عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2017

الزراعة في مراحل النزاع الأخير

معاريف – أفرايم غانور

يخيل أحيانا أن جملة القوانين التي تصعد الى العناوين الرئيسة صبح مساء كالقانون الفرنسي، القانون ضد توصيات محققي الشرطة للنيابة العامة وغيرها – تستهدف صرف الانتباه العام عن المواضيع المصيرية التي هي في روحنا مثل وضع الزراعة في اسرائيل. ومع ان هذا الموضوع حرج، الا انه لسبب ما يوجد هنا صمت صاخب حوله.

الزراعة، التي كانت ولا تزال رمزا وطنيا هي قيمة عليا في  الفكرة الصهيونية، ومنذ بداية الصهيونية تشكل جزءا هاما ومحترما في احتلال القفر ووجودنا هنا، توجد هذه الايام في مراحل النزاع الأخير. هذا لم يبدأ أمس، هذه مسيرة طويلة تمتد لعدد من السنين، ولكل وزراء الزراعة في السنوات الاخيرة يد وقدم في هذا النزاع.

تشكل الزراعة هذه الايام 2 في المئة من الناتج القومي، اما في الستينيات من القرن الماضي فقد شكلت اكثر من 60 في المئة من عموم صادرات اسرائيل ونحو 20 في المئة من قوة العمل الاسرائيلي. اما اليوم، بالمقابل، فثلث العاملين في الزراعة هم عمال اجانب. وبخلاف الماضي، حين كان معظم الشباب يتوجهون ويوجهون الى الزراعة، أما اليوم كما هو معروف، فان من يتجهون الى هذا الفرع الذاوي هم تقريبا العمال التايلنديون.        

لقد تغير العالم، ومن الصعب مقارنته بالماضي: فالعولمة مست وتمس بمجالات عديدة وبالطبع بالزراعة ايضا، ولكن بخلاف الفروع الاخرى كالنسيج، الجلد، البلاستيك وما شابه، فان الزراعة هي حجر اساس لوجودنا على هذه الأرض. وبدلا من ان نطورها، نشجعها وننقذها، نجد أن الدولة ازالت جمارك الاستيراد على المنتجات الزراعية التي كانت تحمي ما تبقى من هذا الفرع الذي ينازع الموت.

ان صراع المزارعين لا يدور فقط في الكرم، البيارة، الحقل والزرع؛ هذا هو الصراع الحقيقي على الصهيونية، على جذور شعب اسرائيل وعلى التمسك بهذه الأرض.

ان التقلص الكبير في الأراضي الزراعية (في العشرين سنة الاخيرة، تقلصت الاراضي الزراعية بنحو 30 في المئة) يشكل مسا ليس فقط بالمزارعين وبالعاملين في الفرع: هذا مس بأمننا. فالدولة المحوطة جدا بالكثير من الاعداء والكارهين لا يمكنها أن تقيم وجودها على زراعة مستوردة، على استيراد المنتجات الغذائية الاساسية كالخصار والفواكه والحليب والبيض واللحم. وعلى أي حال، بدلا من الحفظ والتشجيع والتثبيت للزراعة، يعملون هنا على تصفية الحدائق الخضراء، المزروعات والكروم المزدهرة.

قبل نحو سنة، عندما كانت تظاهرات المزارعين، تغلبت منظمات المزارعين ورجال حركة القرى الزراعية على الحياة العادية الروتينية في الدولة، وحلت الحكومة الأزمة في ان منحتهم تعويضات بحجم نحو 58 مليون شيقل، وهكذا حققت الهدوء الصناعي لفترة ما. غير أن هذا حل مؤقت، غير ناجع وغير سليم سيفاقم الواقع فقط.

كما هو معروف، توجد في صندوق الدولة فوائض جباية الضرائب بمبلغ نحو 16 مليار شيقل، يضرب كل الوزراء عيونهم عليها. ولكن على رئيس الوزراء، وزير المالية وبالطبع وزير الزراعة ان يبدوا المسؤولية الوطنية السليمة والمناسبة فينقلوا جزءا كبيرا ومعتبرا من هذا المال لاعادة بناء وانقاذ الزراعة التي تنازع الحياة. ان هذا هو امر اكثر اهمية وحيوية لوجود الدولة من الطرق الالتفافية في "يهودا والسامرة" وتوسيع المستوطنات.