استنفار الإطارات الوطنية
يحيى رباح
كل ما يحيط بنا من أوضاع ومعطيات وتحديات سواء على الصعيد الداخلي الوطني أو على الصعيد الإقليمي والدولي، يحتم علينا استنفار اطاراتنا الوطنية الى أعلى درجة من الانتباه والقدرة والكفاءة والأهلية لاقتراح حلول وانجازها على صعيد مشروعنا الوطني، وهو مشروع الاستقلال والدولة الفلسطينية، وهو مشروع تنكرت له إسرائيل بالمطلق، وانقلبت بشكل كامل على اتفاقاتنا معها في أوسلو وغيرها، ومنذ وقوع الانقسام في صيف 2007 اصبحت حركة حماس بمساعدة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين جزءا من هذا التنكر الاسرائيلي، بل ان توني بلير مندوب "الرباعية" التي انتهت تقريبا اصبح على المكشوف سمسارا في بانوراما التنكر الاسرائيلي.
وعندما نتحدث عن استنفار الاطارات الوطنية، فاننا نعني اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمجلس الوطني بصفة أساسية، والفصائل الفلسطينية بكامل آلياتها المشكلة لتلك الإطارات الوطنية، وهدف الاستنفار هو جعل هذه الإطارات قادرة أكثر ومؤهلة اكثر لحماية المشروع الوطني من الاخطار المحدقة، سواء الاخطار الإسرائيلية المباشرة ممثلة بالإستيطان وإرهاب الجماعات اليهودية المتطرفة، والسلوك الميداني اليومي لجيش الاحتلال والاجهزة الامنية الاسرائيلية، وما يتساوق مع هذه الحالة من مشاريع بديلة مثل مشروع الدولة المسخ في غزة بديلا عن المشروع الوطني الذي تتفاوض عليه حماس واسرائيل برعاية اقليمية ودولية مستترة. كل خطوة نخطوها لاستنفار اطاراتنا الوطنية سوف تقابل بصخب وضجيج، لأن هذا الاستنفار يعني الانتقال من حالة الى اخرى، ومعروف ان الجمود له اغراءاته وله قوى متحالفة معه وله أطراف اقامت حساباتها على بقائه، وعندما نبدأ بتغيير قواعد اللعبة، وتوسيع دائرة الحراك والإطلال على آفاق جديدة، فان الصخب سوف يعلو، وهذا الأمر طبيعي، ولكن المضي قدما هو الرد على كل ما يثار من لغط أو سوء فهم أو مبالغة او تشويه، فلماذا هذا الصراخ حين نريد ان نعقد جلسة عادية أو طارئة للمجلس الوطني وهو اطارنا الوطني الاول، ما دام ذلك ممكنا، وما دام ذلك لا يتعارض مع قواعد وتقاليد العمل الفلسطيني؟ ألا تستحق خياراتنا التي نريد فحصها اجتماعا للمجلس الوطني؟ الا تستحق اللجنة التنفيذية قيادتنا الاولى إعادة ضخ دماء جديدة داخلها؟ وهل الذين يتباكون على ما يسمى بالإطار القيادي المؤقت بدموع التماسيح لا يدركون ان ذلك ليس اطاراً بل لجنة تم اقرارها قبل وقوع الانقسام؟.
كما ان استنفار اطاراتنا الوطنية قد يتحول الى منهج لدى كل الفصائل ومفردات العمل الفلسطيني لتعيد تجديد نفسها ومناهجها وآلياتها اليومية، ونحن في معركة شاملة، فاذا كانت المعارك الشاملة لا تدفعنا الى التغيرالشامل فمتى نتحرك؟
في هذا الاستنفار الوطني قد يفقد بعض الأفراد مكاسب شخصية، وينطفئ بريق هنا ويسطع بريق هناك، ولكن جوهر المعركة هو ان يكون مشروعنا الوطني أو لا يكون.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!