ترف الحياة يخفض السكان
حافظ البرغوثي
على مدى ايام من التجوال في العاصمة التشيكية براغ لاحظت قلة الاطفال في الشوارع وندرة مرور إمرأة حامل ولم الحظ سوى مرور امرأتين حاملين وثالثة عربية خليجية متشحة بالعباءة السوداء ونقاب لا يظهر سوى عينيها وخلفها سرب من الاطفال ثم امرأة يهودية مع زوجها الذي يضع القبعة اليهودية على رأسه. فالدول الاوروبية تشهد انخفاضا في عدد المواليد بل ان المانيا تشهد انخفاضا في عدد السكان لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية وكذلك روسيا حيث تدعو الحكومة الروس الى الإنجاب لحاجتها الى الايدي العاملة، وحاليا تبلغ نسبة النمو السكاني في اوروبا اقل من المعدل المطلوب وهو اثنان لكل اسرة. وقد لعبت اسباب كثيرة في هذه الظاهرة لعل اهمها خروج المرأة للعمل لأن وجود اطفال يعيق عملها والوفرة الاقتصادية حيث جنح الكثيرون الى التمتع بالحياة والزواج المتأخر وانتشار الاجهاض. ولعل طبيعة الحياة وتوفر الخدمات المريحة ومنها الصحية اطالت معدل الاعمار ايضا لكنه هذا على المدى البعيد له اثار سلبية لأن انتقال اعداد كبيرة الى التقاعد مع طول اعمارهم يرهق الميزانيات وقلة المواليد تعني دخول اعداد اقل الى سوق العمل بمعنى انه لو كان معدل الاعمار 80 سنة فان القوة العاملة تتناقص سنويا من 70 الى 40 في المئة تدريجيا ولهذا فان الدول الاسكندنافية التي تستقبل مهاجرين واللجوء لا تعمل معروفا أنها بحاجة للايدي العاملة للحفاظ على الرفاهية.
ذات سنة كنت في فيينا ولم الحظ وجود اي حامل في الشوارع واثناء انتظاري لأصدقاء امام سوق تجاري فوجئت بحوامل يخرجن ويدخلن بكثرة فاستغربت الامر فمن اين اتت هذه الكثرة فجأة وتبعت احداهن فإذ بها تدخل متجرا كبيرا لملابس الحوامل والاطفال حديثي الولادة.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!