لهم في العاصمة. كما أن هذه ليست هدية ود لاسرائيل لمناسبة يوم ميلادها السبعين– هذه برميل بارود يوضع امام بوابتها. فلمثل هذا الاعلان الان امكانية كامنة هدامة لدحرجة الشرق الاوسط نحو فتراته الاسوأ. ولكن ماذا يهمه؟ فالثمن نحن من سندفعه.

 ليس صدفة أن رؤساء الجمهوريين قبله اتخذوا جانب الحذر كما يحذر المرء من النار من لمس موضوع القدس دون تسوية شاملة وبموافقة الطرفين. غير انه في عالم التجاري الذي يأتي منه ترامب يمكن للقدس ان تصنف كمدينة اخرى لاعادة التقسيم. من الصعب الافتراض انه يفهم النوازع، الشحونات الحساسة، الجنون والدماء المشاركة في هذه المدينة، التي هي القلب النابض ليس فقط لشعب واحد. فهو يعرف فقط انه يجب عمل ما لم يتجرأ اوباما على عمله.