عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2017

دولة تحت النفوذ

معاريف – ايلي بن مئير (عميد احتياط)

في الاسابيع الاخيرة يحتدم الخطاب الجماهيري، الاعلامي والسياسي حول تعميق التواجد الايراني في سوريا. ويكثر المتحدثون المختلفون في الجدال في عدد الجنود الايرانيين الذين يتواجدون في الجارة من الشمال، على مسافتهم من الحدود، على الاتفاق بين الولايات المتحدة، روسيا والاردن حول ايجاد قاطع بلا تواجد ايراني وعلى ما هو متوقع من روسيا والولايات المتحدة في هذا الموضوع. ولكن ليس مؤكدا على الاطلاق بان هذا هو الحوار الصحيح والهام في هذه المسألة.

يذكرني هذا الجدال بايام ماضية، كان فيها أحد مواضيع البحث الاساسة في شعبة الاستخبارات العسكرية هو تهديد القوات المرسلة من الدول العربية على اسرائيل. فقد حلل الجيش الاسرائيلي وشعبة الاستخبارات قدرات حركة جيشي العراق وايران، حجب القوات المحتملة والجدول الزمني لوصولهم الى مجال القتال على مقربة من الحدود. ولكن هذا الحوار أقل اهمية اليوم، ولثلاثة اسباب: تغير ظاهرة الحرب، حقيقة أن مزايا التهديدات العسكرية على اسرائيل – بما فيها الحدود المادية بين الدول – هي اقل اهمية بكثير ومصالح طهران في المجال.

فايران لا تملك فقط مئات صواريخ أرض – أرض قادرة على الوصول الى كل نقطة في دولة اسرائيل – بل بنت ايضا فرعا ارهابيا في لبنان وفي سوريا في شكل منظمة حزب الله، التي لديها قدرات عسكرية متنوعة مباشرة وغير مباشرة بجوار حدود اسرائيل. في ضوء ذلك هل التهديد من جهتها يتغير حين تكون لها طائرات وبضعة الاف من الجنود في الاراضي السورية؟

ان الشكل الصحيح للبحث في المسألة ليس عبر المنشور التكتيكي لحجم القوات، والمسافة بالكيلومترات عن الحدود، بل عبر الزاوية الاستراتيجية الاقليمية والدولية. لا شك أنه في هذه النظرة يتجسد تغيير هام في النظام الاقليمي، وفي الزاوية الاسرائيلية يدور الحديث عن تطور سلبي للغاية.

في مركز البحث يفهم النفوذ الايراني في المجال والتغيير بقوتها وحجمها في ضوء النشاط المتحقق في سوريا. على هذا الاثر أن يدرس من عدة جوانب: السكان السوريون المحليون والنظام السوري برئاسة بشار الأسد او كل نظام آخر يتحقق في الدولة؛ الاردن وأمنه القومي؛ الثقة الذاتية لمنظمات الارهاب في المنطقة، وبشكل خاص حزب الله وحماس؛ وقدرات الحركة لدى عناصر الارهاب المحليين في سوريا، التشديد على مجال هضبة الجولان ضد اهداف اسرائيلية.

لا شك عندي أنه في مثل هذه النظرة الاقليمية، فان ايران تزيد جدا نفوذها وتواجدها في المجال، بشكل يشكل امكانية كامنة خطيرة من ناحية اسرائيل وذلك اساس في جانب النشاط التخريبي المعادي والارهاب من هضبة الجولان والثقة الذاتية المتعاظمة لحزب الله وحماس في غزة بشكل عام وفي احداث التصعيد المستقبلية بشكل خاص.

 

منشور مراكز الثقة

في الدائرة البعيدة من الاصح فحص هذا حيال الدول السُنية، ولا سيما العراق، السعودية، تركيا ومصر. لا شك أن حقيقة أن طهران تؤثر، ان لم نقل تسيطر اليوم على أربع عواصم – دمشق في سوريا، بغداد في العراق، صنعاء في اليمن وبيروت في لبنان – تشكل وجع رأس ومصدر قلق لحكام الدول السُنية. فهؤلاء يفهمون جيدا بان القصة الهامة ليس كم جندي ايراني سيكونون على الاراضي السورية أو على مقربة من الحدود مع السعودية، بل تأثير آيات الله على السكان السُنة وعلى دفعهم  لاحداث اضطراب داخلي في اراضي الدول الاخرى. تجربة الماضي تفيد بانه الى جانب القلق العميق والنشاط الواسع ضد التوسع الايراني تميل هذه الدول ايضا الى خلق حوار ولقاءات مصالح مع ايران، مثابة "اذا لم تكن تستطيع الانتصار علينا، فانضم اليها". حتى لو كان الحديث يدور احيانا فقط عن مسيرة تجري من فوق السطح، فلا يزال الحديث يدور عن تطور محتمل سلبي للغاية.

في المنشور الدولي، كلما وسعت اسرائيل نفوذها في الدول السُنية – وسوريا في المركز – تتحسن مكانتها الدولية وتكبر حيويتها لاستقرار المنطقة وهكذا لمصالح دول العالم، ولا سيما روسيا. ومنذ اليوم يبدو ان لموسكو مصالح مشتركة متعاظمة مع طهران، بشكل يجعل بوتين لا يعمل ضد الجمهورية الاسلامية بشدة، مثلما تطلب اسرائيل. كما أن المصالح الأميركية في العراق، هي مصالح لايران تأثير حاسم عليها، وكذا ايضا في اماكن اخرى. لهذا تأثير ايضا على رغبة دول العالم لتقليص نشاطات اخرى على ايران، بما في ذلك مشاريع في مجال الصواريخ الباليستية والنووي.

واخيرا، في وضع يكون فيه تصعيد عسكري في المنطقة، سواء حيال حزب الله في لبنان وحتى حيال حماس في غزة، ازداد الاحتمال في أن تكون حدود اسرائيل – سوريا متفجرة اكثر مما في الماضي، وذلك بسبب تواجد لاعب لنفوذ على السكان المحليين في المجال. أحداث منفردة اصطدمنا بها في حملات سابقة، مثل اطلاق نار محدودة لصواريخ من سوريا و/أو من لبنان الى الاراضي الاسرائيلية ستكون أكثر تواترا وأوسع بكثير.

وعليه، فما الذي ينبغي عمله؟ أولا، تصعيد المتابعة الاستخبارية لمجالات التواجد الايراني (وليس فقط في سوريا) والتركيز على مراكز القوة وطرق تأثيرها على اصحاب القرار في هذه الدول، على السكان المحليين وعلى منظمات الارهاب المختلفة.

ثانيا، ينبغي تحويل التهديد الى فرصة. يمكن التهديد والعمل من ناحية سياسية أو عسكرية، علنا أو سرا، ضد مصالح ايران في المجال. اضافة الى ذلك، كلما كانت لطهران مصالح كثيرة وعميقة أكثر، تتسع امكانية تضارب المصالح لديها مع القوى العظمى، مع التشديد على روسيا وتركيا. هذه الفجوة يمكن ويجب العمل على تعميقها وتأكيدها.

واضافة الى ذلك، علينا أن نخرج من النظرة الاسرائيلية الضيقة وان نعرض بتوسع التغيير السيء الذي يسببه النفوذ الايراني المتعاظم في هذا المجال للاردن، للسعودية، لتركيا، للعراق وغيره. وهكذا نوضح بان الحديث لا يدور فقط عن الخطر على المصلحة الاسرائيلية بل على الاستقرار الاقليمي بشكل عام.

في السطر الاخير، لا شك أن تحديا هاما آخذا في التعاظم لدولة اسرائيل في المجال السوري والذي تأثيراته هي اقليمية ودولية. من الصحيح ان نفحصه اساسا عبر المنشور الاستراتيجي وبقدر أقل في الزاوية العملية – التكتيكية. فحص صحيح للتحدي سيؤثر ايضا على سبل العمل لمواجهته وسيسمح لاسرائيل بتوفير ردود مختلفة على المشكلة.