عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 آب 2015

المسجد الاقصى.. في ذاكرة المسن نادر اشتية

القدس المحتلة - الحياة الجديدة -  ديالا جويحان - ستةٌ وأربعون عاماً، وما زال المسجد الاقصى يتعرض لشتى أنواع الحرائق، وإن كانت في أغلب الاحيان دون دخان أو السنة لهب.

انتهاكات واعتقالات وتدنيسات، ومحاولات للتدمير، والهدف واحد: السيطرة الكاملة على المسجد الاقصى المبارك.

المسن نادر أحمد اشتية، 84 عاماً، سكان مدينة القدس، عاد بذاكرته حين كان يعمل، وهو في الـ37 من عمره، موظفاً في لجنة الإعمار في المسجد الأقصى، فيروي اشتية لـ"الحياة الجديدة": "صباح يوم الخميس 21-8-1969، وبعد صلاة الفجر، كنتُ متواجداً على سطح قبة الصخرة، سمعت صراخ احد موظفي التنظيفات في المسجد يدعى "والي أفغاني" يقول مردداً "حريق..حريق" توجهنا مسرعين، انا واثنين من الموظفين، باتجاه المسجد القبلي فشاهدنا دخان الحريق يتصاعد في سماء المسجد، اندفعنا إلى الداخل، فوجدنا ألسنة اللهب بدأت تأكل المنبر، وسقف المسجد المصنوع من الرصاص بدأ ينصهر".

ويضيف شيته، "حاولنا إخماد النيران بمعدات الإطفاء الموجودة داخل المسجد، لكن دون جدوى، حيث اشتد الحريق ملتهماً المنبر بالكامل، وجدران وسقف وأعمدة المسجد.. وعلى الرغم من حضور الاطفائيه الا انها لم تكن كافية لاخماده، فما كان من الحراس إلا أن يستخدموا "الحنفية" القريبة من الكأس وسحب المياه منها بمساعدة رجال الاطفاء، لكننا تفاجئنا بإغلاق المياه من قبل الاحتلال".

ويبين اشتية أن السائح الاسترالي الذي أحرق المسجد، حضر قبل يوم من الحادثة لالتقاط الصور، وفي يوم التنفيذ شاءت الأقدار أن يشعر الحارس المناوب بالتعب، ما دفعه لأخذ قسطاً من الراحة، لكنه وعلى ما يبدو أن الاسترالي كان يعتمد على أحد من الداخل لمساعدته.

ويؤكد اشتية، وفي صوته شيء من الانكسار، أن سلسلة الانتهاكات مستمرة إلى يومنا هذا، ومسلسل الحرائق كذلك، بحلقاته المختلفه منها التدنيس والاقتحامات المتكررة للمستوطنين، وصلواتهم التلمودية في المسجد، مضيفاً أن الوجود الدائم والمستمر للمقدسيين في باحات الأقصى يزيد من صمود المسجد، ويبعد مطامع الاحتلال عنه، خاصة في ظل السياسات التهويدية المستمرة، ومطالبة المستوطنين بالصلاة داخل المسجد الاقصى والعمل جاهدين لتقسيم المسجد الاقصى والسعي لبناء الهيكل المزعوم.

وأشار اشتية إلى أن الاحتلال فرض فعلياً سيطرته المحكمة على الاقصى منذ العام 1980، وفيما مضى كان أبو غسان والشيخ حلمي المحتسب المسيطرين عليه، وكان يتم إدخال مواد البناء والترميم دون عراقيل او منع، أما اليوم فإنها تبقى لساعات طويلة قد تصل لأيام حتى يتسنى إدخالها بعد موافقة ضابط شرطة الاحتلال.

وأوضح أن اعادة الاعمار في المسجد بدأت منذ اليوم الأول للحريق وحتى يومنا هذا، حيث تعاني مرافق المسجد من تصدعات وتآكلات كثيرة، تستوجب الترميم، كالمتحف الإسلامي والقبب الصغيرة للجامع المرواني، وآبار المياه.

وعن الحفريات اسفل المسجد الاقصى قال:" تم اكتشاف الحفريات اسفل المسجد بعد حريق المسجد القبلي واثناء عملية الترميم والتصليحات في قلب البئر، وكان المستوطنون يدخلون ويتسللون عبر البئر، لكنهم قاموا بسده وإغلاقه بالباطون، لمنع دخول المستوطنين للمسجد.

ودعا المسن، المواطنين المقدسيين لتكثيف تواجدهم في رحاب المسجد الاقصى المبارك لحمايته من مخططات الاحتلال التهويدية.