عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2017

لم يتخلوا عن وطنيتهم الفلسطينية

إسرائيل اليوم– نداف شرغاي

في مقابل طوفان خطط الانفصال عن عرب شرقي القدس التي تنشر في الاشهر الاخيرة، يبث الواقع على الارض صورة معاكسة تماما: يخيل انه لم تكن ابدا مسيرة أسرلة لعرب شرقي القدس على هذا القدر من الكثافة. فالجدار الذي اقامته اسرائيل على مسار غلاف القدس قطع الاقتصاد الشرق مقدسي عن الضفة وأضر به ضررا فادحا. اما "الاصلاح" – في غياب دليل آخر – فكامن في توجه عرب القدس غربا، الى الاسرائيلية.

مزيد من خريجي البجروت الاسرائيلي؛ مزيد من خريجي الجامعات في اسرائيل؛ مزيد من حالات الزواج لأبناء وبنات شرقي القدس مع عرب اسرائيل وأقل مع عرب الضفة؛ مزيد من "التوجه الى الغرب" والتواجد المتعاظم في مجالات الاستهلاك والترفيه في المناطق اليهودية. وفوق كل شيء – يحتل عرب شرقي القدس اجزاء متزايدة من سوق العمل في غربي المدينة. ومع ذلك، فان نير حسون، الذي كرس فصلا كاملا في كتابه الجديد "اورشليم" لسياقات الاسرلة، شخص مع ذلك على نحو سليم، رغم كل شيء، بان عرب شرقي المدينة لم يتخلوا عن وطنيتهم الفلسطينية. فمن خلف المسيرة، كما يشهد حسون، تقبع اساسا اعتبارات عملية وبقائية.

الان يصدر بحث مشترك لاثنين من باحثي معهد القدس للبحوث السياسية، "من وراء السقف الزجاجي"، الذي يوثق سوق العمل المشترك للاسرائيليين والفلسطينيين في القدس. لأول مرة، كما يخيل، يلبس البحث ليس فقط المعطيات الجاهزة بل وايضا المشاعر، الاحاسيس ومنظومات العلاقات التفاعلية المرتبة بين اليهود العرب في سوق العمل في  المدينة.

نتائج البحث مثيرة ولا تثني دوما على الجانب الاسرائيلي. ميرك شتيرن، ابن النائب الراحل يوري شتيرن، الذي يعنى بالجغرافيا السياسية للمدن المختلطة، واحمد الاسمر من وادي الجوز في شرقي القدس، صحفي سابق وترأس خلية الطلاب الشرق مقدسيين في الجامعة العبرية لا يقدمان اي تنزيلات في بحثهما، لا لأرباب العمل – وهم في اغلبيتهم الساحقة يهود، ولا للعاملين – وهم في اغلبيتهم الساحقة عرب.

ان دوامة المشاعر المتضاربة التي ترافق مجال العمل المشترك في مكان متعذر مثل القدس يتراوح بين احساس الظلم والتعلق الذي يرافق العمال العرب (في ضوء شروط العمل المتردية بالمقارنة مع العمال اليهود) وبين منظومات العلاقات الشخصية التي يطورها خمس العاملين اليهود والعرب ممن يعملون الواحد الى جانب الآخر، وهو الامر الذي ليس مفهوما من تلقاء ذاته على الاطلاق.

ومع ذلك، في اماكن عمل مشتركة كثيرة، كما يتبين، محظور على العمال العرب الحديث بالعربية. والاعتبار هو "تجاري": فمن شأن الامر ان يهرب الزبائن اليهود. في معظم اماكن العمل المشتركة محظور ايضا، سواء على اليهود يمع على العرب "الحديث في السياسة". ويسمي شتيرن والأسمر ذلك انه "آلية بقاء وحفظ مكان العمل المشترك من مغبة تسلل النزاع السياسي الى داخله". فالبديل بالنسبة للكثير من العمال هو العلاقة من خلال الفيسبوك ومجموعات الواتس اب، حيث يتعرفون، رغم الحظر من رب العمل، على مواقف وآراء ابناء القومية الاخرى.

ويبين البحث بانه في أوقات يتصاعد فيه التوتر، العمليات والمواجهات الدينية -  القومية، يخاف سواء اليهود أم العرب من استخدام المواصلات العامة، وجغرافيا الخوف تسيطر على العلاقات بين الجماعتين السكانيتين. في مثل هذه الفترات من الصعب أكثر على العرب مواصلة العمل في الجانب اليهودي، ولكن ارباب العمل ممن لا ينالون في الايام العادية الثناء من عمالهم، يكتشفون فجأة الجانب "الرقيق" لديهم، يعربون عن قلق على مصيرهم، يهتمون بما يمر عليهم، بل ويتعلمون أكثر عن واقع الحياة المركبة للأقلية العربية في القدس.

 

لا يزالون يفضلون الغرب

نحو 49 في المئة من قوة العمل العربية في شرقي القدس، نحو 35 الف نسمة، يعملون في اعمال تجارية في الوسط اليهودي. ويأتي هؤلاء من مجتمع معدل عال من العائلات فيه تعيش دون خط الفقر، 82 في المئة، ومعدل التساقط من المدارس الثانوية هو الاعلى في البلاد – 36 في المئة. شبكة البنى التحتية البلدية الاساسية في احياء شرقي القدس (المجاري، شركة المياه والطرق) توجد في وضع مترد جدا. بالنسبة لسكان هذه الاحياء فان سوق العمل اليهودي هو مثابة النجاة.

بالنسبة لأرباب العمل اليهود هم قوة عمل حيوية لا بديل لها بل ومصدر للربح الاقتصادي. فهم يدفعون للعرب أجرا أقل لقاء ساعات عمل أكثر، مقارنة بما يتلقاه اليهود، ولا يزال – أجر اعلى جدا من الاجر الذي يدفع في شرقي المدينة أو في مناطق السلطة الفلسطينية. وبالتالي فان بحث شتيرن والاسمر يعرض قصة تعلق متبادل.

71 في المئة من الاجيرين في القدس في مجال البناء هم عرب وهكذا ايضا 57 في المئة من العمال في مجال المواصلات، 40 في المئة من العمال في مجال الفنادق والمطاعم، 20 في المئة من العمال في جهاز الصحة، الرفاه والرعاية و46 في المئة من العمال في خدمات توريد المياه، المجاري والنظافة.

استطلع شتيرن والأسمر آراء 428 عاملا، جمعا أربع مجموعات تركيز واضافا ايضا مقابلات عميقة. تعلما بان الكثير من العمال العرب "يشعرون بمشاعر غير لطيفة حتى قاسية في غربي القدس، وانهم لا يشعرون بأنهم آمنين أو منتمين". وبلغ 49 في المئة منهم بانهم واجهوا مرة واحدة على الاقل عنفا لفظيا على خلفية قومية. وبلغ 18 في المئة عن تجربة واحدة أو اكثر من العنف الجسدي.

تتطابق معطيات شتيرن والاسمر جيدا مع تقارير منظمة "تاغ مئير" (شارة نور) عن الاحداث في القدس في السنوات الاخيرة. ويوضح شتيرن بانه رغم الخوف – وربما على نحو مفاجئ – لو كان عرب شرقي القدس يريدون أن يختاروا منطقة عملهم، فان غالبيتهم الساحقة ستختار غربي المدينة. فشروط العمل الافضل في هذه المنطقة ترجح الكفة.

 

يتجاهل النظرات

ان القصة المركبة لسوق العمل المشترك تجد تعبيرها أكثر من كل من أجريت المقابلات معهم، حواراتهم القصيرة التي يأتي بها البحث.

"ع"، صاحب امتياز لشبكة قطرية للمقاهي في القدس، يشهد امام الباحثين عن السياسة الرسمية للشبكة فيقول "13 من أصل 20 عاملا في المقهى هم عرب وبالتالي فانني احاول أن اوازن ذلك، مع عدد اكبر من عاملات الصندوق اليهوديات. ورغم ذلك وصلت الى الحاجز إمرأة رفيعة المستوى جدا من الادارة الرئيسة، حين كانت عاملة الصندوق في فرصتها. طلبت السيدة عصير فواكه واراد القدر أن يكون يعمل هناك شاطف للاواني. فغضبت السيدة جدا ورفعت لي مكالمة هاتفية: "كل مكانك مليء بالعرب". فقلت لها: "اسمعي جيدا: كل شهر أنشر اعلانا على حساب اطلب فيه عاملين. صعب جدا جلب عمال عرب ليعملوا في المقهى". من هذه الشهادة وغيرها مما يشبهها يتعرف شتيرن والأسمر على أن ادارات الشبكات والمتاجر في المدينة ترى في تواجد زائد للعرب في مجالات الاستهلاك الاسرائيلية – اليهودية عاملا مؤثرا ذا امكانية كامنة سلبية على سوق الزبائن اليهود.

متغير آخر في مجال العمل المشترك هو الحظر الذي يفرضه جزء من ارباب العمل على استخدام العربية. هنا ايضا، كما يتبين، الاعتبار هو تجاري. "س"، عربي ابن 21، طالب في الجامعة العبرية، يعمل كبائع في دكان في غربي المدينة روى يقول: "المسؤول قال: يوجد قانون جديد، لا يمكن الحديث بالعربية في العمل. اليهود لا يفهمون ما نقوله فيما بيننا. تجاهلنا. فهم لن يقيلونا، إذ في السبت لن يتدبروا أمرهم بدوننا".

كما أن الامتناع عن الحديث السياسي في اماكن العمل هو خط توجه لدى الكثير من ارباب العمل. هنا ايضا الاعتبار هو عملي: منع الاحتكاكات والخصومات. "ج"، صاحب كراج كبير في المنطقة الصناعية في تلبيوت يقول: "أنا عملت مع العرب سنوات طويلة جدا. لا نتحدث هنا السياسة. الشباب يأتون، يقومون بالعمل وينطلقون بسلام". "م"، عربي ابن 32، سائق في القطار الخفيف في القدس، يصف وضعية عملية في شارع يافا بينما كان يقود القطار هناك: "أصغر الرأس. لا أتحدث، ابقى على الهدوء. اتجاهل النظرات التي تنغرس في والاحاديث عن العملية "التي قام بها عربي".

شهادات كثيرة في البحث ترسم واقعا مشابها، ومع ذلك توجد حالات شاذة تدل على انه احيانا، بالذات في وقت التوتر المتصاعد، يمكن للدخول المقصود في المسائل السياسية والقومية ان تخفف التوتر وتهدئ الروع.

قصة "و" عاملة اجتماعية يهودية في بلدية القدس تجسد ذلك. "موجة الارهاب وقعت حين كنا معا، العاملون اليهود والعرب، في دورة مدراء"، روت "و" لشتيرن والأسمر، "شعرنا كيف أن التوتر وهذا الفيل الأبيض يجلسان لنا في منتصف الغرفة، واحد لا يتحدث عنه. الى أن بادر احد المعلمين، الذي هو عالم نفس، ووضع هذا على الطاولة وأعلن لنا بأننا سنجلس ازواجا ازواجا وكل واحد سيروي عن التفاعل الذي عاشه في مكتبه في هذه الايام. وفجأة طرحت أمور لم يتحدث الناس عنها حتى ذلك الحين".

"و" تروي بان "عاملات يسكن في المستوطنات روين ما مر عليهن في الطريق الى البيت. مديرات من شرقي المدينة روين عن عامليهم وعن الحواجز التي يمرون بها في الصباح، في الطريق الى العمل. مرات عديدة يوقفون العمال، يجردونهم من ملابسهم ويهددونهم بالسلاح. وكيف أنهم احيانا يخرجون في الساعة الخامسة والنصف صباحا ولا يصلون الى العمل. ماذا يحصل في مثل هذا الوقع، عندما تكون حاجة الى نقل الطفل الى الروضة. تجارب قاسية: أمهات هن مديرات مكاتب في البلدية روين بأنهن يخفن حقا عندما يخرج اطفالن في الصباح الى المدارس. أما نحن، اليهود، فنخاف على سلامة اطفالنا، ولكن ايضا الام التي تسكن في بيت حنينا تمر بشيء ما. وفعل الحديث تطهيرا ممتازا للجو. فعل هذا خيرا".

 

"أنتم ايضا غير كاملين"     

رغم ميل معظم أرباب العمل بان يعطلوا مسبقا امكانية الاحتكاك في اماكن العمل المشتركة من خلال منع الانشغال في السياسة فان "احد الموانع البارزة في الجهد لنزع السياسة في مجال العمل المشترك هو الانكشاف المتبادل للتعابير السياسية من جانب العمال من ابناء المجموعة العرقية الاخرى، على الفيسبوك أو في المجموعات المشتركة".

وكتب شتيرن والاسمر في بحثهما يقولان ان "45 في المئة من العمال اليهود والعرب يوجد أصدقاء على الفيسبوك او على الواتس اب من ابناء الجماعة الاخرى، وهم يتراسلون فيما بينهم خارج ساعات العمل. وهكذا تعرف ارباب العمل والعمال اليهود على مظاهر التضامن او الكراهية من جانب العمال العرب في فترات "الارهاب" أو الحرب في غزة. في 2014 أقيل عشرات العمال في ارجاء الدولة على هذه الخلفية (وليس في القدس بالذات).

"أ"، يهودية ابنة 22، تعمل كبائعة في دكان ملابس في مجمع تجاري في غربي القدس، أطلعت الباحثين على ما كتبته في مجموعة الواتس اب المشتركة احدى العاملات العربيات، التي كانت تعرف عائلة الفتى أبو خضير. "انتم ايضا غير كاملين. انتم ايضا تفعلون لنا اشياء"، كتبت العاملة العربية.

وتروي الصديقة اليهودية فتقول: "لم يقيلوها. فهذه كانت أول مرة؛ ولكن نشب جدال قطعته مديرتنا على الفور. وقالت انه لا مجال للحديث في السياسة في العمل".

 

"في النهاية، هو ليس صديقا"

في كتابهما، وثق شتيرن والأسمر حالات اصبح فيها ارباب العمل أنفسهم حاجزا بين عمالهم العرب ومظاهر العنصرية من جانب الزبائن. هكذا تصرف "ج"، مدير كراج مع زبون لاحظ له هوية عماله العربية. "قلت له، يا حبيبي، هنا لا يوجد عرب ولا يوجد يهود. اذا كان مناسبا لك ان تجري العمل، فتفضل. واذا لم يكن مناسبا لك فخذ السيارة يا روحي واخرج. وهذا ساند العامل من هنا وحتى اشعار اخر"، كما روى مدير الكراج.

ويوجد ايضا قلق حقيقي متبادل: "ح"، يهودية، مديرة في خدمة الزبائن في شركة خليوية، تروي ما حصل بعد العملية في حي غيئولا. "عندما أغلقوا جبل المكبر لأسبوع ما... لم تأت فتاتان عربيتان. فالاهل لم يسمحوا لهما بالخروج من البيت. خافوا عليهما. وأنا قلقت عليهما حقا. خفت ما سيحصل لهما في الشارع اذا ما تحدثتا العربية، وشك فيهما احد ما بأنهما تريدان القيام بعملية. فيحيدهما دون أن يتصل بهما، دون أن يسأل، دون أن يستوضح... وهذا ايضا في الاتجاه المعاكس"، كما تصف "ح" وتضيف: "عندما وقعت العملية في هار نوف، قلقوا علينا جدا وارادوا أن نتأكد من أننا على ما يرام. هذا يحصل تقريبا في كل عملية، في انهم حقا، من جانبهم، يريدون أن يتأكدوا من أننا سليمون ومعافون".

في اماكن العمل نفسها بلغ معظم العمال (60 في المئة من العرب و 80 في المئة من اليهود) عن علاقات عمل مهنية جدية بينهم. 44 في المئة من العرب و59 في المئة من اليهود أشاروا الى انهم يشاركون بقدر متوسط فأكثر في النشاطات الاجتماعية في مكان العمل مثل الخروج في رحلة مشتركة او الاحتفال بأعياد الميلاد. نحو 30 في المئة بالمتوسط من العمال اليهود والعرب أشاروا الى أنهم يدعون ويذهبون الى المناسبات العائلية أو الشخصية لأبناء الجماعة الأخرى، بتواتر متوسط فأكثر.

نحو خمس عموم العمال يتراسلون أيضا في الشبكات الاجتماعية لغير أغراض العمل، ومعدل مشابه من العمال (20 – 25 في المئة) بلغوا عن انهم يلتقون بقدر متوسط فأكثر مع العمال من أبناء الجماعة الأخرى بعد ساعات العمل.

ومع ذلك، فكل واحد من الطرفين يرى هذه العلاقة بشكل مختلف. ويكتب شتيرن والأسمر في بحثهما يقولان ان "العرب يشددون على جانب المنفعة في ذلك ويشيرون الى ان هذا سطحي من ناحية اجتماعية – علاقة عادية قائمة على المصالح فقط؛ علاقة عمل فقط وصداقة – سطحية". اما اليهود بالمقابل، فوصفوا علاقة إيجابية ومتبادلة: علاقات مريحة، جيدة، تقدير، احترام متبادل.

في مجموعة التركيز العربية، كما يروي شتيرن والأسمر، احتج المشاركون عن مجرد سؤال العلاقات – "اعرف ماذا تريد ان تسمع" – لان برأيهم هذا يدل على توقع الباحثين في ان يخلقا مظهرا خارجيا من التعايش في أماكن العمل. وروى المشاركون العرب بأنه في السنوات الأخيرة لا يسمح الوضع الأمني للمدعوين اليهود بالمجيء الى المناسبات العائلية في شرقي المدينة. لأعمامي ولأبي الذين عملوا في داخل إسرائيل وفي غربي المدينة قبل عشرين سنة كان أصداء، وكانت اعراس وكانوا يأتون. ولكن في هذه الفترة توجد فوضى وبالتالي من الصعب استدعاء احد ما الى شعفاط"، قال احد المستطلعين.

لشبكة العلاقة بين العرب واليهود تدخل غير مرة أيضا حالات من التهكم والدعابة السوداء. وهكذا تصف الأمور "ح"، عاملة اجتماعية يهودية في بلدية القدس: "علاقتي معهم قليلة جدا. معظمهم يمكنني أن اعتبرهم أصدقاء طيبين، علاقة تتجاوز ساعات العمل. على الأقل أربعة أصدقاء طيبين. اعتقد أننا طورنا نوعا ما من الدعابة في ضوء الوضع. هذا يعني، اذا كانت حاجة لقطع كعكة بالسكين، فاني لا اعطيها للعربي وأقول له: لا أعطيك السكين فانا أعرف ما ستفعل بها. كل أنواع الاحاديث كهذه التي تساعدنا جدا على التصدي للوضع. ولكن من لا يعرف هذه الدعابة وكان جديدا في العمل فكان يفزع. كانت عندي زميلة دعتني في يوم العملية ببساطة وقالت: "يا"ح"، أخاف ان ينقلبوا علينا". تركت العمل في وقت مبكر وبعثت برسالة قصيرة بأنها غير مستعدة لأن تعمل بعد اليوم".

"ن"، عربي ابن 27 عاما، يعمل كممرض في صندوق للمرضى في غربي القدس، يروي بأنه دعي الى عرس زميلة يهودية – ورفض الوصول. "ب"، عربي ابن 29، عامل مجتمعي في شرقي القدس، روى بصراحة يقول: "كل يوم أقول لصديقي اليهودي الذي يعمل معي "اخي"، ولكن في النهاية هو ليس صديقا، رغم أني أقول له هذا كل الوقت. هذا لا يعني ان اليهودي هو عدو، ولكن كيف تريد أن نكون أصدقاء، حين تسلب مني حقوقي؟". "ع"، صديقه في المجموعة، ابن 37 عاما، نائب مدير صيانة في فندق في غربي القدس: "اسمع، يوجد أصدقاء، ولكن شيء ما يقف بيني وبينهم، نضحك، نتحدث، ولكن يوجد شيء تاريخي".

"ه"، عاملة اجتماعية يهودية، تعتذر لأنها لا تعرف اسم المنظفة في مكان عملها. وتعد بانها "ستقوم بفروضها البيتية". أما "ف"، يهودي ابن 32 عاما، مدير وردية في مطعم في عميق رفائيم، فيصف شبكة علاقات كانت واندثرت مع أبناء عائلة من الثوري: "كانت هناك علاقة وثيقة جدا بين النادلين وكذا بين الطاقم والمالك، أحد لم يتحدث عن الوضع السياسي. نشأت صداقات، علاقات طيبة، وبين الحين والآخر تناولنا الشواء. كانت في المطعم عائلة عمل ابنا لها في المطبخ، اخوه شطف الاواني، وابوهما – سائق تاكسي عمومي. رأيت الاب والاحترام الذين يكنه له الابنان، وهذا أسر قلبي. بعد اقناعات عديدة زرتهم في البيت، في الثوري، في شارع رشقت فيه الحجارة غير مرة. وقد استضافوني بشكل مجنون".

- سؤال: هل انت على علاقة معهم؟

"لم تعد. ولكني اراهم بين الحين والآخر. وهم يأتون الى الحي بين عمل كهذا وكذاك. يغادرون، ويعودون. ربما يأتون بمزاج مختلف".

معظم اليهود يعرفون العلاقة بتعابير إيجابية. معظم العرب يرون فيها علاقة منفعة فقط. اما شتيرن والأسمر فيريان في مجالات العمل المشتركة فرصة لخلق علاقات إيجابية بين السكان وجعل القدس مدينة افضل واكثر نجاحا. من الناحية الاقتصادية أيضا.