عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2017

تقليص فوارق الأجر بين العرب واليهود.. مصلحة وطنية واقتصادية

هآرتس/ذي ماركر - يوسي تمير

يبلغ معدل السكان العرب بين عموم السكان في سن العمل في اسرائيل نحو 20 في المئة. ولكن جراء موانع عديدة، فان معدل التشغيل في المجتمع العربي، جودة التشغيل والدخل القليل بقدر يقل جدا عن السكان اليهود، ومعدلات الفقر في اوساطهم اكبر بكثير.

في 2010 بدأت بالعمل مراكز ريان – بادارة منظمة الفنار لتشجيع تشغيل العرب في اسرائيل، من جانب حكومة اسرائيل، مؤسسة جويند اسرائيل، وبمشاركة مؤسسة يد هناديف – والتي ساهمت جميعها في زيادة معدلات التشغيل في اوساط النساء العربيات من 27 في المئة في 2010 الى 32.4 في المئة في 2016. ومع ذلك، فان الارتفاع في معدل العاملين والعاملات، لم يشطب فوارق الأجر الهائلة بين اليهود والعرب.

مؤخرا نشر الاقتصادي الرئيس في وزارة المالية تقريرا يشهد على أنه رغم الارتفاع في عدد الطلاب العرب، فان معدل العمال العرب ممن يتلقون اجرا عاليا في صناعة التكنولوجيا العليا بقي متدنيا في السنوات الأخيرة – 1.4 في المئة فقط مقابل معدل 17.4 في المئة من عموم العمال في الاقتصاد.

من الوارد الادعاء بان فوارق التشغيل بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي منوطة بموانع بيئية، مثلا، غياب قدرة الوصول من حيث المواصلات من البلدات العربية الى مناطق التشغيل. آخرون يعللون ذلك بالنقص في الحضانات النهارية في البلدات العربية مما يمنع الامهات من الخروج الى العمل. وكذا للموانع الثقافية، غياب السلطة الاجتماعية والفوارق اللغوية وزن كبير، وتوجد أيضا اراء مسبقة ومصاعب في اقناع ارباب العمل في توفير محيط عمل متنوع.

ولكن اضافة الى كل هذا، يوجد تفسير آخر ينبغي اعطاء الرأي فيه. ففجوة المداخيل بين العمال العرب والعمال اليهود بقيت مشابهة على مدى السنين: فالدخل المتوسط من العمل الأجير بين العمال العرب هو نحو 58 في المئة من الدخل المتوسط بين العمال اليهود. والدخل المنخفض يؤدي الى نتيجتين. الأولى، نشأ وضع تكون فيه العائلة ذات المعيلين تبقى مع ذلك دون خط الفقر.

والثانية، الدخل المتدني هذا يقلل جدا دافع اولئك الذين يوجدون خارج دائرة العمل للانخراط فيها من جديد. عمل يبقي صاحبه دون خط الفقر لن يشجع الانسان على التخلي عن خدمات الرفاه الاجتماعي التي يتعلق بها حين يكون عاطلا عن العمل.

وبالفعل، بينما معدل المشاركة في دائرة العمل ارتفع، فان الدافع الاقتصادي للخروج الى العمل من اجل نيل الرزق بكرامة وربما حتى الخروج من دائرة الفقر بقي متدنيا. فالهدف المركزي هو خلق الريادة الاجتماعية وليس زيادة السكان العرب الفقراء. وبينما الريادة هي باعثة على التحدي في سوق العمل اليوم، فان تقدم التشغيل للسكان المقصيين اكثر تحديا.

تحاول مراكز ريان التقدم في الموضوع وتشكل بنية تنظيمية لنماذج جديدة من التقدم التشغيلي. وتعمل المراكز مع ارباب عمل في بناء مسارات تنمية المهنة المناسبة لأغراض اعمالهم؛ يعملون بالرقابة على العمال في الوظائف الصغيرة وفي الوظائف الادارة؛ يعملون في تنمية المواهب في المنظمة؛ ويستثمرون في التمكين الشخصي والمهني للفرد.

ينبغي مواصلة العمل على تطوير التعليم والتشغيل في المجتمع العربي، ولكن ليس من خلال وظائف تترك العمال وعائلاتهم دون خط الفقر، بل في وظائف مستقرة وذات آفاق تشغيلية تسمح بتطوير مهنة. يجب العمل على تغيل النساء وتشجيع وجود معيلين في كل منزل مع دخل مناسب. هذه مصلحة عامة للمجتمع الاسرائيلي، بحيث أن كل اطيافه تتمكن من العيش بكرامة دون التعلق بخدمات الرفاه الاجتماعي.

على الدولة ان تواصل العمل كي تحسن ظروف العمال في المجتمع العربي، ليس لأسباب تتعلق بالمساواة أو الاخلاق، بل من أجل تقدم المجتمع والاقتصاد الاسرائيلي كله. كلما تمكنا من تحقيق حالات نجاح أكثر في التشغيل النوعي والمثيب، فان الحافز الاقتصادي للخروج الى العمل سيتغلب على الموانع الموضوعية الاخرى، مهما كانت شرعية.