الخطة الخماسية لتنمية اقتصاد الأقليات في اسرائيل
نظرة عليا - مئير الران، محمد ابو نصرة، عيران يشيف، مرسي ابو مخ

قرابة سنتين منذ تبنت حكومة اسرائيل (قرار 922، 30 كانون الأول 2015) الخطة الخماسية (2016 – 2020) للتنمية الاقتصادية للسكان العرب في اسرائيل، بحجم اجمالي بنحو 15 مليار شيقل (بما في ذلك ميزانيات التعليم التفاوتية)، يمكن ان نعرض استنتاجات أولية حول تنفيذ القرار عمليا ومعانيه. وذلك، استمرارا للتقارير السابقة للمعهد. ونشير الى أن اداء الخطة، التي تتضمن 15 موضوع تنمية مختلفة، يجري بشكل معقول، يعكس تعاونا مباركا بين الحكومة والجهات الميدانية في الوسط العربي ويقدم مؤشرات على الرفاه والتنمية، حتى لو كانت هناك موانع تعيق وتيرة التطبيق والتغيير الذي يفترض أن يتم في اعقابه.
تطبيق الخطة والنتائج التي أعطتها
أثناء العام 2016، الأول في تطبيق الخطة حولت وزارة المالية ميزانيات بحجم اكثر من 3 مليار شيقل. وحتى نهاية العام 2017 من المتوقع أن يحول لغرض التنفيذ ميزانيات بحجم نحو 2 مليار شيقل. ويتم تحويل الميزانيات كقاعدة وفقا للخطة، وفي بعض الحالات حتى بمعدل اعلى مما تقرر فيها (في مجالات المواصلات البلدية وشبكات المياه والمجاري مثلا). وهاكم البنود الاساس التي طرأ فيها تقدم منذ انطلقت الخطة على الدرب والنتائج التي تحققت:
أ- تعزيز السلطات المحلية: يتضح التفاهم بين واضعي الخطة ومنفذيها بان الحلقة الأهم في نجاحها للمدى البعيد هو تعظيم القدرات التشغيلية في السلطات المحلية العربية: ووفقا لذلك فقد تم في 2016 تحويل 900 مليون شيقل الى السلطات المحلية. مبلغ آخر بنحو 300 مليون شيقل سيحول حتى نهاية 2017. اضافة الى ذلك فقد تحددت 16 سلطة محلية عربية كـ "متميزة" وصرفت ميزانيات بمبالغ اضافية (نحو 25 مليون شيقل)، لتسريع تنمية قدرات التخطيط والادارة لديها. ومن المهم الاشارة الى أن معظم السلطات المحلية رفعت منذ الان الى وزارة الداخلية خطط تنمية، توجد قيد الفحص، بمشاركة فاعلة من سلطة التنمية الاقتصادية وقسم الميزانيات في وزارة المالية. ومع ذلك، فان رؤساء السلطات يشكون من البطء في تنفيذ المخصصات المالية لهم وانه كقاعدة يمنحون استقلالا ومرونة تشغيلية ضيقة في تنفيذ الخطط.
ب- السكن: اساس الميزانية في هذا المجال (نحو 700 مليون شيقل) مخصص لتخطيط البناء الخاص، اقامة مؤسسات عامة وتنمية اراض مفتوحة. ووضعت وزارة البناء والاسكان خطة عمل مفصلة لخمس سنوات، نصت عليها الاتفاقات التي وقعت مع 13 سلطة محلية وفي الاتفاقات للاستثمارات المركزة في 43 سلطة اخرى. ووفقا للتوقع، فانه عقب هذه الاستثمارات من المتوقع تسويق اكثر من 4 آلاف وحدة سكن جديدة في2017، وستبنى عشرات المؤسسات العامة الجديدة حتى منتصف 2018. ورغم الاستثمار الكبير، فان رؤساء المدن العربية يدعون بان التسريع في البناء العام لا يزال منوطا بقدر كبير بالمنظومات الحكومية، التي لا تسمح بالتنمية وفقا للاحتياجات وللمفاهيم الثقافية والاجتماعية المحلية.
ج- المواصلات وقدرة الوصول: يوجد فهم بان شبكة المواصلات في الوسط العربي بحاجة الى رفع كبير للمستوى، ولا سيما من أجل تشجيع التشغيل خارج بلداتهم. وفي السنتين الأوليين للخطة سيستثمر في المجال نحو مليار شيقل، قسم كبير من هذا المبلغ في تحسين شبكة المواصلات داخل البلدات العربية وبينها وبين شرايين المواصلات القطرية.
د.- التشغيل: الهدف الرئيس للخطة هو زيادة انخراط المواطنين العرب في سوق العمل بشكل عام وفي المجالات التي تسمح بتسريع الريادة الاجتماعية بشكل خاص. ويدور الحديث عن مصلحة مشتركة صرفة للدولة وللجمهور العربي. ولهذا الغرض استثمرت حتى الان ميزانيات كبيرة، مثلما في اقامة 21 مركز توجيه جديدا، تأهل فيها حتى الآن أكثر من عشرة الاف شخص، 60 في المئة منهم نساء. ومن أجل تشجيع التشغيل في اوساط النساء – وهي مسألة حرجة لتنمية المجتمع العربي – سيخصص في هاتين السنتين نحو 114 مليون شيقل في اقامة حضانات نهارية جديدة. ومخصصات اضافية تمت لتنمية مناطق تشغيل محلية (موضوع يصطدم بحواجز صعبة)، دعم حكومي لأرباب العمل لغرض استيعاب العمال العرب وكذا مساعدة الاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة ودعم المصدرين العرب.
ه- التعليم والتعليم العالي: اساس الاستثمار في مجال التعليم يجد تعبيره في بناء جديد لمباني تعليمية توجد في خارج واضافة الى الخطة الخماسية. يتركز قرار 922 اساسا في مجالات تتضح فيها فجوة واسعة بين انجازات التلاميذ اليهود والعرب. ومن هنا التشديد على تحسين جودة التعليم في المدارس العربية، في دفع التعليم غير الرسمي والتعليم العالي الى الامام.
و- تعزيز الأمن الشخصي: على خلفية الظاهرة المقلقة المتعلقة بالعنف الشديد في الوسط العربي، وضعت وزارة الأمن الداخلي وشرطة اسرائيل خطة جديدة لتحسين الأمن الشخصي في البلدات العربية، اساسها زيادة التواجد الشرطي في البلدات (حتى الآن جند نحو 100 شرطي مسلم). لهذا الغرض خصص 200 مليون شيقل للسنتين الأوليين وتخطيط ميزانية آخر لاقامة 10 محطات شرطة في البلدات العربية.
موانع وقيود في تنفيذ الخطة
كقاعدة، يمكن أن نلاحظ تقدم كبير في تنفيذ الخطة الخماسية للوسط العربي في المجالات المختلفة. ولكن كان واضحا منذ البداية انه لن يكون ممكنا ان يتم بسرعة وفقط من خلال تخصيص المال الحكومي، حتى وان كان كثيرا، خلق واقع جديد في الوسط العربي في اسرائيل. وبالفعل، فان تنفيذ الخطة واجه سلسلة من عوامل التأخير، ابرزها التالي:
أ- عقدة البيروقراطية الحكومية: ان تنفيذ الخطة الخماسية يستدعي التعاون والمرونة في مسارات تخصيص الميزانيات والاداء على الارض. في قسم كبير من المجالات كان العمل حول الخطة الحالية لا يختلف عما هو معروف في تنفيذ الخطط الحكومية في اسرائيل بشكل عام، مثل التأخيرات في سياقات التخطيط وتخصيص الميزانيات. هذه الظواهر تعيق تنفيذ الخطط في الميدان وتؤدي الى عدم الثقة من جانب رؤساء السلطات العربية. نشير الى أن لجنة وزارية تقررت لغرض متابعة تنفيذ الخطة لم تجتمع بعد بل ولم تعين لجنة مدراء عامين لهذا الغرض، الامر الذي كان كفيلا بان يسرع السياقات ويحل المشاكل على المستوى الوزاري. ومع ذلك، اقيمت وتعمل لجنة توجيه من الوزارات المختلفة، اجتمعت اربع مرات، ويفترض أن تساعد في تنفيذ الخطة. وتقود الخطوة العامة بثبات ونجاح سلطة التنمية الاقتصادية للوسط العربي في وزارة المساواة الاجتماعية، وقسم الميزانيات في وزارة المالية.
ب- تشخيص دون قطاعي: لأسباب سياسية ائتلافية تبلورت في اسرائيل، في الفترة الأخيرة، عدة خطط منفصلة ومتوازية، للمواطنين البدو في الشمال، للبدو في الجنوب والدروز. وهذه تديرها جزئيا وزارات حكومية وأجهزة منفصلة، مما لا يخلق فقط عقدة بيروقراطية زائدة، بل واحيانا معايير وتشديدات مختلفة وسوء فهم ما الذي يصل الخطة بالاخرى.
ج- مصاعب ادارية في السلطات المحلية العربية: للسلطات المحلية دور اساسي في تنفيذ وانجاح الخطة الخماسية. ومع ذلك، هناك اختلاف واسع بين السلطات المحلية العربية، التي تعاني معظمها بشكل تقليدي من ثقافة تنظيمية ناقصة، من تدخلات سياسية وعشائرية، النقص بالقوى البشرية المهنية والضعف العام في مجالات التخطيط والادارة، وكذا من تجربة قليلة في ادارة المشاريع واسعة النطاق. يبدو ان هنا يكمن المانع الاكثر اثارة للتحدي، والذي يحتاج الى معالجة منظوماتية. مثل هذه المعالجة بدأت مع السلطات الاقوى، حيث سيعين لها في السنة القادمة مسؤولو تنمية اقتصادية. ان ضعف الحكم المحلي العربي سيعيق كل جهد انمائي دون معالجة جذرية منظوماتية له.
خلاصة وتوصيات
الدليل الاوضح على الاتجاه الايجابي الذي يتركز فيه تنفيذ الخطة الخماسية هو الهدوء الواضح في الموضوع المركزي في اوساط قادة الجمهور العربي في اسرائيل على اختلاف فصائلهم. يعكس هذا الهدوء على ما يبدو الفهم بان هذه خطة تساهم كثيرا في تقدم الوسط. ورغم الموانع، يبدو أن الخطة الخماسية تسير في الاتجاه الصحيح، ضمن امور اخرى بفضل دعم والتزام المستوى المهني الحكومي، بريادة نشطة ومركزة من وزارة المالية ووزارة المساواة الاجتماعية. وعلى الارض يبدو واضحا التقدم في مجالات حيوية، وان كان من السابق لأوانه أن نلاحظ ميول النمو الاقتصادي، الذي يشكل الهدف الرسمي الاساس للخطة الخماسية. ومن أجل ضمان تحقيق الاهداف، في صالح الجمهور العربي ودولة اسرائيل، من المهم أن نضمن في الزمن القريب القادم ما يلي:
أ- مشاركة عميقة ومتواصلة اكثر بكثير في المتابعة من جانب الوزراء والمدراء العامين لتنفيذ الخطة، ولا سيما في العمل على ازالة الموانع. اذا لم يؤد هذا الجهد الرسمي الى التغيير المنشود، فلن يكون ممكنا القاء كل المسؤولية على السلطات المحلية العربية. وكبديل، فان النجاح يمكن أن يوزع، وعن حق، بين الحكومة وقادة الوسط العربي.
ب- تعزيز القدرات والصلاحيات للفريق الحكومي الذي يرافق الخطة. وذلك ايضا من خلال الربط او التنسيق بين الخطط بعيدة المدى والمجموعات المختلفة في الوسط العربي.
ج- جهد مركز أوسع لتعزيز قدرات السلطات المحلية العربية التي تجد صعوبة في استنفاد المخصصات المالية الموجهة اليها. والمعنى هو توسيع وتحسين القوة البشرية المهنية فيها.
د- من الموصى به خلف عطف واسع على الخطة ونجاحاتها حيال الجمهور الغفير، العربي واليهودي، بحيث يكون على علم بحجم الاستثمار والرؤيا التي تقف خلفه.
ه- ينبغي البدء منذ الآن بالتخطيط للخطة الخماسية في المرحلة الثانية، على اساس دروس تلك التي تنفذ الآن.
وأخيرا، يجدر بالذكر ان تحقيق الهدف الان للانخراط العربي في الهامش الاجتماعي والاقتصادي في اسرائيل لن يتحقق دون وقف مساعي الاقصاء لهذا الجمهور. فالاستثمارات المالية، الكبيرة جدا ايضا، لن تكفي، اذا لم تترافق وجهود سياسية رسمية حكومية مستوعبة، فان الاستثمار الكبير سيضيع هباء منثورا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد