عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الثاني 2017

وجهت أوامر إخلاء للفلسطينيين لصالح المستوطنين

هآرتس - بقلم: عميره هاس

نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان لا يستبعد أن يكون الفلسطينيين في غور الاردن قد هبطوا من المريخ. هذه الاقوال قيلت يوم الاربعاء في الوقت الذي أجاب فيه نائب الوزير على استجواب مستعجل من قبل عضو الكنيست دوف حنين من القائمة المشتركة، بشأن الامر العسكري الذي اعطي لسكان فلسطينيين في الغور في يوم الخميس الماضي، الذي طلب منهم فيه اخلاء ممتلكاتهم، وفعليا، اقتلاعهم من اماكنهم. هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها استخدام الامر "بشأن مبان غير مرخصة" ضد فلسطينيين منذ أن صيغ في 2003 وهدف لمواجهة ظاهرة البؤر الاستيطانية غير القانونية.

أمس (الاول) تم استخدام هذا الامر مرة اخرى ضد تجمع فلسطيني، وفي هذه الحالة الجهالين في جبل البابا. شبيها بالامر الاول، هذا الامر ايضا تم التوقيع عليه من قبل قائد قوات الجيش الاسرائيلي الجنرال روني نوما بتاريخ الاول من تشرين الثاني. ورغم أنه طلب تنفيذ هذا الامر خلال ثمانية ايام، إلا أن هذا الامر لم يتم تسليمه شخصيا للسكان، بل تم وضعه على زاوية حديدية قرب أحد البيوت. إن اقتلاع هذا التجمع سيخلي اراضي لصالح توسيع معاليه ادوميم.

استخدام الامر، الذي استهدف بؤرًا استيطانية اقيمت بين عشية وضحاها، ضد تجمعات فلسطينية قديمة، يبرهن على الارتقاء درجة في جهود الجيش الاسرائيلي والادارة المدنية والنيابة العسكرية من اجل طرد فلسطينيين من اماكن سكنهم في المنطقة ج في الضفة الغربية دون التصادم بحجر عثرة يتمثل بالاجراءات القانونية الطويلة، حسب قوانين التنظيم والبناء. إن خطاب استيطاني واضح يكتنف الاستخدام الاول لهذا الامر ويكمن ايضا في نظام آخر لمصادرة ممتلكات منقولة، يجري تطبيقه بصورة كبيرة ضد الفلسطينيين. في هذا الخطاب فان التجمعات الفلسطينية التي منعت وتمنع اسرائيل تطورها الطبيعي، وتمنع وصلها بالبنى التحتية، هي "مواقع" سكانها هم غزاة جاءوا حديثا وحكمها الوحيد هو التدمير.

في يوم الاربعاء عبر عن هذا الموقف نائب الوزير بن دهان في الكنيست. وعندما ذكر عضو الكنيست حنين أن التجمعين اللذين سيتم اقتلاعهما، عين الحلوة وأم الجمال، يوجدان في شمال غور الاردن منذ اجيال، رد عليه بن دهان "الصور الجوية تظهر أن التجمعين لم يكونا هناك قبل بضع سنوات، لهذا لا تقل لي إنهما كانا هناك منذ اجيال، هذا اختلاق". حنين قاطعه وسأله اذا كان قد تحدث مع هؤلاء الناس في أي يوم من الايام كي يستطيع أن يدعي بوقاحة "أنهم لم يكونوا هناك". وأجابه بن دهان "لم يكونوا في أي يوم هناك". هنا انفجر عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) وقال "اذا اين كانوا؟"، واجاب بن دهان "لا أعرف، لم يكونوا هناك". وراز صعب الامر عليه وقال "هل جاءوا من المريخ؟"، وأجابه بن دهان "ربما. ينقصنا أناس كهؤلاء؟ ربما أنك لا تعرف الواقع، لكنني سأعلمك ما يحدث في يهودا والسامرة. هناك مفهوم يسمى سلطة فلسطينية تقوم بدفع الاموال لاشخاص يخرجون من داخل البلدات ويحتلون مناطق ج فقط من اجل تقليص سيادة دولة اسرائيل على المنطقة ج". ايضا هذه نظرية تآمرية تنتشر في اوساط المستوطنين.

إن غضب موسي راز كان بسبب جواب بن دهان. وقد قال بعد ذلك لهآرتس: "لقد كنت هناك كجندي شاب قبل حوالي ثلاثين سنة، وقد تجولت بالفعل في تلك المنطقة وشاهدت أناس يعيشون هناك ويرعون اغنامهم". بسبب ذلك قال لبن دهان "لا تقص علي قصص الجدات. أنت تقف على المنصة وتكذب". واجابه بن دهان "هل أنا كاذب؟ يجب عليك الخجل، هذا ليس الاسلوب، هنا لا يكذبون. أنا أوصيك أولا أن تتراجع عن كلامك وعن هذا الاسلوب". في نهاية المطاف، قبل راز التراجع عن اقواله وقال "أن لا تكذب، بل لا تقول الحقيقة". بالمناسبة، الصور الجوية من عام 1999 تظهر أن هذا المكان كان مأهولا منذ ذلك الحين.

الاستجواب المستعجل والنقاش القصير لم يكونا كافيين من اجل التعمق في التحقيق في جوهر الامر بشأن المباني غير القانونية، الذي أثار الخوف الكبير في اوساط حوالي 300 شخص. الامر صيغ في 2003 من اجل وقف ظاهرة البؤر الاستيطانية اليهودية غير المرخصة، في اعقاب تقرير تاليا ساسون. وهو يلائم التعامل مع بؤر اقيمت بين عشية وضحاها. في الصيغة الاصلية جاء بصورة واضحة أنه لا يسري على الفلسطينيين. فقط في يوم الاحد الماضي وعند الكشف عنه في "هآرتس" تبين أن الامر تم تعديله في تشرين الثاني 2015 بحيث يسري ايضا على الفلسطينيين.

المحامي توفيق جبارين الذي يمثل التجمعات الفلسطينية في غور الاردن قدم يوم الاحد اعتراضا معدلا للمستشار القانوني في الضفة وقائد الجيش الاسرائيلي في الضفة وادعى أنه من كل ناحية منطقية واخلاقية فان الاعلان عن منطقة محددة لا يسري على موكليه. وقد قال جبارين لهآرتس إنه في حالة تجمعات فلسطينية تناضل من اجل البقاء في اماكنها رغم منع البناء الذي يميز ضدها، فان استخدام هذا الامر، الاعلان عن تحديد منطقة يسري عليها الامر، يوفر بشكل أكثر على الجهاز العسكري لأنه لا يكون مضطرا لاصدار انذار لكل بيت على حدة. وحول اجراءات التخطيط والبناء قال "إن الفترة الزمنية بين الانذار الاول والتوجه للمحكمة، يمكن أن تصل الى بضعة شهور، خلالها تكون امكانية لجلسة استماع، وتقديم استئناف وتقديم طلب رخصة بناء. اذا كان الامر يمكن من تقديم استئناف لمحكمة العدل العليا، قال جبارين، فان التعامل هو مع كل المباني معا، والجهاز ليس ملزم للتعامل مع عدد كبير من الالتماسات للمحكمة العليا، بل مع واحد فقط.

ايضا في وضع سابق، قامت فيه اسرائيل بالتمييز ضد الفلسطينيين، فان الاجراءات التنظيمية هي طويلة ومعقدة اكثر. لهذا يمكنون الفلسطينيين من كسب الوقت من ناحية سياسية وجماهيرية. من اجل تقصير هذه الفترة الزمنية فان مجلس المستوطنين يعمل بصورة كثيفة، في موازاة المطالبة بتوسيع المستوطنات الى داخل المنطقة المخلاة. تعديل الامر واستخدامه ضد الفلسطينيين هو دليل آخر على التنسيق بين المستوطنين والادارة المدنية والجيش.

تشابه وهمي

كتصديق للتوجه الذي يقف خلف تعديل الاوامر المذكورة أعلاه، في تقدير النيابة العسكرية في العام 2016  كتب "حسب تقدير مكتب المستشار القانوني للحكومة في الضفة الغربية فانه في السنة القادمة سيستمر منح الزيادة في الالتماسات في مجال البناء غير القانوني في القطاع الفلسطيني والقطاع الاسرائيلي على حد سواء، الى جانب تنظيم الانظمة الخاصة بالبناء الاسرائيلي، وفقا لمطالب القانون، على ضوء ذلك سيتم بذل الجهود للعمل على تفضيل علاج الالتماسات وتوسيع سلة الادوات القانونية (مثل اوامر التحديد) للتعامل مع ظاهرة البناء غير القانوني". في الواقع الذي يمكن فيه المستشار القانوني للحكومة من مصادرة الاراضي الفلسطينية من اجل بؤرة استيطانية غير قانونية، فان التشابه بين "الوسط الفلسطيني والوسط الاسرائيلي" هو مجرد نفاق.

بروح تلك المحاولة (توسيع سلة الادوات القانونية) تم في تشرين الثاني 2015 تعديل انظمة بشأن نقل املاك (نقل مبان غير ثابتة)، التي هي ايضا تم صياغتها في اعقاب تقرير ساسون.  التعديل عمل على توسيع صلاحية وحدة الاشراف المركزية لمصادرة وتفكيك المباني غير الثابتة خلال ستين يوما بدل ثلاثين يوما. ساسون حددت في حينه أنه يجب منح حق الاستماع والاقتراح، لكن ذلك لم يتم تضمينه في الانظمة. فعليا، كل ما طلب هو تصريح من قبل مفتش الادارة المدنية من اجل مصادرة كرفان. في السنتين الاخيرتين زادت وتيرة استخدامه ضد الفلسطينيين. حتى حزيران 2017 فان الـ 500 كرفان التي تمت مصادرتها والتي توجد في ساحات الادارة المدنية، تعود كلها للفلسطينيين. هذا ما قاله ماركو بن شبات في تقرير له، مدير وحدة الاشراف في الادارة المدنية، في جلسة لجنة الخارجية والامن في حزيران الماضي.

في الاسبوع الماضي توجهت رابطة حقوق المواطن الى العقيد ايال توليدانو، المستشار القانوني في الضفة الغربية، وادعت بأن مصادرة الكرفانات دون اعطاء حق الاعتراض هي أمر غير قانوني. وفي رسالة للمحامية روني بلي، من الرابطة، أشارت الى أن بن شبات قال في جلسة لجنة الخارجية والامن إن "استخدام اوامر المصادرة هدف الى منع تقديم الالتماسات لمحكمة العدل العليا ضد الاوامر التي صدرت بسبب الاخلال بقوانين التخطيط والبناء، وذلك بسبب عبء ازدياد الالتماسات المقدمة للمستشار القانوني. اجراءات المصادرة التي تستخدمها الادارة المدنية (لتجاوز الاستماع وتجاوز محكمة العدل العليا) تمس بالحقوق الاساسية للمواطنين".

في يوم الاحد ارسلت بلي باسم الرابطة رسالة للعميد روني نوما احتجت فيها على الطريقة التي اعطي بها الامر وقالت إنه فعليا الحديث يدور عن نقل سكان بالاكراه، وحذرت من أن "قانون محكمة الجنايات الدولية يقول إن خرقا شديدا للمادة 49 (1) بشأن النقل بالاكراه للسكان، هو أمر محمي، يرتقي الى "جريمة حرب"، تقع تحت صلاحية المحكمة".

وقال المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي ردا على ذلك "السلطات في "يهودا والسامرة" تعمل كل الوقت ضد البناء غير القانوني، هكذا في اعقاب ظاهرة وضع مبان غير ثابتة بصورة غير قانونية في مناطق "يهودا والسامرة" تم وضع انظمة تمكن من وضع اليد على تلك المباني التي نقلت أو وضعت في اماكن بصورة مخالفة للقانون، مع تمكين اصحابها من المطالبة باسترجاعها. هدف هذه الانظمة هو تمكين التعامل السريع والناجع مع البناء المؤقت غير القانوني، الذي يضر بالامن والنظام العام. وهي تسري على السكان في الطرفين، اليهود والفلسطينيين. أمر وضع الحدود فيما يتعلق بمنطقة معينة، المذكور في ادعاء المراسلة، صدر من قبل قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما، على خلفية نشاطات متكررة للبناء غير القانوني في المنطقة التي صدر الامر بشأنها، وذلك من اجل تمكين السلطات المختصة من تطبيق القانون في هذه المنطقة. الانظمة والامر تم اصدارها وفقا للقانون والصلاحيات. رسائل رابطة حقوق المواطن تم تسلمها في الايام الاخيرة، وسيتم الرد عليها بصورة مباشرة".