الانطباع السلبي عن البضاعة الصينية يعود لجشع بعض المستوردين
383 مليون دولار اجمالي الواردات الفلسطينية من الصين

- رزق: تكاليف المعيشة المرتفعة تدفع بعض التجار لاستيراد بضائع رخيصة
- طه: الجهات الرسمية مكلفة بحسم الجدل حول جودة البضائع المستوردة
- قرط: المشكلة ليست في المنتج الصيني انما في تفضيل المستورد بضائع رخيصة الثمن
- شحادة: وجود المنتج الصيني في السوق يتراجع لصالح البضاعة التركية
- د. عبد الرحمن: البضاعة الصينية مقبولة وتتماشى مع الحد الأدنى من المواصفة الفلسطينية
رام الله - الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش - يستورد الفلسطينيون في الضفة الغربية دون القدس المحتلة من جمهورية الصين الشعبية 790 صنفا من مختلف المنتجات والبضائع تشمل كافة القطاعات الغذائية، الجلدية، الانشائية، الادوات المنزلية، الاثاث والزينة، الالبسة والاقمشة والادوات الالكترونية والميكانيكية وغيرها مئات الاصناف، بلغت قيمتها (383 مليون دولار) حسب بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني المتعلقة باجمالي قيمة الواردات الفلسطينية المرصودة من الصين حسب المجموعات الرئيسة للنظام المنسق لعام 2016.
ويجمع مسؤولون ومهتمون، ان الانطباع السائد على البضائع والمنتجات الصينية في السوق الفلسطينية برداءة جودتها، يعود لاغراق الاسواق المحلية بالاصناف المختلفة التي يركز على استيرادها التجار والموردون الفلسطينيون نظرا لانخفاض تكلفتها الانتاجية طمعا في تحقيق ارباح باهظة.
ويؤكد هؤلاء، ان لدى المنتج الصيني قدرات وامكانيات هائلة لتصنيع وانتاج بضائع بجودات متباينة حسب طلب التاجر والمورد وكلما ارتفعت الجودة ترتفع معها قيمة تكلفتها، وبالتالي فان المشكلة ليست في المنتجات والبضائع الصينية وانما في رغبة التاجر الفلسطيني او المستورد في الحصول على بضائع بجودة منخفضة ليحقق ارباحا مرتفعة في السوق الفلسطينية.
ويتفق رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية خليل رزق، مع آخرين على ان التاجر الفلسطيني يستورد كل شيء من الالبسة والاحذية والعاب الاطفال والاثاث وغيرها الكثير من الاحتياجات الشخصية للمواطن الفلسطيني، ولربما تكون الصين الدولة الاولى لاستيراد تجارنا منها.
وقال رزق: "حتى لا نظلم البضاعة الصينية، فمنها منتجات بجودة عالية جدا ومتقدمة صناعيا ومنتشرة في كل دول العالم، ولكن ربما ينظر التاجر والمورد الفلسطيني الى السعر القليل لبعض السلع والبضائع الصينية وذاك للطلب عليها في السوق الفلسطينية، حيث صعوبة الاوضاع المعيشية نتيجة وجود الاحتلال وبعض الظروف الكثيرة ومنها البطالة وتدني الدخل، وبالتالي يلجأ المواطن الى البضائع الاقل سعرا".
ويوضح رزق، انه في بعض الاحيان ربما الايراد القليل للمواطن هو ما يجبره شراء منتجات رخيصة جدا، نظرا لكبر احتياجات افراد اسرته ومحدودية دخله الشهري وتدنيه ونتيجة ظروف اقتصادية معينة، وبالتالي تجد لمثل هذه البضائع رواجا في السوق المحلية.
ويضيف:"هذه الظروف مجتمعة تدفع التاجر والمستورد الفلسطيني لاستيراد مثل هذه السلعة متدنية الجودة ورخيصة السعر حتى لا يذهب الى اسواق اخرى بالجوار".
ويقول رزق: "بالاطلاع على السوق المحلية فانه يتوفر فيها بضائع رخيصة ورديئة ومنها غالية الثمن وجودتها عالية جدا، فالبضاعة الصينية تنتج حسب الطلب بجودة عالية وباسعار غالية جدا او العكس".
وتمنى رزق على التجار والمستوردين، ألا يتوجهون لاستيراد منتجات رديئة بهدف تحقيق ارباح مرتفعة، وقال: "نتمنى ان تكون الامور بشفافية عالية جدا، وعلى التاجر ان يلاحظ ان لدينا حالة فقر وبطالة وتدن في الاجور والرواتب وتآكل في قيمتها الشرائية، وبالتالي عليهم ان تكون نسب ارباحهم قليلة".
الرقابة ودورها في ضبط جودة السوق
قال رزق في شأن ذي صلة: "المشكلة ليست في المنتج الصيني، وانما في اقبال وطلب المستورد الفلسطيني على منتجات ذات جودة رديئة، ويجب ان تكون هناك رقابة على جودة البضائع ليس فقط على الالبسة والاحذية وغيرها، وانما على كل المنتجات الكهربائية والغذائية والعاب الاطفال والمنزلية، التي هي اخطر وتمس حياة المواطن بشكل مباشر، علما انه لدينا رقابة من وزارة الاقتصاد ومؤسسة المواصفات والمقاييس والصحة والضابطة الجمركية والعديد من المؤسسات الرقابية الاخرى، لذا ارى ان هناك حالات رقابية جيدة ومعقولة والبعض يدعي انه ونتيجة رخص سعر هذه البضائع فانها غير مطابقة للمواصفات وهذا غير صحيح، لان هذه البضائع تخضع للفحص على المعابر في حال دخولها للبلد، التي نفتقر فيها المعابر، وبالتالي فان مسؤولية فحصها يقع على عاتق الجهات الاسرائيلية في الموانئ".
الأسعار ليست المعيار الوحيد
وان كانت مدير عام مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" حنان طه، تتحدث بتحفظ على نوعية وجودة البضائع الصينية في الاسواق الفلسطينية، فانها لا تختلف مع الآخرين حول اشكالية اغراق الاسواق المحلية بمختلف أصناف وأنواع المنتجات الصينية، "فمنها ذات جودة عالية واخرى رديئة، ونحن سوق مفتوح لا يمكن منع هذه المنتجات من دخول السوق، ولكن بالمجمل الكثير منها ينافس بالاسعار".
وتساءلت طه ان كانت هل المنتجات المستوردة تخضع لفحوصات المواصفات والمقاييس؟ وقالت: "حتى نقدر على المنافسة والحد من هذه المنتجات المستوردة، يجب ان يكون لدينا منتجات ذات سعر منافس وجودة عالية حتى تكون المنافسة، من اجل تحفيز المستهلك الاقبال عليها وفي حال توقف الاقبال على المنتجات الرديئة تلقائيا ينتهي وجودها من السوق المحلية".
مسؤولية الجهات الرسمية
ولكن طه، شددت على انه من المفروض وجود جهة رسمية قادرة على ان تبت في هذا الموضوع من حيث رداءة البضاعة وجودتها، وان اكدت رداءة بعض المنتجات الصينية، فلماذا تسمح باستيرادها وبالمقابل قد تكون الجودة رديئة ولكن السعر مناسب لقدرات المستهلك الشرائية".
وحول ما يشاع عن البضاعة الصينية في السوق المحلية قالت طه: "نسمع باقدام تجار على استيراد منتجات صينية رديئة جدا من حيث الجودة باسعار رخيصة جدا، ولكن مرة ثانية على الجهة المسؤولة عن تنظيم السوق المحلية ان تتحدث في هذا الموضوع وتثبت صحة هذه المعلومات، فمن يحسم الموضوع هو الجهة الرسمية المسؤولة عن الفحص. وبالمقابل هناك منتجات صينية عالية الجودة، ولكن المستورد الفلسطيني لا يستورد منها الا ما ندر او قليلا جدا، وذلك نظرا لاطماعه التي يمكن ان يحققها من الارباح".
ويتفق رئيس مجلس ادارة مجلس الشاحنين هاني قرط، مع الاخرين حول نوعية واصناف ما يستورده التجار الفلسطينيون من الصين، ولا يختلف ايضا معهم انه ونتيجة ذلك فان السوق الفلسطيني مغرق بالمنتجات الصينية والتي وصف جودتها بانها ذات مستويات مختلفة منها الجيدة جدا وتضاهي المنتجات الدول المتقدمة صناعيا ومنها المستويات المنخفضة. وهنا يشدد ان التركيز يفترض ان يكون على المنتجات الجيدة والافضل.
ويقول: "نعمل كمجلس شاحنين على تحفيز المستورد من الصين ان يورد لنا منتجات جيدة وحسب المواصفات، وهنا يأتي دور وزارة الاقتصاد والجهات الرقابية، فمن الذي يستورد هل هو الوكيل ام التاجر بشكل مباشر؟، لذا يجب ان يكون لكل منتج وبضاعة مستورد او وكيل محدد، كل حسب القطاعات الانتاجية، على ان يوفر لمثل هذه المنتجات صيانة وقطع غيار".
واضاف قرط: "ولكن الشائع عندنا، انه يمكن لاي شخص ان يستورد من الصين، وهنا يأتي دور الوزارة والهيئات الرقابية وغرف التجارة ومجلس الشاحنين في تحفيز المستورد المسجل رسميا لاستيراد بضائع ذات جودة".
المشكلة ليست في المنتج الصيني، وانما في اقبال المستورد الفلسطيني على منتجات ذات جودة رديئة
ويؤكد قرط :"ان المشكلة ليست في المنتج الصيني، وانما في اقبال المستورد الفلسطيني على منتجات ذات جودة رديئة باسعار رخيصة ليحقق ارباحا خيالية في السوق الفلسطينية، ومشكلتنا ما دام السلطة ليست لها سيطرة على المعابر ولا على الادخالات فان تهريب الكثير من البضائع المستوردة مستمرا.
وقال: "البضائع الصينية ليست متدنية الجودة، وانما البضائع التي يستوردها التاجر الفلسطيني من خلال غلبيتها متدنية الجودة ليحقق ارباحا كبيرة".
تجارنا يهتمون بالسعر لا النوعية
وهو ما يتفق معه امين عام اتحاد الصناعات الفلسطينية د. عودة شحادة، الذي قال: "المشكلة عندنا في فلسطين بانه ليس لدينا سيطرة على المعابر، ما جعل الناس يشعرون بوجود اغراق للمنتجات الصينية، والمنتجات الصينية الاكثر تواجدا في السوق الفلسطينية هي المنتجات الاستهلاكية كالاحذية، الملابس، الاثاث وبعض المنتجات التي تدخل في التصنيع او نصف المصنعة".
ويختلف د. شحادة مع الاخرين في تقديره بتراجع المنتجات الصينية في الفترة الاخير تراجع قليلا لصالح المنتجات التركية، التي باتت تنافس المنتج الصيني بالجودة والاسعار.
وقال: "صحيح ان المنتج الصيني يتميز برخص سعره، ولكن هذا لا ينفي وجود منتجات صينية مرتفعة التكلفة ونوعيتها عالية الجودة، ولكن عادة وفي الغالب المستوردين يقبلون على المنتجات الأقل تكلفة".
وأوضح د. شحادة، الى ان الدول الكبيرة والصناعية، يمكنها ان تنتج انواع مختلفة البضائع والسلع وقال:"وما يميز الصينيون انهم قادرون على ان انتاج بضائع وسلع بمختلف اصنافها وقطاعاتها حسب سعر وطلب التاجر، وهذا يعني ان موردنا وتاجرنا يركز على السعر وليس على النوعية، لذلك يمكن ان تشتري منتج صيني نوعية متدنية ومتوسطة وجيدة وممتازة تضاهي منتجات الدول المتقدمة جدا".
وفيما يتعلق بالانطباع السائد عن المنتجات الصينية في الاسواق الفلسطيني قال شحادة :"ان سببه التاجر والمورد الفلسطيني بشكل عام لانه هو الذي يستورد مثل هذه البضاعة ويغرق فيها للبلد، حيث انهم يركزون على التكلفة والسعر الاقل وليس على الجودة، فالمستورد الذي يسافر الى الصين ويزور المصنع يطلب منه ان ينتج له بضاعة معينة بتكلفة يحددها هو، لذلك ما يأتي الى السوق الفلسطينية هي البضاعة الرديئة، ليس لان المنتج الصيني رديء، وانما لأن التاجر والمورد يشتري بضاعة رخيصة ذات نوعية متدنية حتى يحقق ارباحا عالية تضاعف كثيرا التكلفة مثل الاحذية حيث يكلف الحذاء الواحد مثلا دولارا واحدا، ويسجل في البيان الجمركي بدولار ونصف، ويباع في السوق باكثر من 15 دولار".
وفيما يتعلق بالرقابة فان د. شحادة، اكد انه في فترة من الفترات فرضت وزارة الاقتصاد الوطني نوعا من الرقابة على هذه المنتجات وتحديدا منتجات الأحذية بالتعاون مع وزارة المالية ودائرة الجمارك وبات هناك اعادة تخمين للمنتج، فالبيان الجمركي الموضوع فيه سعر المنتج دولارا واحدا يتم اعادة تخمين زائد بفرض ضريبة، وطبعا تطبيق ذلك يعتمد على همة الجهات الرقابية".
ليس كل ما هو صيني رديء الجودة
أما مدير السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، فقال:" تنتج الصين كل الاصناف حسب الجودة التي يطلبها التاجر، وبالتالي هناك بضائع جيدة مثل باقي الدول الأخرى، فليس كل ما هو صيني رديء الجودة قطعا غير صحيح، المنتجات التي ينتجها الصينيون تضاهي بجودتها المنتجات الاوروبية والاميركية".
اما لماذا هذا الانطباع عن المنتجات في المجتمع الفلسطيني، فقال عبد الرحمن:"لان جودة البضائع التي يستوردها تجارنا ليست عالية، مع انهم يستوردون مع البضائع رديئة الجودة، منتجات ذات جودة عالية، وتسوق في السوق الفلسطينية، واحيانا يتهم تهريبها من السوق الاسرائيلية، احيانا يستوردها الاسرائيليون في حاويات من اجل تهريبها لسوقنا وليس لتسويقها في سوقهم".
وبالرغم من ذلك فان عبد الرحمن يؤكد، ان المشكلة باغلبها مرتبطة برغبة المستورد او التاجر الفلسطيني الذي يتجه ويطلب من المنتج الصيني سلعة بتكلفة رخيصة حتى يحقق ارباحا باهظة في السوق الفلسطينية، ويقول: "ولكن ليس هنالك ما يؤكد هذه الفرضية الا انها هذه هي السمة الدارجة عن جودة البضائع الصينية التي يتم طلبها وبانها ليست عالية الجودة ليتمكنوا من تسويقها في الاسواق الفلسطينية، لان متوسط دخل الفرد فيها ضعيف فليس كل مستهلك بمقدوره شراء منتجات عالية الجودة وباسعار مرتفعة، وبالتالي فان التاجر يستورد منتجات مقبولة الجودة تستجيب لقدرة المستهلك الشرائية".
وبالمقابل فان عبد الرحمن قال:" لا يقبل التاجر احيانا بهامش ربح قليل، وبالتالي هذه هي المشكلة الاساسية، ونحن دائما نقول ان سياسة التسعير هي الأهم، نفس البضاعة في الاسواق الاسرائيلية للاسف ارخص من الاسواق الفلسطينية، وهذا نتاج عمل وممارسات بعض الفئات من التجار الذين يقومون بوضع هوامش ربح اكبر من اللازم، وفي الاخر يقومون بحملات عروض التنزيلات وما شابه ذلك".
ويؤكد عبد الرحمن: "ان المستورد الفلسطيني يستورد البضاعة قليلة الجودة، نظرا لقدرة المستهلك الفلسطيني الشرائية وفي نفس الوقت طمعا لتحقيق ارباح خيالية، فهدف اي تاجر تحقيق اكبر قدر ممكن من الربح، وبالتالي يريد الحصول على بضائع قليلة التكلفة ويحاول وضع هامش ربح اعلى ان استطاع، ولكن سوق المنافسة في السوق الفلسطينية هو سوق مفتوح وكلهم تجار يستوردون، وبالتالي تتم المنافسة ما بينهم بحيث تنخفض هوامش الربح الى مستوى أقل، ولكن تبقى المنافسة غير قادرة على خفض هوامش الربح الى حد معين، وبالتالي يضطر المستهلك والتاجر على حد سواء للشراء من السوق الاسرائيلية".
وقال عبد الرحمن:"لا نقول ان ما يستورده ليس صالحا للاستهلاك، وانما هي بضاعة مقبولة وتتماشى مع الحد الادنى من المواصفة الفلسطينية لكنها ليست بالجودة العالية، وهذا ليس معناه ان البضائع غير صالحة للاستخدام، وبالعكس، فكميات البضائع غير الصالحة للاستخدام في الاسواق الفلسطينية قليلة وهي بالغالب تصلنا عن طريق التهريب، وكل ما تبقى يتم الرقابة عليه".
مواضيع ذات صلة
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7.7%
سوق فلسطين للأوراق المالية تعيد تشكيل مجلس إدارتها
"الاقتصاد الوطني" ونقابة تجارة المواد الغذائية: المخزون التمويني لن يطرأ عليه أي ارتفاعات
تراجع أسعار النفط والذهب عالميا
"البقيعة".. حكاية سهل كان يُطْعِم فلسطين!!
الاتحاد الأوروبي يحذر من تفاقم أزمة الطاقة ويدعو لتقليص استهلاك النفط