عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 آب 2015

على حاجز الموت .. المشهد لم يكتمل!

بقلم أمل دويكات

في سيارة التكسي المكيفة الهواء، انشغل المغادرون رام الله نحو نابلس كلٌ بهموم يوميّاته، فهذا يناقش تلك في حيثيات العمل المشترك. وأخرى تنظر من نافذة التكسي نائية بنفسها عن حديث المحيطين بها، وثالثة جلست قربي تنظر نسخة من الصحيفة التي بين يدي، وبهدوء تطلب مني تصفحها على عجل.

ابتسمتُ للسيدة وقدمت لها الصحيفة، وفتحت أمامها إحدى الصفحات الداخلية وقد نُشر فيها تقرير مفصّل عن استشهاد الشاب "محمد الأطرش" من قرية كفر راعي قضاء مدينة جنين.

شرعت السيدة بقراءة التقرير قراءة غير متمعّنة بينما كان آخرون يقاطعون صمتها القصير لتدخل معهم في حوارات شتى. يبدو أن السيدة لم تعطِ بالاً لقصة الشهيد الذي ارتقى دون أدنى ذنب بينما كان يقف على حاجز نحن جميعاً ذاهبون إليه كما ذهب هو وعلى خطاه نفسها.

بينما لم يمضِ على استشهاد محمد أكثر من 48 ساعة حتى وقفنا على حاجز "زعترة" جنوب نابلس، وهناك كأنما ديكودراما جديدة أعادت في ذهني تمثيل مشهد قتل محمد، ولكنه ليس مشهداً تمثيلياً بل واقع يومي أقل ما يقال عنه إنه مذل مؤلم. رجل يغادر الثلاثينيات من عمره يقف على بعد أمتار من جنديين يمعنان في إذلاله بدعوى محاولة تفتيش حقيبته عن بعد، يطلب منه أحد الجنديين فتح حقيبته بينما يرفع الآخر بندقيته ويصوبها باتجاه الأعزل "حذراً" من أي سلوك "قد يكون مريباً"، كما تدعي قوات جيشه دائما.

مشهد يبدو أنه يتكرر في الأيام الأخيرة، لكن سيارة التكسي التي كانت تضج بالأغنيات الصاخبة والقصة الدفينة بين أوراق الصحيفة لم ينتبه راكبوها إلى المشهد إلا حينما سُمع صوت السيدة المحاذية لي تقول للسائق "وقف، استنى خلينا نشوف، يمكن يطخوا عليه، خلينا نتفرج" قلت حينها: هل هناك إذلال أكبر من هذا؟!

لم يكتمل المشهد ربما أمام السيدة، ولكن عرفت أنه لم يستمع قولي أحد، ومضت السيارة كأن شيئاً لم يكن، وصوت السيدة ذاتها يخاطب السائق "غيّر الأغنية، بدنا وحدة أحلى"، ويرتفع الصوت الصاخب في السيارة أكثر فأكثر.

غدا، وبعد غد، سنعود للمرور عن حاجز الموت، وربما يكتمل المشهد الذي انتظرته السيدة، ربما!!