عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 تشرين الثاني 2017

مادة منسية في القانون تمنح الجنسية لعشرات آلاف الفلسطينيين في القدس

هآرتس - بقلم: نير حسون

اسامة أبو خلف (27 سنة) من شرقي القدس سافر في السنة الماضية الى روما، ومثل باقي الفلسطينيين من سكان القدس، هو ليس مواطنا اسرائيليا وليس لديه جواز سفر بل تأشيرة مرور حمراء. الموظفة في مطار روما نظرت في وثيقته ورأت أنه مكتوب في بند القومية "غير محددة". "سألتني، هل أنت لاجئ. لقد اعتقدت أنني سوري، وقلت لها أنا لست لاجئا وأعيش في المكان الذي ولدت فيه، فقط هذا المكان هو المحتل. الامر مهين جدا أن تكون دون جنسية، لماذا ذلك؟ ما الذي ينقصني؟ لم اهاجر الى أي مكان"، قال أبو خلف.

يحاول أبو خلف الحصول على الجنسية الاسرائيلية وهو في سن الـ 18، لكنه مثل آلاف سكان شرقي القدس تم رفض طلبه المرة تلو الاخرى بذرائع مختلفة. مؤخرا فقط اكتشف أنه بسبب مادة منسية في قانون المواطنة كان يمكنه أن يحصل على الجنسية بصورة اوتوماتيكية تقريبا. عمليا، هذه المادة تم إعدادها لحل مشكلة أبو خلف وشباب آخرين ليست لديهم جنسية. ولكن وزارة الداخلية الاسرائيلية تتجاهل هذه المادة لأن الاعتراف بها سيمكن من منح الجنسية بصورة سريعة لعشرات آلاف السكان الفلسطينيين خلال فترة قصيرة.

أكثر من 37 في المئة من سكان "عاصمة اسرائيل" ليسوا مواطنين في هذه الدولة. هم فلسطينيون مكانتهم القانونية في اسرائيل هي مقيمون دائمون. هذه المكانة الغريبة وجدت بعد بضعة اسابيع من حرب الايام الستة كحل مؤقت للسكان العرب الذين تم ضمهم للقدس مع توسيع حدود المدينة من الجهة الشرقية، وبقيت كذلك حتى الآن. عمليا، مكانة سكان شرقي المدينة حددت بقوة "قانون الدخول الى اسرائيل"، وكأنهم دخلوا الى الدولة في صباح أحد ايام شهر حزيران 1967، والدولة لم تأت اليهم. هذه مكانة اشكالية جدا تؤدي الى المعاناة الكبيرة لمن يتمتعون بها. مطلوب منهم الحضور مرات كثيرة الى مكتب السكان المكتظ في شرقي القدس لإثبات أنهم يعيشون حقا في المدينة. واذا فقدوا بطاقة الهوية أو كان يجب عليهم تغيير مكان اقامتهم أو الحالة الاجتماعية يطلب منهم المرور بإجراء بيروقراطي متعب. اضافة الى ذلك ليست لهم حقوق الانتخاب للكنيست. والاهم من ذلك – مكانة مقيم دائم، خلافا للجنسية، يمكن إلغاؤها بسهولة نسبية.

ورغم ذلك، منذ 1967 لم يكن هناك طلب كبير على الحصول على الجنسية الذي اعتبر اعترافا بسيادة اسرائيل في القدس، وبدرجة معينة خيانة للوطنية الفلسطينية. ولكن تغييرات اقتصادية واجتماعية وسياسية على المجتمع الفلسطيني في المدينة كسرت الطابو، وفي السنوات الاخيرة ارتفع عدد طالبي الجنسية بصورة مستمرة من 200 طلب في 2006 الى اكثر من 1000 طلب في السنة الماضية. ولكن عملية الحصول على الجنسية هي عملية طويلة جدا وبيروقراطية جدا. وفي نهاية المطاف فقط عدد قليل ممن يطلبون الجنسية ينجحون في الحصول على المكانة المأمولة ويصبحون مواطنين كاملين.

مسار مليء بالعقبات

عندما يصل مواطن من شرقي القدس الى مكتب السكان ويطلب الحصول على الجنسية، يطلب منه تعبئة نماذج حسب المادة 5 من قانون المواطنة. وحسب هذه المادة، من اجل الحصول على جواز السفر المأمول، يجب على الشخص أن يثبت أن مركز حياته في اسرائيل، وأنه مكث في البلاد ثلاث من بين خمس سنوات التي سبقت تقديم الطلب. ويطلب منه ايضا الاثبات بأن له "صلة وثيقة ومستمرة بالقدس". من اجل ذلك يجب عليه استصدار عشرات الوثائق – وصولات دفع الارنونا، فواتير كهرباء، شهادات دراسة، وصولات من صندوق المرضى وما أشبه. وبعد ذلك يجب عليه اجتياز فحص جنائي من قبل الشرطة وفحص أمني من قبل "الشاباك". ايضا حادثة جنائية هامشية يمكنها أن تؤجل العملية لبضع سنوات. عملية التجنس لأبو خلف مثلا، توقفت مدة أكثر من خمس سنوات بسبب حادثة جنائية بسيطة حدثت بسبب شجار مع الجيران. اضافة الى ذلك يطلب ممن يريد الجنسية اجتياز امتحان "معرفة ما باللغة العبرية"، بما في ذلك امتحان للقراءة. حقيقة أن اللغة العربية هي لغة رسمية في اسرائيل لا تقدم ولا تؤخر في هذه المادة.

المرحلة المقبلة هي استصدار شهادة يصادق فيها طالب الجنسية على التخلي عن الجنسية السابقة التي لديه. في السابق كان هذا الامر عقبة حقيقية، لأن السفارة الاردنية رفضت اصدار شهادات كهذه. أما الآن تكتفي وزارة الداخلية بوثيقة تثبت ارسال الرسالة للوزارة. في نهاية المطاف اذا تمت الموافقة على كل المصادقات يتم استدعاء الشخص الى مكتب وزارة الداخلية وهناك يطلب منه اعلان ولائه للدولة أمام موظف اسرائيلي وأمام العلم الاسرائيلي.

كل هذا حسب المادة 5 من قانون المواطنة. ولكن بند آخر في نفس القانون يمكن شبان فلسطينيين ولدوا في اسرائيل من الحصول على الجنسية بسهولة. المادة 4أ التي تم سنها في 1968 تنص على أن "من ولد في اسرائيل بعد اقامة الدولة ولم يحصل في أي يوم على أي جنسية، يصبح حسب طلبه مواطنا اسرائيليا اذا انطبق عليه شرطان وهما: تقديم الطلب بين بلوغه 18 سنة وبين بلوغه 23 سنة. والشرط الثاني هو أنه على مدى خمس سنوات متواصلة قبل تقديم الطلب كان يقيم في اسرائيل.

حتى الثمانينيات لم يكن واضحا اذا كانت هذه المادة تتعلق بسكان شرقي المدينة. لأنه بصورة رسمية كانت لهم جنسية اردنية. ولكن في 1988 ألغى الملك حسين الجنسية الاردنية للفلسطينيين. حينها بدأ يولد في المدينة اولاد فلسطينيون لم يكن لديهم في يوم ما جنسية اخرى، طبقا لما تطلبه المادة. في الوقت الحالي يمكن القول وبتقدير حذر أنه يعيش في القدس عشرات آلاف الشباب الفلسطينيين الذين تنطبق عليهم شروط المادة 4، ولكن أحدا منهم لم ينجح في يوم ما في الحصول على الجنسية استنادا الى هذه المادة. وخلافا للمادة 5، فانه في المادة 4أ ليس لوزير الداخلية تقريبا أي رأي في منح الجنسية، باستثناء من تمت ادانتهم بمخالفة امنية أو حكم عليهم بخمس سنوات سجن.

مع ذلك، فإن الباب بقي مغلقا. في وزارة الداخلية يعترفون بأنه ليست هناك اجراءات لعلاج طلبات الحصول على الجنسية استنادا الى المادة 4أ، ومن يريد الحصول على الجنسية من خلالها يتم توجيهه للمادة 5. عدد من المحامين الذين حاولوا معرفة كيف يمكن التجنس حسب المادة، ووجهوا لموظفين ليست لديهم اجابات.

أحد هؤلاء المحامين هو المحامي رامي يوفال، الذي يرى في هذه القضية نضالا ايديولوجيا. "أحاول احياء هذه المادة من اجل اعطاء الاحترام لقوانين الكنيست، لكن ليس فقط لقوانين الكنيست، بل لمبدأ أن لكل شخص الحق في أن يكون انسانا، وأن له الحق في أن يكون مواطنًا في المكان الذي ولد فيه". وقد فحص المحامي يوفال ووجد أنه منذ تم سن هذه المادة لم يحصل أحد على الجنسية بقوتها. "دولة اسرائيل ووزارة الداخلية بدعم من المحكمة العليا تتجاهل هذه المادة. وفي الحقيقة تحاول الغاءها"، قال. في 2012 قدم المحامي التماسه الاول للمحكمة العليا باسم نادل الرشق، وهي فتاة تبلغ الـ 24 من عمرها ولدت لعائلة من شرقي القدس، وفي طفولتها انتقلت للسكن في بئر السبع. وعندما اصبحت بالغة طلبت التجند للجيش الاسرائيلي مثل اصدقائها، لكن الجيش رفض طلبها بسبب أنها ليست مواطنة اسرائيلية.

الدولة زعمت في ردها أن الرشق لم تثبت أن مركز حياتها في اسرائيل وأنه ليس لديها جنسية اخرى. في المقابل، قبل تحديد موعد للنقاش في المحكمة تمت تسوية حالتها حسب المادة 5 وحصلت على الجنسية، وحتى أنها تجندت للجيش. يوفال على قناعة أن التسريع هدف الى منع المحكمة من نقاش مبدئي في قضية المادة 4أ.

قبل حوالي سنة قدم المحامي يوفال التماس آخر في هذا الموضوع. وقد كان الملتمس هو ناصر الفقير (21 سنة) من بئر السبع، وهو لم يحصل في أي يوم على أي جنسية، بل ان كل أبناء عائلته مواطنون اسرائيليون. ومثل مئات البدو الآخرين اكتشف الفقير هذا بالصدفة عندما قدم طلب للحصول على جواز سفر. ايضا هو تم توجيهه للمادة 5، رغم أنه لديه الحق في الحصول على الجنسية تقريبا بصورة اوتوماتيكية حسب المادة 4أ. النقاش في الالتماس تم تأجيله لثلاثة اشهر، والمادة الميتة يمكنها أن تحل ايضا قضية البدو الذين ليست لديهم جنسية، على الاقل الشباب في اوساطهم.

المحامية عيدي لوستغمان، التي تمثل أبو خلف، طلبت تجديد اجراءات تجنسه حسب المادة 4أ، لكنها ووجهت بسور منيع في وزارة الداخلية. "الموظفة قالت لي إن هذه المادة ليست معدة لابناء الاقليات، فهي ليست لها علاقة بالامر. واقترحت أن اقرأ القانون امامها، لكنها قالت إن هذا ليس له صلة، وطلبت أن يكتبوا لي رد رسمي"، قالت المحامية.

حق طبيعي

الدكتور امنون رمون، الذي اصدر مؤخرا كتاب بعنوان "سكان ليسوا مواطنين" الذي يناقش المكانة القانونية لسكان شرقي القدس، في دار النشر "يد اسحق بن تسفي"، على قناعة أن تعديل القانون اتخذ، ضمن امور اخرى، من اجل حل مشكلة السكان الفلسطينيين في القدس. مشروع القانون وضع حقا على طاولة الكنيست قبل حرب الايام الستة كجزء من ملاءمة قوانين الدولة مع الميثاق الذي وقعت عليه اسرائيل لمنع وضع "وجود شخص بدون جنسية". لكن التصويت بالقراءة الثانية والثانية على القانون كانت بعد الحرب. عضو الكنيست شموئيل تمير (المركز الحر) من الجناح اليميني في الكنيست، ثار غاضبا في جلسة الكنيست التي تمت فيها المصادقة على القانون لأن القانون لا يعالج بصورة أوسع "السكان الجدد الموجودين في حدود دولة اسرائيل". وقال رمون إن "وزارة الداخلية غير معنية بفتح هذه الطريق لأنها يمكن أن تؤدي الى عدد كبير جدا، وهناك القليل من الاعتبار لوزير الداخلية في هذه المادة". لوستغمان تشرح بأنه ليس من المعقول أن القانون يتعلق باليهود، حيث أن مهاجرين جدد ايضا، الذين بالصدفة لم يحصلوا على الجنسية في أي يوم لم يكونوا بدون جنسية في الدول التي جاءوا منها.

"نحن لسنا مهاجرين، نحن نستطيع العيش أينما نريد، وأنا أعرف طيارين من شرقي القدس لديهم رخصة طيران اسرائيلية. هذه الدولة هي التي دخلت الينا، ولسنا نحن الذين دخلنا اليها. أنا أنوي التوجه للمحكمة العليا لازالة هذا الظلم"، قال أبو خلف.

"اعلان حقوق الانسان، الموجه لكل العالم، ينص على أن كل انسان له الحق في الحصول على الجنسية"، قال يوفال، "عندما يولد طفل في مستشفى هداسا، يصبح منذ تلك اللحظة مواطنا من مواطني الدولة، ويحق له الحصول على التأمين الصحي ومخصصات الاولاد والحفاظ على كرامته وحياته، الدولة تهتم به. ولكن في سرير قربه ينام طفل لا يوجد له أي حق في العالم، مثل أسود في الولايات الجنوبية قبل ابراهام لنكولن. هذا غير قانوني، غير منطقي وغير اخلاقي. هذه وقاحة لدولة اسرائيل بموافقة وتجاهل فعال من قبل محكمة العدل العليا. المواطنة هي حق اساسي وطبيعي وانساني والهي".

المتحدثون بلسان مكتب السكان لم يردوا على عدد من الاسئلة حول الموضوع، فقط قالوا "في العقد الاخير لم يتم تقديم أي طلبات للحصول على الجنسية استنادا للمادة 4أ من قانون المواطنة. وكذلك هذه المادة في القانون هي مادة سارية المفعول، لكن استخدامها ليس واسعا".